مشاهدة النسخة كاملة : إمتحان في مادة الفلسفة
مغربي وأعتز
2009-02-03, 23:43
النص
" إن مفهوم الشخصية الذي حظي باهتمام علم النفس المعاصر، يحتل مكانة أرقى في التحليل النفسي، باعتباره مدرسة من مدارس علم النفس، فإنه يعطي أهمية كبيرة للتاريخ الشخصي، ويهتم في إطار تاريخ الشخص، بالعلاقات بين الأشخاص.
فالمحللون النفسانيون، لم يقدموا تعريفا عاما للشخصية. لقد اهتموا بالبحث عن تعريف يرتبط بالتنظيم الديناميكي للشخصية، وبباطن الشخص، وبالأنظمة السيكوفزيولوجية التي تضمن تكيف الفرد بمحيطه. لهذا، فالتحليل النفسي أكد على بنية الشخصية أو النظام النفسي".
السؤال:
في ضوء النص:
أوضح تصور التحليل النفسي(فرويد) للشخصية وبين حدوده.
الجواب
من خلال النص يمكن أن نوضح تصور التحليل النفسي للشخصية خاصة من وجهة نظر فرويد كما يلي:
- التاريخ الشخصي للفرد و أهميته:
نعلم أن كل فرد يحمل وراءه تاريخا يتكون من مراحل نمو متتالية:
1 مرحلة الطفولة وهي السنوات الخمس الأولى
2 مرحلة الكمون من 6 إلى 11 سنة
3 المراهقة
4 الرشد
1 مرحلة الطفولة
هي المرحلة الحاسمة في تكوين شخصية الفرد. خلالها تتركز الإستجابة التي يقوم بها الطفل في مناطق محددة من الجسم:
المرحلة الفمية خلال السنة الأولى حيث يعتبر الفم هو المنطقة الرئيسية للنشاط الطفولي
المرحلة الشرجية والمرحلة القضيبية في السنة الثانية حيث تعتبر مناطق الإخراج هي المراكز الرئيسية للنشاط الطفولي وكذلك الأعضاء التناسلية للجنسين.
تسمى هذه المراحل الثلاث بالمراحل قبل التناسلية
2 مرحلة الكمون
هي سنوات تتسم بالهدوء من الناحية الدينامية للفرد
3 المراهقة
تعود الدوافع قبل التناسلية لفورتها. إذا تم تهذيب هذه الدوافع و التسامي بها إنتقل الفرد إلى مرحلة النضج الأخيرة وهي المرحلة التناسلية.
3 الرشد
لا يعود الفرد يستخدم شحناته للحصول على اللذة من تنبيه و استخدام جسمه لذلك، بل بتحويل هذا الحب الذاتي أو النرجسي إلى حب موضوعي يلتمسه لدى الآخرين. فتبدأ بذلك الجاذبية الجنسية والنشاطات الإجتماعية و التخطيط المهني و الإستعداد للزواج في الظهور.
- العلاقات بين الأشخاص:
ويقصد بها هنا هي العلاقات بين الطفل ووالديه ففي المرحلة القضيبية التي تمتد بين الثالثة والخامسة من العمر، والتي تحتل فيها المشاعر الجنسية و العدوانية المركز الرئيسي، لأن الطفل و هو "يلعب" بعضوه الجنسي يكون ممارسا لإستمناء و للتخييل المرتبط به، وتتم خلال ذلك مشاعر متناقضة اتجاه الوالدين، فالولد يوجه شحنته الجنسية إلى أمه وشحنته العدوانية إلى أبيه، و العكس بالنسبة للبنت، و هذا ما يعرف بعقدة أوديب. و إشتهاء الطفل لوالده من الجنس المغاير و كراهيته لوالده من نفس الجنس، ينجم عنه " الخوف من الخصاء" لدى الولد و "حسد القضيب" بالنسبة للبنت التي تعتقد أنها كانت تملك شيئا مهما "القضيب" و أنها فقدته (الخصاء). و من هذه العلاقة، و بسبب تحويل الجانب الشهوي تجاه الوالد من الجنس الآخر إلى مشاعر الحب و الرقة و الحنان، يتم كبت عقدة أوديب، و تطوير الشخصية في أحد مكوناتها الأساسية أي الأنا الأعلى، ولهذا يعتبر فرويد أن الأنا الأعلى هو وريث عقدة أوديب.
إن هذه العلاقات تتم داخل أسرة ووسط وأقرباء، وبسبب تعقدها، فهي إما أن تساهم في تكوين شخصية الفرد تكوينا سويا حيث يصبح التناغم بين متطلبات الهو و الأنا الأعلى حاصلا، و تكوينا غير سوي حيث تبقى المخلفات السلبية على حياة الفرد ذات آثار.
- أن الإهتمام كان بالتنظيم الديناميكي للشخصية وبباطن الشخص وبأنظمته التي تضمن تكيفه مع المحيط، و ليس بالشخصية عامة. لهذه الإعتباراتسُمي هذا الفرع من علم النفس الذي يهتم بالتنظيم الدينامي للإنسان بالإتجاه التحليلي و الدينامي"المتحرك" و ليس بالإجمالي أو الستاتيكي"المجمٌد". فالتحليل النفسييَعتبر الشخصية الإنسانية بنية أو نظاما نفسيا مكوٌناَ ثلاثة أنساق أو تشكيلات و هي: الهوٌ و الأنا و الأنا الأعلى.
الهوٌ هو أهم ممثل للطاقة النفسية الغريزية، يستخدمها في تحقيق رغباته و إشباع حاجياته وفقا لمبدأ اللذة و طلبها، و الإبتعاد عن الألم. و لهذا يتوجه الهوٌ إلى موضوعه مباشرة و لا يعرف التأجيل، و لا يراعي الواقع أو الزمان.
الأناهو المنظم الواقعي و العقلي للشخصية يستعير الطاقة من الهو ليستعملها من جهة في تحقيق التوافق بين متطلبات الهوٌ و موانع الأنا الأعلى و الواقع، و من جهة ثانية في تحقيق مستوى أعلى من العمليات السيكولوجية كالإدراك و التذكر و الأحكام و التمييز و التجريد و التعميم "العمليات المنطقية" لكن إذا إشتدت شحنات الهو، يضطر الأنا إلى استخدام الطاقة النفسية أو جزء منها في ما يسميه فرويد " الشحنات المضادة" التي تظهر على شكل ميكانيزمات دفٌاعة مثل الكبت ، الإسقاط، التثبيت و النكوص ..إلخ. أمٌا الأنا الأعلى فهو أيضا يستمد الطاقة النفسية و يوظف شحناته إما لتأييد أهذاف الغرائز المتفِقة مع قِيَمه أو لإحباطها إذا كانت قير متفِقة مع تلك القيم. و إذ تغلبت تلك الشحنات فإن الغلبة ستكون للإعتبارات الأخلاقية، وهذا يعني أن شحنات الضمير ستقيد الآنا بقيود أخلاقية وتَحول دون أي من نوع من العمل و تحوٌله إلى مثالي، بل و قد تولد لديه الإحباط المستمر، في الأخير ينتهي الشعور المكتئب بالفشل.
-مناقشة التصور
إن تصور فرويد للشخصية لا يمكن مطلقا إنكار أهميته في حقل علم النفس و تاريخه. إنه تصور ثوري لأنه تناول الشخص الإنساني في واقعيته و حلل مراحل طفولته، و شدد على دور الغريزة الجنسية و الغريزة العدوانية في هذه المراحل. ويكاد يكون من الصعب عدم الإتفاق مع فرويد في طروحاته و نظرياته.
رسم فرويد مراحل تطور شخصية الإنسان عبر السنين، و بين خصائص كل مرحلة، كما رسم العمليات الدينامية التي تقع داخل الجهاز النفسي للإنسان سواء تلك المتعلقة بالرغبة(الهوٌ)، أو بالتوافق بين متطلبات الهو و الأنا الأعلى و العالم الخارجي (الميكانيزمات الدفاعة التي يستعملها الأنا) أو بالتوتر و الصراع و المرض. و لهذا كان التصور الفرويدي تصورا ديناميا، يندرج داخل علم النفس الشخصية و علم النفس المرضي.
بيان حدوده
تركيز فرويد على الجنس كعامل وحيد للتفسير، فليست الشخصية الإنسانية محكومة فقط بدوافعها الغريزية الشهوانية، بل هناك دوافع أخرى كحب التملك، و حب الإنتماء إلى الجماعة، وحب التفوق على الغير...وكلها تعتبر موجهة للشخصية و متحكمة فيها.
تركيز فرويد على اللاشعور وعملياته. صحيح أن اللاشعور هو الأصل في السلوكات الإنسانية، إلا أن الفرد و هو ينمو يغادر اللاشعور إلى الشعور، فتصبح أفعاله بفعل النضج أقرب إلى الشعور. إن اللاشعور يتمظهر حتى لدى الراشد في الأحلام و الأمراض العصابية و الذهانية، و لكنه يبقى محدود الأثر في الحياة العامة للناس.
تعميم فرويد لأحكامه و إفتراضاته على الشخصية الإنسانية ككل، دون مراعاة لإختلاف المجتمعات و الثقافات و التي تتدخل في اختلاف تنشئة الأفراد، فليست كل المجتمعات تشبه المجتمع النمساوي الذي عاش به فرويد.
مغربي وأعتز
2009-02-03, 23:44
السلام عليكم ، أهدي هده الورقة الحسابية القابلة لضبط والتغيير حسب معاملات المواد لكل من لم يتسلم بعد نتيجته .
الطريقة سهلة بحيت يكفي ملأ خانات النقط لكل مادة أووووب المعدل .
أتمنى أن تنال رضاكم
joukre2008
2009-02-04, 13:01
بالتوفيق للجميع
sahrawia
2009-02-04, 17:52
شكرا لك اتمنى التوفيق للجميع
sahrawia
2009-02-04, 17:54
شكرا لك على الموضوع بارك الله فيك
مغربي وأعتز
2009-02-05, 02:49
أمثلة الانطلاق :
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_bleu.jpg قال حافظ إبراهيم :
1- ركاو المتناهل في الدنيا ولورجدوا
إلى المجرة ركبا صاعدا ركبوا
2- أو قيل في الشمس الراجلين منتج
مدوا لها سببا في الجو وانتدبوا
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_bleu.jpg وقال ابن العميد :
3- قامت تظلني ومن عجب
شمس تظللني من الشمس
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_bleu.jpg وقال المتنبي في المدح :
4- تعرض لي السحاب وقد قفلنا
فقلت إليك إن معو السحاب
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_bleu.jpg وقال أيضا :
5- فلم أر قبلي من مش البحر نحوه
ولا زجلا قامت تعانقه الأسد
ملاحظة وتحليل :
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_cercle.jpg- لاحظ البيت الثاني تجد أن كلمة "شمس" استعملت في معناها الحقيقي والمقصود أن أبناء الشام يمتازون بالطموح ولايبالون بالمخاطر من أجل تحقيق حلمهم ولو كان الشمس .
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_blanc.jpg استنتاج : تسمى الكلمة التي استعملت بمعناها الأصلي الذي وضعت له في اللغة حقيقة .
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_cercle.jpg- عد إلى الأبيات الأخرى وحاول أن تتعرف على الكلمات التي استعملت في المعنى الأصلي لها .
إذن ستجد : أن كلمة "شمس" الثانية استعملت استعمالا حقيقيا .
أن كلمة "السحاب" الأولي في البيت الرابع قد استعملت استعمالا حقيقيا .
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_cercle.jpg- انتقل إلى البيت الثالث وتأمل ستلاحظ أن :
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_cercle.jpg- كلمة "الشمس" لم يقصد بها الشاعر الشمس الحقيقية بل قصد إنسانا وظيء الوجه يشبه الشمس .
إذن استعملت الكلمة في غير المعنى الذي وضعت له .
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_blanc.jpg استنتاج : تسمى الكلمة التي لم تستعمل بمعناها الأصلي الذي وضعت له في اللغة مجازا .
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_cercle.jpg- تأمل كلمة "السحاب" الثانية في البيت الرابع تلاحظ أن الشاعر لم يقصد السحاب الحقيقي وإنما قصد الممدوح .
http://www.achamel.net/imagechamel/puce_cercle.jpg- في البيت الأخير نجد أيضا أن كلمة أسد .
لاحظ الأمثلة :
1- قال الحمري :
كلف بغزال ذي ميف
خوف الواشين يشرده
2- قال أحد الشعراء :
بنيت بيوتا عاليات وقبلها
بنيت فخارا لاتسامى شواهقه
تأمل الجدول التالي :
المثال
اللفظ
في الحقيقة
في المجاز
نوع اللفظ
نوع المجاز
1
2
غزال
بنيت
حيوان معروف
تمت بالبناء
فتاة جميلة
أمرت بالبناء
اسم حامد
فعل مسن أو مسند إليه
لغوي
عقلي
استنتاج : نستنتج أن هناك نوعين من المجاز http://www.achamel.net/imagechamel/puce_blanc.jpg
- مجاز لغوي : وهو الذي يجري في اسم جامد
- مجاز عقلي : وهو الذي يجري في اسناد .
metal-boy
2009-02-10, 21:59
بالتوفيق للجميع
abdelilah
2009-02-13, 14:06
السلام عليكم
اتمنى ان يفيدكم هدا الموقع الدي يلخص اغلب دروس التي توع في الامتحانات الجهوية
http://sosbac1.co.cc/
ألتوسير، لوي (1921-1990م). فيلسوف فرنسي ماركسي اشتهر بإعادة تفسيره للماركسية على نحو يحقق ما رأى أنه فلسفة ماركسية حقيقية.
ولد ألتوسير في الجزائر. ثم رحل إلى فرنسا حيث درس الفلسفة. اشتغل بعد تخرجه بالتدريس في دار المعلمين العليا بباريس، وانضم للحزب الشيوعي أثناء مقاومة الاحتلال النازي لفرنسا في الحرب العالمية الثانية، وسعى فيما بعد إلى كسر الهيمنة الآيديولوجية للحزب بنشر عدد من الكتب التي تخالف كثيرا من التفسيرات المستقرة للفكر الماركسي. وقد استفاد في ذلك من الكثير من معطيات الفكر الليبرالي، أو غير الشيوعي، مثل مؤلفات فرويد وباشلار وكلود ليفي ـ شتراوس ولاكان، كما استفاد من البنيوية حتى اعتبرت فلسفته مزجا للماركسية بالبنيوية. ومن ذلك قوله إن الناس ليسوا مسؤولين عما يحدث في المجتمعات من تغيرات وأنشطة، وإنما هم نتائج وسمات لبنى طبقية تحكمهم. وهذا يشبه ما تقوله البنيوية من أن البنى هي التي تتحكم في الحياة الاجتماعية والثقافية.
أصدر ألتوسير عددا من المؤلفات أشهرها: من أجل ماركس (1965)؛ وقراءة رأس المال (1968)؛ ولينين والفلسفة (1971). غير أن قدرته على التأليف توقفت حين أصيب بالجنون في مطلع الثمانينيات وقتل زوجته.
ابن الصحراء
2009-02-16, 12:39
أضرار التدخين على صحة الإنسان
إعداد الأخصائية النفسانية : ابن الصحراء
تعريفه :
التدخين من الناحية اللغوية هو مصدر للفعل دخّن وهو ما يقوم الإ،سان عندما يشعل سيجارة ثم يضعها بين شفتيه وتخرج دخانا ابيضا من فمه وأنفه .
أسباب التدخين :
1- البطالة : معظم شبابنا يواجهون مشكلة البطالة أو عدم الشغل و بالتالي يجد نفسه في محيط ضيق .
2- مشاكل أسرية : كالطلاق ، ترك الزوج زوجته و بالتالي الضحية الوحيد هو الطفل .
3- التقليد الذاتي : رؤية الأب يدخّن فيقوم بعملية التدخين تلقائياً.
4- تحفيز الأب ابنه من شراء علبة سجائر والاحتفاظ بالمبلغ المتبقي ، وبالتالي يصبح عامل تعزيز للطفل
5- عدم مراقبة الطفل من طرف أسرته و هذا ما نلاحظه في أسرنا بكثرة (ترك الطفل في بيئة وإعطاءه ما يريد )
6- تقليد رفاق السوء .
7- عدم تحسيس الأسرة المدرسية ( الأستاذ يدخن أمام التلميذ صورة تكشف عن حنايا وجرثومة هذه الآفة . كل هذه وما شابه عنها تظهر لنا أمور عشوائية ، سطحية ، لكن بالنسبة للطفل فهي قاعدة أساسية جد خطيرة لبد من إعادة النظر فيها بكل الاعتبارات .
http://img.aljasr.com/icon.aspx?m=blank
آثار التدخين على صحة الفرد
أضراره على جسم المدخّن
إنّ للتدخين الكثير من الأضرار الصحية التي باتت تهدد الجسم بالموت وعلى سبيل المثال و ليس الحصر.
- سرطان الرئة وتظهر بنسبة 70% لدى المدخّنين أكثر من غيرهم .
- سرطان الحنجرة ويظهر بنسبة 10 % لدى المدخنين أكثر من غيرهم .
- الإمراض القلبية المختلفة
- ارتفاع الضغط الدموي وتسارع في نبضات القلب أكثر من المعتاد
- الزيادة في نسبة الكولسترول في الدم .
- الرائحة الكريهة المنبعثة من الفم وتسوس الأسنان
- التهاب اللثة .
- سرطان الشفة
– سرطان اللسان .
- فقدان الشهية للطعام
- الأرق والتعب
- التهاب القرحة المعدية .
- تأثير خطير على الأعصاب حيث يعتبر التدخين سم الأعصاب .
- تأثيره على الحواس الخمس
- يضعف القدرة الجنسية لدى الجنسين .
- على الجهاز العصبي مما يضعف الذاكرة .
- الصدعات المتكررة المزمنة .
- تأثيره على الجنين والمرأة الحامل .
حكم التدخين
[يزعم بعض الناس أنه لايوجد نص صريح في تحريم الدخان ، لا من كتاب الله و لا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
نقول للردّ على هذا الزعم : إنّ الدخان حرام لظاهر كتاب الله و سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم و بإجماع المسلمين و بالقياس : و من أدلّة حرمة الدخان مايلي :
- دخوله تحت نصوص عامة من الكتاب و السنة
- قياسه على المسكّرات و المفترات بل انطباق وصف السكر و المفتر عليه
- أنّ الإسلام حريص على أن يكون المسلم نظيفاً طاهرًا طيب الرائحة . و قد شرع أحكاما لنقاء الفم واللثة والأسنان وسن لذلك السواك وجعله من سنن الفطرة ، والتدخين مناهض لهذه السنة ، مخالف لهذه الحكمة مخالفة كاملة ، و ما خالف السنة و ناقضها فارتكابها حرام .
- الاسلام يطالب المسلمين بالاقتصار على الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ، ولا يوجد عاقل يزعمان الدخان طيب وأن رائحته عطرة وأن لونه بعد حرقه يكون ناصع البياض .
- الاسلام يحرّم الإسراف و التبذير ، و شراب الدخان من أقبح أنواع الإسراف و التبذير دون أن يعود عن متعاطيه أي مكسب أو مصلحة .]* *الانحراف الأخلاقي / : من تأليف كريمة بنت خميس البوسعيدية ، الدار العمانية للطباعة و النشر والتوزيع . الطبعة الأولى /1423 هـ-2002م
بعض النصائح المقدمة للمدخّن بقصد الإقلاع عنه
ـ قلل من السجائر
ـ حاول أن تبتعد عنها بأي طريقة إرادية وذاتية
ـ إذا كان لديك مشكلة حاول أن تحلها مع أعز الأشخاص المقربين إليك الذي تثق فيه .
ـ مارس الرياضة كي تجدد دورتك الدموية حتى يعود الجهاز العصبي إلى طبيعته
ـ حاول الاحتفاظ بالقرش الأبيض لليوم الأسود ، فصحتك كنز ثمين لبد من المحافظة عليه
ـ حاول أن تمسك أعصابك إذا رأيت شخصا يدخن أو وجه له نصيحة
ـ عود أوقات فراغك في أشياء مفيدة فبدلا من شراء علبة سجائر اشتري حبات من التفاح أو ما شابه ذلك .
اندمج مع جمعيات الأقرب من سكناك
ـ حاول الابتعاد عن الأماكن التي يتواجد فيه التدخين .
مقاومة الرغبة في التدخين
حضور ثلاثة قوائم و أقرأها كلها ، شعرت الرغبة للتدخين .
ـ قائمة الدوافع التي أدّت بك للإقلاع .
ـ قائمة الإجراءات المتخذة للمقاومة عند وجودك في وضعيات مشجعة على التدخين .
ـ قائمة الأجوبة التي تقدّمها حين تشك في قدرتك على الإقلاع .
مفتاح التحرر عن التّدخين
- التحمل والصبر .
- تناول عصير أو ماء بارد أو فاكهة .
- تنفس عدة مرات ببطىء أو بعمق .
- أخذ حمام .
- اشغل يديك بشيء خلاف التدخين .
- غادر المكان .
صحتك و نفسيتك بعد التوقف عن التدخين
ـ تحسن سريع في صحتك مع معنويات مرتفعة .
- تنفس جيد و تطور في القدرات الرياضية .
- عودة الشهية .
- استرجاع حاستي الشم و الذوق .
- زوال الرائحة الكريهة من الفم و الملابس .
- توقف السعال و آلام الرأس و الأرق و فقدان الشهية .
- هدوء الأعصاب و غياب الانفعالات العشوائية .
- عدم الخوف على جهاز التنفس .
- تحررك من التبعية للسيجارة و التفكير في شرائها .
- استعادة إشراقة الوجه و نقص في المصاريف .
نصيحة لغير المدخّن
ـ لا تسمح بالتدخين في بيتك ، و مجال عملك و الأماكن العمومية التي تتردد عليها
ـ دافع عن حقك بالحكمة و الموعظة الحسنة و لا تسكت ، و أعلم إنك تتضرر مثل المدخّن .
شكرا لك اخي بارك الله فيك
jinoska4
2009-02-17, 20:32
Première Partie
بعد المقابلة التي أجراها الصحافي Ulysse Mérou ،اكتشف العالم Antelle أن هذا الأخير ليست له عائلة وأن له خبرة ومهارة عالية، لذلك قرر اصطحابه معه بالإضافة مع مساعده Arthur في محاولة لاكتشاف كوكب بعيد جدا عن الأرض يتطلب سرعة الضوء للوصول إليه، هذا الكوكب اسمه Bételgeuse.
أخذ العالم Antelle معه أيضا مجموعة من النباتات والحيوانات، وذلك من أجل أن يدرس عليها بعض التجارب في الفضاء.
لكن الأمر الذي لم يكن متوقع، هو أن الطاقم اكتشف أن حول هذا الكوكب (Bételgeuse ) يوجد بقربه أربعة كواكب أخرى. إحدى هذه الكواكب، يشبه كثيرا كوكب الأرض، اسمه Soror. قرر العالم Antelle اكتشافه.
بدأ الطاقم يطوفون حول هذا الكوكب بمركتبهم، فاكتشفوا أن هذا الكوكب حضاري ويسكنه مثقفون وعلماء ...
عند هبوطهم فوق الكوكب، أخذ العالم يفحص جو هذا الكوكب، فكانت التجربة حول القرد Hector.
لكن، عندما أطلقوا صراحه فر هاربا بين الأشجار. بعد محموعة من التجارب حول هذا الكوكب، تأكد العالم أن جو هذا الكوكب شبيه بجو الأرض. بينما هم يتجولون في الكوكب، وجدوا آثار لأقدام إنسان. هذه الآثار تنتمي إلى أقدام شابة جميلة جدا اسمها Nova. اقتربت هذه الأخيرة من الأشخاص الثلاثة، فابتسم Ulysse في وجهها، ففرت هاربة.
في اليوم الموالي، رجعت Nova، لكن هذه المرة أحضرت معها قبيلتها. لقد كانوا أناسا لا يتكلمون ولا يحسون، لقد كانت حركاتهم شبيهة بحركات الحيوانات. هاجم هؤلاء مركبة المغامرون الثلاثة ودمروها، كما مزقوا ملابسهم.
في اليوم الموالي سمع مغامرونا ضجيجا صخبا، لقد كانت عملية صيد، حيت كان الصيادون هم القردة والفريسة هو الإنسان.
بدون أن يجد شرحا لهذا الأمر الغريب، فر بطلنا Ulysse هاربا منقدا حياته، استطاع هذا الأخير أن يرواغ وأن يتفادى الطلقات، لكن بعد أن ظن أنه نجا، وجد نفسه أنه أسيرا داخل شبكة. لكن الأمر المؤسف هو أن صديقه Arthur قد توفى في هذه العملية.هذا الحدث أحزن كثيرا Ulysse Mérou.
البشر الموتى تم تركهم بينما الأحياء تم أخذهم في عربات نحو مراكز البحوث العلمية بغرض التجارب والأبحاث.
Ulysse Mérou تم وضعه في قفص يوجد أمام قفص Nova يراقبانهما قردان اسمهما Zanam et Zoram.
الراوي لم يحتمل الموقف وأراد أن يبرز للقردان أنه مختلفا تماما عن بشر sorror بذكائه، فبدأ يتكلم معهم، اندهش القردان
منه فقاموا بإخبار رئيسهم وهي قردة تسمى Zira وهي بدورهم قامت بإعلام مدير المركز Zaius.
أجريت عدة اختبارات على الراوي فاستطاع أن يتجاوزها بكل سهولة.
Deuxième Partie
لكي يبرز الراوي اختلافه عن باقي الآخرين أخذ ورقة وقلما ورسم النظام الشمسي وكوكب الأرض. نصحته zira بأن
يكتم السر وان لا يخبر احدا بأنه لا ينتمي لهذا الكوكب لأن هذا قد يعرض حياته للخطر وأن ينتظر مؤتمر العلماء الذي سيقام بعد
أيام؛ هناك يمكنه أن يبوح بسره بكل حرية وهذا قد يساعده. قامت zira بإعطلئه مجموعة من الكتب استعداد للخطاب الذي سيجريه بعد أيام.
استطاع الراوي ان يخبر العلماء باختلافه وأنه ينتمي لكوكب بعيد جدا اسمه الأرض وأن البشر في هذا الكوكب هم
الذين يسيطرون وهم الأذكياء وكل شيء عن حضارة البشر. قرر المؤتمر بإطلاق سراح Ulysse Mérou، لكن
حياته لازالت معرضة للخطر لأنه يشكل خطرا وتهديدا لحضارة القردة.
Troisième Partie
قررت Zira وخطيبها Cornélius مساعدة Ulysse. فقاموا بوضع خطة للهروب. علم الراوي ان أصبح ابا وأن Nova قد أنجبت طفلا يصرخ ويتكلم وهذا ليس من عادة أطفال Sorror.
تمكن الراوي وعائلتها الصغيرة من الهروب بمساعدة zira و cornelius وعادوا إلى الأرض، لكنهم وجدوا أن القردة غزوا الأرض. فعادوا الى مركبتهم بحثا عن كوكب آخر لا يوجد فيه قرود.
موضوع شمل جميع الجوانب في انتضار جديدك اخي
مادة التاريخ الوحدة5 الحرب العالمية الثانية 1939-1945
تقديم: اندلعت الحرب العالمية الثانية بسبب تراكم مجموعة من الأزمات،ومرت بمرحلتين أساسيتين،وترتبت عنها نتائج مختلفة.
I. أسباب اندلاع الحرب العالمية الثانية.
1) الأسباب غير المباشرة.
تتجلى في تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية في القارتين الأوروبية والأسيوية،ونذكر منها مايلي:
- تدهور الأوضاع الاقتصادية بألمانيا بسبب تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929.
- وصول هتلر إلى السلطة سنة 1933 وشروعه في خرق بنود معاهدة فرساي التي فرضها الحلفاء على بلاده سنة 1919،وذلك باستعادته وتسليحه لإقليمي رينانيا والسار على الحدود الغربية مع فرنسا.
- تشكيل أحلاف عسكرية بين ألمانيا وايطاليا واليابان سنة 1936،ودعم النظام الديكتاتوري باسبانيا تحت قيادة فرانكو خلال الحرب الأهلية 1936-1939.
- تنفيذ هتلر لسياسة المجال الحيوي بضمه النمسا و احتلاله لتشيكوسلوفاكيا سنة 1938.
- احتلال ايطاليا لإثيوبيا سنة1935.
- احتلال اليابان للصين،وتوسعه في جزر المحيط الهادئ سنة 1937.
- انسحاب دول المحور-ألمانيا،ايطاليا،اليابان،من عصبة الأمم 1936/1937.
- عجز عصبة الأمم على منع التوسعات الاستعمارية لدول المحور.
- تكوين فرنسا وانجلترا لتحالفات عسكرية أوروبية،انضم اليها بعد سنة 1942كل من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية والصين.
2) الأسباب المباشرة.
رغبة منه لتحقيق أهداف سياسة المجال الحيوي ،ولمحاصرة التجربة الاشتراكية بالاتحاد السوفياتي، اجتاحت جيوش هتلر يوم 01شتنبر 1939 أراضي بولونيا،وفي اليوم الثالث من شتنبراعلنت فرنسا وبريطانيا الحرب على ألمانيا،وكان ذلك البداية المباشرة لاندلاع الحرب العالمية الثانية.
II. مراحل الحرب العالمية الثانية.
1) المرحلة الأولى مابين 1939-1942:
تميزت هذه المرحلة بالخصائص الآتية:
- غزو ألمانيا لبولونيا في فاتح شتنبر1939 ،وإعلان فرنسا وبريطانيا الحرب على ألمانيا في الجبهة الغربية.
-اكتساح القوات الألمانية البرية في ماي 1940 لأراضي فرنسا وهولندا وبلجيكا والدانمارك والنرويج،وقصف قواتها الجوية للأراضي الانجليزية
- توسع ألمانيا وايطاليا في أراضي البلقان وهزمها لقوات الحلفاء التي تراجعت إلى شمال إفريقيا.
- توغل المدرعات والفرق العسكرية الألمانية في عمق الأراضي السوفياتية في دجنبر 1941.
-احتلال اليابان للصين واندونيسيا والفلبين و جزر المحيط الهادئ وهجومها على قاعدة بيرل هاربر Pearl Harbor الأمريكية في دجنبر 1941 .
خلاصة: تميزت المرحلة الأولى بانتصارات وتوسعات دول المحور.
2) المرحلة الثانية 1942-1945.
تميزت هذه المرحلة بمايلي :
- نزول قوات الحلفاء بشمال إفريقيا في يونيو 1942 وانتصارها على القوات الايطالية-الألمانية.
- هزم الاتحاد السوفياتي لألمانيا في الجبهة الشرقية، بعد صموده القوي في معارك ستالينغراد مابين نونبر 1942 وفبراير 1943.
- انتصار الحلفاء على ايطاليا واستسلامها في شتنبر 1943،ومطاردتهم للقوات العسكرية الألمانية في اتجاه الشمال.
- اختراق الجيش الروسي للقوات الألمانية من الشرق وتوغل قوات الحلفاء من سواحل نورماندي-شمال غرب فرنسا- واكتساحها للجبهة الغربية الألمانية.
- استسلام ألمانيا في ماي 1945.
- إغراق الأسطول الأمريكي لأكبر حاملات الطائرات اليابانية ببحر المرجان ،واستعادته السيطرة على أهم جزر المحيط الهادي واسترجاعه الفلبين في اكتوبر1944.
- إلقاء الولايات المتحدة الأمريكية لقنبلتين نوويتين على مدينتي هيروشيما في 6غشت ونكازاكي في 9غشت 1945 اليابانيتين،واستسلام اليابان في 14غشت 1945.
خلاصة: تميزت المرحلة الثانية بانتصار دول الحلفاء واستسلام دول المحور.
III. نتائج الحرب العالمية الثانية.
1) النتائج الاجتماعية.
- وقوع خسائر بشرية فادحة في المدنيين والعسكريين،معطوبين ،جرحى، وقتلى، تجاوزوت 50مليون في صفوف الدول المتحاربة.
- تدمير المدن،وتخريب بنياتها التحتية الأساسية-الطرق،الكهرباء،المياه،...-وإرغام السكان على الهجرة القسرية هربا من نيران الحرب.
- انتشار المجاعة والبؤس بسبب ندرة المواد التموينية الأساسية.
2) النتائج الاقتصادية.
- استنزاف ميزانية الدول المتحاربة بسبب ارتفاع النفقات العسكرية.
- تدمير البنيات الإنتاجية الأساسية للدول بأوربا وإفريقيا واسيا،الطرق،القناطر،المعامل،الضيعات الفلاحية،وسائل المواصلات...وإفلاس المؤسسات الصناعية والتجارية.
- نمو اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية،بسبب عدم تضرر بنياتها التحتية الأساسية،واستمرار أنشطتها الاقتصادية في الإنتاج،وتزايد حجم مبادلاتها التجارية ،لكونها خاضت الحرب بعيدا عن أراضيها.
3) النتائج السياسية.
- عقد وزراء خارجية الدول المنتصرة لست مؤتمرات مابين 1945-1946 للاتفاق على الشروط النهائية لمعاهدات الصلح مع الدول المنهزمة.
- تأسيس هيئة الأمم المتحدة ،والغاء عصبة الأمم،بموجب ميثاق سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية في يونيو 1945،وذلك بهدف حل النزاعات الدولية بطرق سلمية ،وحماية السلم والأمن والمحافظة على الاستقرار باحترام حسن الجوار وسيادة الدول وحماية الحقوق العامة والخاصة للإفراد والشعوب على الصعيد الدولي.ومن اجل هذه الأهداف تم تشكيل مؤسسات وأجهزة متخصصة انظر خطاطة ص 55 من الكتاب المدرسي.
خاتمة: بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،شرعت دول العالم في اعادة بناء تنميتها الاقتصادية والاجتماعية،الا انها ستدخل مرحلة جديدة من الحرب الباردة بين معسكرين اساسيين راسمالي بيادة الولايات المتحدة الامريكية ،واشتراكي بزعامة الاتحاد السوفياتي.
IV. المفاهيم والأعلام.
النازية: كلمة نازيّNAZI هي اختصار (حزب العمل القومي الاشتراكي الألماني الذي تأسس سنة 1920)National soZalisten .ثم صارت تطلق على التجربة السياسية التي قادها هتلر مابين 1933-1945.
المجال الحيوي: كل المجال الذي يعتبره هتلر ذا أهمية استراتيجيه بموقعه وثرواته لضمان نمو وقوة الشعب الألماني.
الانشلوس:كلمة ألمانية تعني الوحدة وأطلقت على العملية التيقام بها هتلر لإلحاق النمسا بالرايخ.
دول المحور: يقصد دول : ألمانيا وايطاليا واليابان التيتقاربت عسكريا وفق اتفاق ثلاثي ضد الدولالديمقراطية.
دول الحلفاء: ويقصد به في بداية الحرب كل الدول الأوربيةالتي عقدت تحالفات مع فرنسا وبريطانيا واتسع هذا المفهوم خلال المرحلة الثانيةالحرب [1942] ليشمل الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدةالأمريكية
السلاح النووي: عبارة عنسلاح (http://ar.wikipedia.org/wiki/سÙ) يعتمد في قوته التدميرية على عمليةالانشطار النووي (http://ar.wikipedia.org/wiki/إنشطار_نووي)؛ ونتيجة لعملية الانشطار هذه تكون قوةانفجار قنبلة نووية صغيرة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية حيث أنبإمكان قنبلة نووية واحدة تدمير أو إلحاق أضرار فادحة بمدينةبكاملها.
· أدولف هتلر (1889 - 1945) (http://www.khayma.com/almoudaress/oulama/oulamar.html#assbou) رجل سياسة ألماني، ابن جمركي نمساوي، أسس الحزب العمالي الاشتراكي سنة 1920، سجن لمدة خمس سنوات بعد فشل محاولته الانقلابية. أسس الشبيبة الهتلرية سنة 1925، ونجح في الانتخابات البرلمانية سنة 1933 ثم استطاع الوصول إلى الحكم حيث كون نظاما نازيا هدد بتوسعاته كل أوربا وتسبب في اندلاع الحرب العالمية الثانية وانتهى بالانهزام فيها.
· موسيليني (1883 - 1945) (http://www.khayma.com/almoudaress/oulama/oulamar.html#assbou) رجل دولة إيطالي، أسس الحزب الفاشي سنة 1919 واستحوذ على السلطة بعد مسيرته على روما في أكتوبر 1922 م، حيث طبق نظاما ديكتاتوريا. بدأ سياسة استعمارية من أثيوبيا سنة 1935 ثم ألبانيا 1939، دخل الحرب العالمية الثانية بجانب دول المحور، بعد انهزامه سُجن وحاول الفرار إلا أنه أعدم من طرف مناضلين شيوعيين.
· فرانكلين روزفلت:1882/1945رئيسللولايات المتحدة الأمريكية ما بين 1933/1945.صاحب خطة النيوديلNew Deal. الوحيد الذي انتخبأربع مرات متتالية وحكم لمدة 12 عاما أصلح اقتصاد أمريكا وأنقذه من الركود ودخلالحرب العالمية الثانية بجانب بريطانيا وفرنسا والاتحادالسوفياتي.
· تشرشل (http://www.khayma.com/almoudaress/oulama/oulamar.html#assbou) (1879 - 1965) (http://www.khayma.com/almoudaress/oulama/oulamar.html#assbou)، رجل سياسة بريطاني، أصبح وزيرا أولا سنة 1940، قاد بمعية روزفلت الحلفاء ضد دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية.
ملاحظة اساسية: ان اطلاعك على ملخصات لايشكل بديلا عن انشطة استاذك في القسم.
بارك الله فيك يا ابن الصحراء
بصراحة موضوع متكامل ومفيد شمل كل الجوانب الاجتماعية/الاقتصادية....
بانتظار جديدك بحول الله تقبل مروري
أخوك في الله nabil
malika_star
2009-02-18, 21:57
merci beaucoup ce trés gentil de vous
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:31
عنوان الدرس :
مهارة كتابة إنشاء أدبي حول نص نثري إبداعي
أنشطة الاكتساب:
1- التأطير- التفكيك – تجميع المعطيات
المراجع : ـ في رحاب اللغة العربية . السنة الثانية من سلك البكالوريا – مسلك الآداب والعلوم الإنسانية .
الكفايات المستهدفة :
ـ تواصلية : القدرة على الكتابة المسترسلة، والتواصل مع نصوص نثرية ابداعية
ـ منهجية: التمكن من مهارة كتابة إنشاء أدبي، انطلاقا من نص نثري ابداعي.
ـ ثقافية: تعرف مسار تطور النثر الابداعي ومظاهره الفنية.
خطوات الدرس :
التمهيد : تقييم لمهارات كتابة إنشاء أدبي حول نص نثري.
نص الانطلاق : حلم صبي غازي العبادي صفحة 150
1- تأطير النص: تعرف مضمون النص العام.
· تدبر العنوان واستنباط موضوع النص المحتمل: العنوان يحيل على مضمون النص حلم ويمثل الرغبة التي تتأجج في دواخلنا ونتمنى أن تتحقق على أرض الواقع،والحلم متعلق بالصبي وهو يمثل الطموحات التي يرغب في تحقيقها.
* علاقة العنوان بنهاية النص : نهاية النص تبين اصرار الصبي على تحقيق حلمه ولو من عبر الوهم .
2- تفكيك النص:
> تعرف موضوع القصة:
· موضوع القصة يدور حول صبي يحلم بقيادة سيارة
> تحديد المتواليات السردية في القصةوتنظيمها وفق خطاطة سردية:
ـ هبوط السيدة من سيارتها أمام مخزن التجهيزات المنزلية.> الوضعية الأولية
ـ بقاء ابنها الصغير في السيارة منشغلا بلعبته. > الوضعية الأولية
ـ نقل صبي المتجر مشتريات السيدة إلى سيارتها .> حدث طارئ سيرورات التحول
ـ اعجاب صبي المخزن بطفل السيدة وهو يلهو بقيادة سيارته الوهمية > تطور الحدث سيرورات التحول
ـ ارتباك صبي المخزن أمام صوت المنبه ونداء صاحب المتجر .> النتيجة سيرورات التحول
ـ استرسال صبي المتجر في قيادة سيارته الوهمية مخترقا المتجر حيث تنتظره مهام أخرى.> الوضعية التنهائية
> نوعية الرؤية في القصة :
ـ السارد اعتمد الرؤية مع وهي التي تكون فيها معرفته بالأحداث مساوية لمعرفة الشخصيات بها .
> شخصيات القصة وأبعادها في النص.
ـ السيدة : ميسورة ومنشرحة ومترفعة تملك سيارة.
ـ ابن السيدة : ميسور الحال فرح بلعبه داخل السيارة يستمتع وطفولته.
ـ صبي المخزن: عامل بسيط محروم من اللعب والاستمتاع بطفولته .
ـ صاحب المتجر: متغطرس يغلب الربح المادي على حساب الجانب الإنساني ويقف عائق أمام الطفل .
> مكونات القصة:
ـ مكون حواري : وهو هنا حوار غير مباشر ينوب السارد عن الشخصيات في التعبير عن نفسها.
ـ مكون وصفي : ويتناول الأوصاف الخارجية من خلال المظهر والوضعية ،وأوصاف داخلية من خلال المشاعر والأحاسيس والرغبات.
> مغزى القصة و مقصديتها :
ـ القصة تنبه إلى خطورة تشغيل الأطفال وحرمانهم من ممارسة طفولتهم الطبيعية بعيدا عن الفوارق الاجتماعية التي تكرس الاستغلال الجشع للأطفال.
3- تجميع المعطيات:
· تحديد موضوع القصة اعتمادا على مضمونها العام.
· تتبع المتواليات السردية في القصة مع احترامه تسلسلها .
إبراز أبعاد الشخصيات من خلال دورها في القصة ،والدلالة الرمزية التي يفيدها الحدث.
http://img.webme.com/pic/b/bayla/kha.jpg (http://img.webme.com/pic/b/bayla/kha.jpg)
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:33
عنوان الدرس : مهارة كتابة إنشاء أدبي حول نص نثري إبداعي
أنشطة الاكتساب:
2 ـ التحلي ـ التنظيم ـ التحرير
المراجع : ـ في رحاب اللغة العربية . السنة الثانية من سلك البكالوريا – مسلك الآداب والعلوم الإنسانية .
الكفايات المستهدفة :
ـ تواصلية: القدرة على الكتابة المسترسلة، والتواصل مع نصوص إبداعية مختلفة.
ـ منهجية: التمكن من مهارة كتابة إنشاء أدبي، انطلاقا من نص نثري إبداعي.
ـ ثقافية: تعرف مسار النثر الإبداعي ومظاهر تطوره .
خطوات الدرس :
التمهيد :تقييم لمهارة كتابة إنشاء أدبي حول نص نثري إبداعي التأطير والتفكيك .
نص الانطلاق : ص 161 لعبد المجيد بن جلون
http://www.alnahaam.com/4images/data/media/7/alyaroof.jpg (http://www.alnahaam.com/4images/data/media/7/alyaroof.jpg)
http://www.defenselink.mil/home/images/photos/2005-06/photoessays/pi20050620a1.jpg (http://www.defenselink.mil/home/images/photos/2005-06/photoessays/pi20050620a1.jpg)
1ـالتحليل :
أ ـ تعرف مكونات النص وبنيته السردية:
ـ تحيد موضوع القصة: صائد أسماك كان ينعم باستقرار مع البحر إلى أن يفاجأ بغرباء يطردونه من البحر الذي أصر على اقتحامه رغم تعرضه للسجن.
ب ـ تحديد متواليات النص السردية :
ـ الوضعية الأولية : مباشرة الصياد عملية الصيد بكل اطمئنان واستقرار.
ـ سيرورات التحول :
الحدث : قدوم نفر من الغرباء ومطالبة الصياد بالرحيل بعيدا عن البحر.
تطور الحدث : جدال الصياد مع الغرباء حول ملكية البحر انتهى به إلى السجن.
النتيجة : حرمان الصياد من البحر وفرض الأمر الواقع عليه.
ـ الوضعية النهائية: خرج الصياد من السجن واقتحام البحر ضدا على سلطة وجبروت الغرباء.
جـ ـ تحديد نوعية الرؤية السردية في القصة :
ـ السارد هنا عارف بالأحداث أكثر من معرفة الشخصيات بها ،وهو ما يجعل الرؤية السردية مع هي المهيمنة.
د ـ شخصيات القصة :
عباس : بطل القصة صياد تربطه بالبحر صله وثيقة أصر على استمرارها والدفاع عنها.
الغرباء : احتلوا البحر بالقوة أدخلوا عباس السجن للتخلص منه والإنفراد بخيرات البحر.
هـ ـ مكون القصة :
ـ المكون الحواري : حوار الغرباء مع الصياد يعرفنا مباشرة بنواياهم ومواقفهم، مما يوهم بواقعية القصة .
ـ المكون الوصفي : يصف لنا وضعية الصياد والغرباء وعلاقتهم بالبحر وموقف كل واحد من الآخر.
و ـ مغزى القصة ومقصديتها:
القصة تضعنا أمام بشاعة الاحتلال والظلم ودور المقاومة في الحد من جبروته.
2ـ التنظيم :
ـ تتبع الحدث: عباس تعود على الصيد إلى أن طرد من البحر وإصراره على العود بتحدي جبروت الغرباء.
ـ أدوار الشخصيات : عباس يمثل صاحب حق مشروع والغرباء اغتصبوا هذا الحق بسلطة القوة وشردوا عباس .
ـ دلالة الوصف والحوار: حوار الغرباء مع الصياد يعرفنا مباشرة بنواياهم ومواقفهم وبعدم استسلام عباس، مما يوهم بواقعية القصة .والوصف يضعنا أمام وضعية الصياد والغرباء وعلاقتهم بالبحر وموقف كل واحد من الآخر.
ـ دلالة الزمان والمكان : الزمن مطلق يفيد إطلاق الحدث وامتداده عبر كل الأزمنة ، والمكان فضاء من حق الجميع ولا يخضع لسلطة أو وصاية.
ـ أبعاد الحدث النفسية والاجتماعية والتاريخية : الحدث يبين امتداد الرغبة في الاحتلال والامتلاك ضدا على الحريات العامة وما يترتب عن ذلك من بطش وتشريد وحرمان وجشع اغتناء الأقوياء على حساب الضعفاء وهذه الخلفية تعود بنا إلى زمن الاحتلال الذي حول أهل الوطن لغرباء والمحتل هو السيد وصاحب السلطة.
3ــ التحرير :
أ ـ المقدمة :
وتنطلق من العام إلى الخاص كأن تتحدث عن الجشع والظلم وحب التملك وربط ذلك بحالة الصياد مع الغرباء.
ب ـ العرض :
يبدأ بعرض الحدث وسيروراته والنتيجة، ثم وضعية الشخصيات ودورها في نمو الحدث ،ونوع الرؤية السردية ودورها في إغناء الحدث ، وعلاقة الوصف والحوار في بناء القصة ومصداقيتها.
جـ ـ الخاتمة :
تضمنها تصورك العام حول المضمون والمغزى الذي يرمي إليه ومدى تفوق الكاتب في تبليغ المعنى.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:35
مهارة كتابة إنشاء أدبي حول قضية نقدية
أنشطة الاكتساب
1- التأطير- التفكيك – تجميع المعطيات
المراجع:ـ في رحاب اللغة العربية . السنة الثانية من سلك البكالوريا – مسلك الآداب والعلوم الإنسانية .
الكفايات المستهدفة :
ـ تواصلية:القدرة على الكتابة المسترسلة، والتواصل مع نصوص إبداعية مختلفة.
ـ منهجية:التمكن من مهارة كتابة إنشاء أدبي، انطلاقا من نص نثري إبداعي.
ـ ثقافية تعرف مسار النثر الإبداعي ومظاهر تطوره .
خطوات الدرس :
التمهيد :تقييم لمهارات كتابة إنشاء أدبي حول نص نثري.
نص الانطلاق : أنواع القراءات النقدية اعتدال عثمان صفحة 217
1- تأطير النص قراءة النص وتعرف القضية النقدية.
· تدبر العنوان واستنباط موضوع النص المحتمل: العنوان يحيل على مضمون النص
ـ أنواع : وتفيد الاختلاف ـ القراءات: وتفيد التعدد ـ النقدية: وهي هنا صفة القراءة
ـ علاقة العنوان بمصدر النص : مصدر النص يبين خصوصيات العملية النقدية :الإضاءة والتنوير بدفع الغموض والإبهام .
2-تفكيك النص
ـ تعرف موضوع النص:
* موضوع النص يعرف بالقضية النقدية التي تخضع لقراءات متعددة بحسب وعي الناقد والموقع الذي يتخذه إزاء النص.
* أنواع القراءات النقدية التي عرضها النص والأفعال التي تختص بها كل قراءة:
القراءة الإستنساخية
القراءة الإستنطاقية
ـ تتلقى النص تلقيا مباشرا وتخضع له.
ـ تخلو من الوعي بالتأويل.
ـ تقف عند حدود النص ولا تتجاوزه.
ـ تنتج وجهة نظر.
ـ تستند إلى وعي القارئ وقدرته التأويلية.
ـ تحرر القارئ من الخضوع التام للنص.
ـ تجعل القارئ مشاركا في عملية بناء العمل الأدبي
: المقارنة بين القراءتين *
ـ القراءة الإستنساخية تظهر سلبية وناقضة للقراءة الإستنطاقية التي تحظر فيها شخصية القارئ الناقد.
* وضعية الكاتبة بين القراءتين:
الكاتبة أسهبت في الحديث عن القراءة الإستنطاقية وعددت مزاياها الإيجابية بدون سلبيات واختصرت في الحديث عن القراءة الإستنساخية وحصرت السلبيات وغياب أي عنصر إيجابي.
3- تجميع المعطيات
* تحديد القضية النقدية : تعدد القراءات النقدية وتعارضها.
* عناصر القضية النقدية: التميز بين نوعين من القراءة النقدية بحسب تعامل القارء مع النص:
ـ قراءة استنساخية وقراءة استنطاقية .
* العلاقة بين القراءتين : علاقة تضاد : استنساخية سلبية ≠ استنطاقية ايجابية.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:39
عندما يدخل مفاوضون لا يشتركون في اللغة الأم في محادثات، قد يحتاجون إلى مترجمين أو مترجمين فوريين ليتمكنوا من جعل الآخر يفهمهم. ولكن هل تتضح مقاصدهم فعلاً؟
تفحص الباحث ريموند كوهين عوائق المفاوضات الناتجة عن صعوبات دلالية في الترجمة. واستشهد بفرضية سابير وورف التي تجادل في أقوى أشكالها بأن اللغة قيد إدراكي يفرض طريقة معينة لتكوين الحقيقة.
وأحد مضامين هذه الفرضية التي كانت مؤثرة على وجه الخصوص في الخمسينيات، هو أن المفاوضين الذين يتحدثون بلغات مختلفة مقيدون ليس باللغة التي لا يعرفونها فقط، بل أيضاً باللغة التي يعرفونها فعلاً.
وتحدى بحث لغوي لاحق التصريحات الأشد لهذه الفرضيّة. ويتفق معظم اللغويين اليوم على أن اللغة توجه وتقيد إلى حد ما إدراكنا واستيعابنا، دون أن تحددها تماماً. والدرس المستفاد للمفاوضين : يمكن التغلب على حواجز اللغة بالصّبر والاهتمام.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:40
وسـائـل الاتصـــال والإعــلام ودورها في ترقية المجتمع
تمثل وسيلة الإعلام والاتصال،الأداة التي تتم بها الرسالة الإعلامية،أو هي القناة التي تحمل الرموز التي تحتويها الرسالة من المرسل الى المستقبل.
ففي أية عملية اتصال،يختار المرسل وسيلة لنقل رسالته،إما شفهياً او بواسطة وسائل الاتصال الجماهيري(سمعية،بصرية)..
ولا يغيب عن الذهن،بان الوسيلة ليست هي الآلة او الجهاز بحد ذاتها فقط،ولكنها تتمثل أيضا في هيكل التواصل كله،أي بمعنى ان الصحيفة(مثلا) بدون مطبعة،وبدون موزع،لا تعتبر وسيلة اتصال.ومن جهة أخرى،قد يكون لوسائل الاتصال والإعلام معنى مزدوجاً عندما نشير الى الطابع الوكيلي أو الوسيطي لوسائل الاتصال والإعلام مثل،التلفزيون والراديو والصحافة..الخ.
كما قد يتخذ معنى المحيط او الوسيط او الجو العام الذي تندرج ضمنه الأخبار،والإعلانات..الخ. إن وسائط الاتصال او الإعلام باعتبارها"وسائط"ينطبق عليها وصف العالم"ماكلوهان" لوسائل الاتصال بأنها"امتدادا للإنسان،ولكن لكونها"الوسيط" فإنها تتفق أكثر مع العبارة الشهيرة التي قالها"ماكلوهان":الوسيلة هي الرسالة".
ونحن بدورنا نعتقد انه يمكن الجمع بين المدلولين،اذا اعتبرنا ان طبيعة الوسيلة هي جزء هام من الرسالة الإعلامية،ولكنها ليست كل الرسالة،بمعنى إذا كانت للرسالة وخصائصها الذاتية أهمية كبيرة في التأثير على المستقبل،فانه قد يكون لوسيلة الرسالة دور حاسم في ذلك،وقد يصل الأمر الى حـد يجعل لكل وسيلة رسالتها وذلك بالرغم من الانطلاق من نفس الفكرة،ومن نفس المفهوم والهدف.وتختلف النماذج التحليلية لعملية الاتصال والإعلام تبعاً للتراكم التاريخي المعرفي حسب منظور التخصص الذي عولجت من خلاله،ويتضح من خلال تاريخ دراسة الاتصال والإعلام،ان عملية الاتصال والإعلام تشتمل دائما على:المرسل،الوسيلة،المستقبل،وهذا المنظور الثلاثي،تتضمنه نظريات ونماذج الاتصال كلها الى درجة ان بعض المفكرين من أمثال،"كوهن" أسموه"الإطار المرجعي" الموجه لتفكير العلماء منذ عهد أرسطو حتى الآن أثناء تطويرهم لنظرياتهم ونماذجهم.ومنـذ الربع الأخير من القرن العشرين،تحولت بؤرة الاهتمام والتركيز من المرسل-والوسيلة-والمستقبل،أي من منظور ذي اتجاه واحد إلى إطار دائري او حلزوني،ومن نظرة ثابتة الى طريقة دينامية شاملة متعددة العناصر والاتجاهات.ومن أهم النماذج التي وردت في هذا الميدان هو نموذج العالم"روجرز وكفكايـد،المعروف بنظرية"التلاقي للاتصال" التي يمكن تلخيصها في عملية تبادل متتابع للمعلومات بيم فردين يهدفان للوصول الى فهم مشترك للموضوع.وفيما يلي محاولة للتعرف على العناصر التقليدية للاتصال والإعلام:
1ـ المرسل:هو صاحب الرسالة(مصدرها) او الجهة التي تصدر عنها هذه الرسالة سواء كانت فردا او جماعة او هيئة معنوية او جهاز..الخ
2ـ المستقبل:هو الذي توجه له هذه الرسالة سواء كان فردا او جماعة او هيئة معنوية..
3ـ الوسيلة: هي قناة الاتصال التي تؤدى بها الرسالة الإعلامية سواء كانت هذه الرسالة صحيفة،إذاعة،تلفزيون،فاكس،إنترنت،خطبة،أو معرضا..الخ.
4ـ الرسالة:هي المضمون او الجوهر الذي تؤديه الوسيلة والمادة الإعلامية نفسها. تطور وسائل الاتصال والإعلام: وجدت وسائل الاتصال والإعلام بوجود هذا العالم،واجتازت مراحل تطور عديدة،أفرزت عـدة أنواع متفاوتة في الكم والكيف والنوع والمدى.ففي العصور القديمة،كانت وسائل الاتصال تتضمن الطبول والدخان والنار والخيالات،إضافة الى الحفر على الأحجار والأشجار والألواح والأعمدة المنصوبة في المعابد او الميادين العامة. ومن جهة أخرى،كان التجار في القديم يحملون معهم في أسفارهم الأخبار،وكان المنادون ينشرونها ويعلنون أوامر الحكام.ويمكن إضافة وسيلة هامة أخرى الى جميع هذه الوسائل المتقدمة،هي وسيلة الاتصال الشخصي.وقد جعلت الحروب والغزوات والهجرات الناس كافة أكثر اتصالا ببعضهم البعض،حيث بدءوا يختلطون بالأغراب ويستمعون الى آرائهم ويتأثرون بعاداتهم.وهذا يعني ان وسائل الاتصال والإعلام كانت كثيرة ومتنوعة في تلك العصور. وفي القرن العشرين،وظهور المطبعة على يـد العالم الألماني غوتمبرغ في عام1436،والتي كانت بحق تمثل الفاصل الحقيقي بين العصور القديمة والعصور الحديثة من حيث وسائل الاتصال تغير الوضع تماماً،ويرجع ذلك التغيير الى عاملين أساسيين:الأول نشوب الحرب الكونية الأولى،والثانية،وحدوث تحركات ضخمة للقوات،والثاني،انتشار وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية مثل،الراديو والتلفزيون،والصحافة والمجلات،واللاسلكي،مما أحدث تغييرات جذرية على تصورات المواطنين في جميع أنحاء العالم،واتسع أفق الأفراد وإطارهم الدلالي بشكل لم يسبق له مثيل،بحيث لم يعـد في الإمكان عزل الناس عقليا او سيكولوجيا عن بعضهم البعض،لأن ما يحدث في أية بقعة من بقاع العالم،يترك آثاره على جميع الأجزاء الأخرى.فالعالم اليوم هو قرية الأمس،حيث اتسعت تصورات الفرد التقليدي القديم التي كانت تتسم بالبساطة عن الواقعية،وأصبح لزاماً عليه ان يجاهد حتى يفهم الأخبار التي تغمره بها وسائل الإعلام يوميا عن أحوال الأمم،والشعوب الأخرى.ومع ظهور وكالات الأنباء،بدأت الثورة الإعلامية والاتصالية الثانية،والتي أصبحت فيما بعد الممون الرئيسي الأخباري للوسائل الأخرى.وكانت أول وكالة أنباء ظهرت في عام 1835 وكالة(هافاس)،ثم حدثت الثورة الاتصالية الثالثة بظهور المخترعات السمعية –البصرية الحديثة(سينما،إذاعة،تلفزيون..الخ)،ولكن قمة الثورة في الاتصال والإعلام،ظهور الأقمار الاصطناعية في نهاية الخمسينات من القرن العشرين،وتلتها اختراعات أخرى مثل،الفيديو في عام 1964،لتمكن الجمهور من إعادة إشارات التلفزة.وفي مطلع السبعينات ولدت فكرة التلفزيون بواسطة الكابلات أمالا جديدة.وفي أواخر السبعينات،ظهرت وسائل جديدة للاتصال نتيجة الربط بين مختلف الوسائل من التلفزيون والمعلوماتية والاتصالات قصيرة المدى،وكانت في السباق تتطور تطورا منفصلا،حيث أدى هذا التوجه الجديد إلى تغيرات جذرية على جميع المستويات،الإنتاج،المعالجة،والتوزيع(مثل الربط بين الهاتف والكمبيوتر والتلفزيون وهو الأمر الذي نتجت عنه إمكانيات جديدة للاتصالات الاجتماعية). وتتمثل وسائل الاتصال والإعلام الجديدة التي ظهرت في الثمانينات من القرن العشرين أساسا في تطوير الأقمار الاصطناعية والكوابل والفاكس،والفيديو كاسيت،والتلكس،والفيديو ديسك،وان هذه التكنولوجيا الجديدة التي تعتمد أساساً على الربط بين المعلوماتية والوسائل السمعية والبصرية،تتيح إمكانيات وتركيبات لا متناهية كان أخرها الوسيلة المتعددة الخدمات"مـولتيميـديا-الأجهزة المتعددة" . وفيما يلي اهم الأحداث والمخترعات في عالم الاتصال والإعلام الجماهيري التي ظهرت حتى اواخر القرن العشرين: _ صنع الصينيون الورق والحبر في عام105م _ ظهور أول صحيفة عالمية في الصين باسم"تشينغ يـاو"(الصحيفة الصينية)في عام400م،وتوقفت عن الصدور في عام1934م. _ اخترع العالم الألماني"غوتمبرغ" وآخرون الطباعة بالحروف المعدنية في عام1436م. _ ظهور أول مطبعة في المكسيك في عام1539. _ صدور أول صحيفة دورية في أوروبا باسم"غـازيت"في عام 1631م. _ صدور أول صحيفة يومية باللغة الإنجليزية في لندن باسم"Daily Carrent"في عام1702م _ ظهور أول مطبعة عربية في مصر في عام 1798م. _ صدور صحيفة"الوقائع المصرية" في مصر في عام1838م. _ إرسال أول برقية تلغرافية بطريقة الرمز،وتحمل اسم مرسلها العالم"مورس" في عام 1844م. _ تصنيع الورق من لب الشجار في عام1835م. _ توصيل أول كابل عبر الأطلسي في عام1857. _ ظهور أول آلـة كاتبة عملية في عام1867م. _ ظهور أول صحيفة مصورة في عام1873م. _ إرسال أول رسالة هاتفية عبر السلك على يـد العالم"بيـل" في عام1876. _ اختراع جهاز الفوتوغراف على يـد العالم أديسون في عام1877م. _ ظهور أول آلـة عرض سينمائية في عام 1844م. _ اختراع الراديو(البرقية اللاسلكية) على يـد العالم"ماركوني" في عام1890م. _ ظهور أول صورة متلفزة في أمريكا في عام1920م. _ ظهور أول إذاعة تلفزيونية منتظمة (W.G.Y) الأمريكية،وأول فيلم بالصور المتحركة"والت ديزني"في عام 1928. _ أول ظهور للإذاعة في العالم العربي في مصر في عام 1934م. _ بداية البث التلفزيوني الملون بصورة منتظمة في عام1954م. _ إطلاق أول قمر اصطناعي سوفييتي في عام1957م. _ أول استعمال للقمر الاصطناعي(تلستار الأمريكي) لنقل اشارات تلفزيونية عبر الفضاء في عام1962م. _ظهور اختراعات جديدة متطورة مثل الحاسوب،الفيديو ديسك،وتقنيات الاتصال عن بعد،ثم الأجهزة المتعددة الخدمات(تلفزة-هاتف-فاكس-آلة تصوير-كمبيوتر في آن واحد) اعتبارا من عام 1980. _ ظهور شبكة الإنترنت(شبكة المعلومات الدولية) منذ عام 1990م. أهميـة وسائل الإعلام والاتصال: تؤثر الوسيلة التي تقدم بواسطتها المعلومات في تفكير وسلوك الأفراد أكثر من بعض محتويات الرسالة نفسها.فالوسيلة ليست شيئاً محادياً او سلبيا،بل انه يؤثر تأثيراً متفاوتاً لدى المعرضين لها.وبصورة عامة هناك طريقتان للنظر الى وسائل الاتصال او الإعلام من حيث أنها وسائل لنشر المعلومات والتعليم والترفيه او من حيث أنها جزء من سلسلة التطور التكنولوجي في هذا الميدان.ففي الحالة الأولى يركز الاهتمام على مضمونها وطريقة استخدامها،والغرض من ذلك الاستخدام.أما في الحالة الثانية،فيهتم بتأثيرها كوسيلة بصرف النظر عن مضمونها وضمن الرؤية الأخيرة،يعتبر بعض خبراء الاتصال والإعلام،ومنهم(هارولـد إيتس) ان لوسائل الاتصال دور أساسي في عملية الاتصال بل في تنظيم المجتمع البشري كله.أما"لوناتشارسكي"فقد اعتبرها(وسائل الاتصال) بمثابة معيار الحضارة،ولهذا فقد أطلق على البريد والمطبوعات والراديو تسمية"الجهاز العصبي للمجتمع". وفي عصر الدوائر التكنولوجية، تمت العودة الى الاتصال الشفهي،ويتمثل ذلك بصورة خاصة في الراديو والتلفزيون والسينما،والحضارة الآلية بعقولها الإليكترونية وأقمارها الاصطناعية،وان المعلومات التي تحولها تلك الوسائل هي معلومات مدروسة ومنظمة،وتمثل"تجمعات كلية"مثل،الدوائر الكهربائية،ومن ثم كان أثرها هو النزوع الى الاندماج والى الكلية،وان يعيش الإنسان بكل حواسه،فبينما عمل المطبوع على تقسيم المجتمع الى فئات، تعمل وسائل الاتصال والإعلام الإليكترونية على إرجاع الناس مرة أخرى للوحدة القبلية،والاندماج الاجتماعي.واستناداً لذلك يرى العالم"ماكلوهان" ان وسائل الاتصال هي "امتدادات للبشر،ولحواس الإنسان ثم لأعصابه".فالكاميرا(مثلا) هي امتداد لحاسة العين،والميكروفون امتداد للإذن..وان تأثيرها على الإنسان يرجع إلى كونها جزءاً لا يتجزأ منه،يعتمـد عليها بالضرورة لإدراك ما يجري حوله. ولكن بالرغم من أهمية وسائل الاتصال والإعلام،يبدو ان هذه"الجبرية التكنولوجية" مبالغ فيها،فهي تفسير أحادي يرى فيه البعض،مجرد تعبير"غير علمي" عن الثقافة الأمريكية المعاصرة،وعن الآلية التي عاش العالم"ماكلوهان" في ظلها.ومن هنا لا يمكن تعميم هذه الرؤية من الناحية التاريخية والجغرافية،أو حتى تصديقها على المجتمع الأمريكي نفسه بهذه الدرجة،إضافة الى ان هذه الرؤية لا تفسر اختلاف النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،ولا تفسر حتى تاريخ وسائل الاتصال وتطورها وتداخلها وتشابهها. تصنيفـات وسائل الاتصال والإعلام: كان الإنسان في العصور القديمة،بحاجة الى وسيلة تحيطه علما بالأخطار المحدقة به،والى وسيلة تساعـده على تبادل الآراء والمعلومات ثم نشرها على نطاق واسع،والى وسيلة تقوم بحفظ ونقل التراث الفكري من جيل الى آخر.وكانت هذه المهام تؤدى في القديم من طرف الأفراد ومن عيون ومندوبين ومنادين وأعيان ورواة وشعراء..الخ.ومع مرور الوقت،أصبحت هذه المهام تؤديها وسائل الاتصال الجماهيرية المتطورة التي صارت بفضل الثورة المعلوماتية في مجال الاتصال والإعلام،إعداد وإخراجا وتوزيعا،تميز الربع الأخير من القرن العشرين.ويختلف الخبراء المتخصصون في هذا الميدان،حول تصنيف وسائل الاتصال والإعلام نظراً لتعدد مستويات واختلاف أغراض استخدامها،بالإضافة الى المنظور التحليلي الذي يختلف من مدرسة الى أخرى.وعلى أية حال ،يمكن تقسيم أهم التصنيفات تلك على النحو الآتي:
1_ يقسم فريق من خبراء الاتصال والعلاقات العامة وسائل الاتصال الى مجموعتين رئيسيتين الأولى تمثل أدوات او وسائل تتضمن الصحف والمجلات والنشرات والكتب والملصقات بأنواعها،وتعرف بأسم"مجموعة الكلمات المكتوبة".أما المجموعة الثانية،فيطلق عليها أسم"مجموعة الكلمات المنطوقة" وتتضمن الراديو والتلفزيون،المسرح،المحاضرة..الخ.
2_ يقسم فريق آخر من المتخصصين في هذا الميدان وسائل الاتصال والإعلام الى مجموعتين أيضاً،وذلك حسب درجة الأداء وتضم المجموعة الأولى،وسائل الاتصال"سريعة الأداء" وهي التي لا تتيح فرصة طويلة لتفكير عميق في الرسالة،وتضم هذه المجموعة،الصحف اليومية،الملصقات،والنشرات،وفي السينما والراديو والتلفزيون التي تتميز عادة برامجها الإخبارية بكثرة الموضوعات وقلة التحليل. أما المجموعة الثانية،فتضم كافة وسائل الاتصال والإعلام"بطيئة الأداء" وهي التي تتيح للجمهور فرصة طويلة(نسبيا) لتصارع الأفكار،وممارسة التحليل الكافي.ولهذا تعتبر المجلات الشهرية والمسلسلات السمعية(الإذاعة) والسمعية-البصرية(التلفزة) والأحاديث المتتابعة في موضوع واحد ذات تأثير بطيء الأداء.
3_ يذهب فريق ثالث من المختصين في هذا الميدان الى تقسيم وسائل الاتصال والإعلام تبعاً للعوامل التي تتأثر بها بصورة مباشرة(أي الحواس)،فيقسمون هذه الوسائل الى وسائل سمعية-بصرية،وسمعية بصرية،راديو،صحيفة،تلفزيون.
4_ أما الفريق الرابع من خبراء الاتصال،فيعتبر ان وسيلة الاتصال قد تكون وسائل مقروءة،كالصحف والمجلات،والكتب،أو وسائل سمعية كالإذاعة،أو وسائل بصرية كاللوحة الفنية،أو وسائل بصرية كالمسرح والسينما والتلفزيون،ووسائل شخصية كالمقابلة الحوارية. 5_أما المفكر الأمريكي"مارشال ماكلوهان" فيصنف وسائل الاتصال الى وسائل "باردة" مثل، السينما والتلفزيون،وأخرى"ساخنة" مثل،الصحافة والكتب والإذاعة.ويرى ان الوسيلة"الساخنة" هي التي لا تحافظ على التوازن في استخدام الحواس،بل تركز على حاسة واحدة(السمع،البصر).كما أنها تقدم المضمون الإعلامي"جاهزاً" الى حد ما مما يقلل من حاجة الإنسان للخيال. أما الوسيلة"الباردة" فهي(من وجهة نظره) التي تحافظ على التوازن بين الحواس،وتحتاج لقدر كبير من الخيال.فالمحاضرة(مثلا) تسمح بمساهمة اقل من الندوة او الملتقى او الحوار او الحديث.ولهذا فان الفكرة الأساسية هي ان الوسيلة"الساخنة""تبعـد"،والوسيلة"الباردة""تقرب" او "تستوعب" بمعنى ان الوسائل الساخنة تكون درجة المساهمة فيها"ضئيلة"،أما الوسائل"الباردة" فدرجة مساهمة الجمهور في إكمال ما تقدمه"عالية". وعلى أية حال،تعتبر غالبية تكنولوجيا الترفيه المتوفرة منذ إدخال التكنولوجيا المطبوع"ساخنة" ومجزئة وتبعد كل شيء آخر.ففي عصر التلفزيون يلاحظ عودة القيم الباردة والاندماج المتعمق بسبب المساهمة الواسعة التي تقوم عليها. وحسب نظرية ماكلوهان،تعتبر السينما والتلفزيون دائما من الوسائل"الساخنة" في حد ذاتها،والباردة في حد إعلامها،حيث ان المشاهد يحتاج الى وقت او جهد أكبر لانتشال نفسه من الاستغراق فيها،وهذا يمثل في الحقيقة تحذيرا جديدا آخر أمام خطورة انتشار التلفزيون والسينما وكل وسائل الاتصال السمعية البصرية في عصر الاتصال،اذا لم يتم التحكم فيها،وعلى العكس من ذلك،فان الصحيفة او الوسيلة المطبوعة هي وسيلة"باردة" في ذاتها ولكنها"ساخنة" في حد تعديها لجمهورها. 6_ثمـة تصنيفات حديثة لوسائل الاتصال،ولا يتسع المجال هنا للتعرض لها بشيء من الإسهاب،ولذا سنكتفي بذكر مؤشرات تصنيفها وتسميتها المختلفة وهي:
1ـ وسائل اتصال تبعاً لمضمون الرسالة الاتصالية وتتمثل في: _ وسائل إخبارية _وسائل تسلية(ترفيه)
2ـ وسائل اتصال تبعاً لتعميمات مفهوم"الأخبار الآنية" وتتمثل في: _ الإعلام العرضي(الطارئ) _ الإعلام غير العرضي
3ـ وسائل اتصال تبعاً لبعض أنصار النظرية النقدية وتتمثل في: _ وسائل الاتصال البديلة _ وسائل الاتصال المسيطرة _ وسائل الاتصال الجماهيرية _ وسائل الاتصال الشعبية وفي ختام هذا العرض لتصنيفات وسائل الاتصال والإعلام اعتماداً على تصنيف مارشال ماكلوهان باعتباره من أبرز الباحثين الذين تعرضوا لتأثير وسائل الاتصال نورد الملاحظات التالية:
1_ ان كل وسيلة اتصال من هذه الوسائل المصنفة،يمكن ان تكون موضوع تخصص للدراسة قائم بذاته له تاريخه وأسسه ومناهجه ومجالات بحثه.
2_ إن التصنيف السالف الذكر،كان لأغراض تعليمية وعملية فقط،إذ يلاحظ تداخلها وتكاملها الزماني والنوعي.
3_ إن الهدف من هذا العرض النظري ليس هو مناقشة القيمة النظرية لمختلف التصنيفات في ضوء التحولات العميقة التي عرفتها وسائل الاتصال والإعلام.حيث ان هذه التصنيفات أولاً تنبع من خلفيات معرفية وتوجهات نظرية متباينة ومصالح مادية ضخمة.وثانياً،فان لهذا التصنيف أهمية في فهم الوظيفة الاجتماعية للوسائل وفي وضع أساسيات الاتصال الرسمية والبديلة. الوظائف الأساسية لوسائل الاتصال والإعلام: تمثل الأخبار والمعلومات،جزءاً هاماً من الاتصالات التي تعد ضرورة ملحة للحياة،ولوجود الجنس البشري،بوصفه كائنا اجتماعيا،حيث تضطلع وسائل الاتصال بدور الحارس،وهي مهمة وصفها علماء الاجتماع بأنها"استطلاع للبيئة".فوسائل الاتصال هي العيون والأذان التي تراقب وتسمع عالمنا الذي تجاوز اليوم بكثير حدود الكرة الأرضية نفسها،ومتى استقت الأنباء والمعلومات،جاءت بها إلينا في غرف نومنا.حيث تقوم وسائل الاتصال،بشرح ما هو حادث وتفسره،وتحاول ان تستخلص مما هو حادث شيئاً منطقياً.فجميع وسائل الاتصال تعمل على تفسير الأخبار وتحليلها. فتقدم الصحف مقالات ويوميات ومقالات خاصة،ومراجعات للكتب.أما المجلات الشعبية،فقد وسعت نطاق المقالات التي تندرج فيها ،وللراديو والتلفزيون مقالات تفتتح بها برامجها،وبرامج تسجيلية وتعليقات.أما الأفلام،ففيها ما هو تسجيلي،وفيها ما يراد به التسلية،وان أستند الى الواقع. وبالإضافة الى ما تقدمه وسائل الاتصال من معلومات معروفة على هذا النحو، فهي تسوق إلينا طوفاناً من المعلومات تحت باب التسلية،كالأفلام والمسلسلات والأوبرا الخفيفة،والروايات،وكلها تحتوى على عناصر واقعية ،يمكن ان نتعلم ونثرى ثقافتنا منها. ان وجهات النظر الكامنة وراء برامج التسلية, تساير البرامج،وتؤثر في تصرفات الناس ومواقفهم،وهو الأمر الذي كثيراً ما يحدث دون مستوى شعورنا الواعي. والحقيقة ان وسائل الاتصال، قد انتقلت الى رقعة من الأرض،كانت السيطرة عليها في مرحلة ما،وقفاً على الأباء والمدارس.وكثير منا يرى في وسائل الاتصال أباً ثالثاً،ومدرسة ثانية،يتعلم منها أكثر مما يتعلم من المدرسة.فوسائل الاتصال،تقوم بنقل قيم وأساليب للسلوك ،وتعارف الناس عليها بصفة عامة.وهذه الرسالة ذاتها،تؤديها أفلام السينما حين تؤكد ان الأمانة هي السياسة المثلى، واستناداً الى ذلك،يمكن تلخيص الوظائف الرئيسية التي تؤديها وسائل الاتصال للمجتمع في الوظائف التالية:
1ـ وظيفة إخبارية وإعلامية: تعمل وسائل الاتصال،على تحذير المجتمع البشري من الأخطار الطبيعية مثل، الهجوم أو الحرب أو الأمراض،وتنقل معلومات نفعية،كالأخبار الاقتصادية والحيوية والتموينية.كما أنها تعطي للإنسان معلومات مفيدة ونافعة،وتضفي عليه هيبة واحتراما،وتمكنه من ممارسة قيادة الرأي،لكنها قد تسبب في زيادة الإحساس بالفقر والحرمان،وتخلق روحاً من اللامبالاة والتخدر. ولا شك أنه يوجد للأخبار فائدة محققة للطبقة الحاكمة،فهي تعطيها معلومات مفيدة لزيادة نفوذها وتقوية سيطرتها، كما أنها (أي الأخبار) تكشف عن الأشخاص المنحرفين،والتأثير على الرأي العام عن طريق المراقبة والسيطرة،وإضفاء الشرعية على السلطة.ولكنها في نفس الوقت، يمكن ان تهدد الطبقة الحاكمة نفسها،عندما تظهر نواحي الضعف،وتظهر الأحوال الحقيقية التي قد يسهم الخصوم في نشرها.
2ـ وظيفة تحديث المجتمع: يسهم الإعلام بنصيب كبير في عملية تحديث وتحضير المجتمع الإنساني.فوسائل الإعلام تساعد بدور فعال في انتشار المعرفة،وتنمية القواعد والقوانين الجديدة التي تتوافر مع التحضر.والإعلام يقوم بدور رئيسي لدفع عجلة التنمية والتبشير بالتغيير ،ومعاونة التعليم في خلق الحوافز،والتدريب على اكتساب المهارات،بالإضافة الى تهيئة الأجواء الملائمة للمناقشة والحوار.ويكون الاتصال بين القيادات والقواعد،اتصالا متبادلاً،لتكوين الرأي العام السليم.بمعنى ان الإعلام هو عامل أساسي في نشر الأفكار العصرية،وإشاعة المعلومات الحديثة المتصلة بنهضة الأمة،وخلق الشخصية الجديدة التي تتسم بروح التعاطف والتعاون والتقمص الوجداني.
3ـ وظيفـة الشرح والتفسير: تعتبر هذه الوظيفة حديثة النشوء،وجاء ظهورها بعد ان تعقدت أمور المجتمع،وازدادت تخصصاته،وترامت أبعاده،وأصبح معظم ما يجري فيه غير مفهوم للإنسان العادي،مما يتطلب من الإعلام تقديم شرحاً لمغزاه وتفسيراً لطبيعته،إذ يعتبر رجل الإعلام مسئولا عن جعل كافة الحقائق والمعلومات ذات القيمة الحضارية،في متناول فهم جميع الناس،حيث أنه كلما أزداد النمو الفني والصناعي والعلمي لمجتمع بشري معين،فإنه يصبح في غاية في التعقيد والتجريد،بعيداً كل البعد عن التجربة الفردية المباشرة.كما ينبغي على رجل الصحافة،من خلال التفسير،ان يثير في القارئ الانتباه،ويهيئ ذهنه للفهم،ويحثه على متابعة القراءة،وقد يتطلب ذلك أن يبهره ويفاجئه ويسلبه. فالفرد في المجتمع الحديث،لا يملك من الوقت أو من الجهد أو المال أو العلم،ما يمكنه من الوصول الى مدلولات دقيقة لجميع المعارف،او تكوين صور حقيقية للعالم الذي حوله. وأحيانا قد يكون التحصيل اللغوي للقارئ أو المستمع أو المشاهد محدوداً،فلا يفهم ما يقال له،ومن هنا جاءت أهمية التبسيط والتجسيد.ونظراً لكون الإنسان يعيش في رقعة جغرافية صغيرة أو محددة على سطح المعمورة،ويتحرك في دائرة محدودة،ولا يدرك من الأحداث إلا بعض زواياها دون ان يلم بالزوايا الأخرى، فإن من المحتم عليه، ان يشارك بالرأي في مناقشة القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية،التي تغطي مساحات أكبر مما يعيش،وتغطي حجماً زمنياً أكبر مما يعيش،معتمداً في ذلك على ما توفره له عملية متابعة الصحافة وأجهزة الإعلام الأخرى من رؤى ونماذج وأنماط.
4ـ وظيفة تربوية وتعليمية: يقدم التعليم وجهات نظر ثابتة،ويساعد على تنمية الفكر وتقوية ملكة النقد ،وتربية الشخصية الإنسانية.ولعل هذا ما يجعل وظيفة التربية،تأخذ أهمية بالغة،وخاصة بفضل استخدام وسائل الإعلام السمعية-البصرية. فالتقنيات السمعية البصرية،لم تعد كوسائل مساعدة فحسب،وإنما أصبحت بجانب الصحافة،من الأدوات الضرورية لتربية شاملة ودائمة للأحداث والشباب،إذ أصبح الإعلام قطاعاً أساسياً في التربية.
5ـ وظيفة التثقيف: تقوم وسائل الاتصال ببث الأفكار والمعلومات والقيم التي تحافظ على ثقافة المجتمع،وتساعد على تطبيع أفراده،وتنشئتهم على المبادئ القويمة التي تسود في المجتمع.فوظيفة التنشئة الاجتماعية تتصل بخلق الجو الحضاري الملائم للتقدم والنهضة عن طريق التوعية الشاملة بأهداف وخطط المجتمع.فالاتصال الجماهيري يسعى لتكامل المجتمع بتنمية وحدة الفكر بين أفراده وجماعاته،وتثبيت القيم والمبادئ والاتجاهات والعمل على صيانتها والمحافظة عليها. ويقوم الاتصال بمهمة تثقيف وتطبيع الناس على عادات الأمة،وتقاليد الحضارة وطقوسها،وأنماط سلوكها،مما يهئ للفرد أساليب التعامل مع الآخرين،والتكيف مع البيئة.وأثبتت الدراسات في علم النفس،وعلم الإنسان،وعلم الاجتماع،ان للتثقيف أثر كبير في تشكيل الاتجاهات النفسية،والرأي العام. وحول ذلك يرى المفكر اوديجار أنه من المستحيل فهم الرأي العام لأي أمة من الأمم،ما لم يؤخذ في الاعتبار القوى المادية والأدبية التي تشكل شخصية هذه الأمة. ولكي يتم التعرف على اتجاهاتها وآرائها،يجب الاهتمام بدراسة المنظمات الاجتماعية التي تعطي للفرد معتقداته،وتشكل اتجاهاته. فالإنسان في المجتمع يتأثر بالأسرة والدين والتقاليد،ونظام الدولة والأصدقاء،والأقران والجماعات ذات النفوذ،كالنقابات والأحزاب والهيئات والصحف وأجهزة الإعلام الأخرى.ولهذا يركز الإعلام كل اهتمامه ،حين يقدم المادة الثقافية،على إعادة بناء القيم والعادات،بما يتفق واحتياجات المجتمع المتحضر.ويمكن تقسيم هذه القيم والعادات الى الأنواع التالية: أ- قيم التواصل الفكري، ويتم هذا النوع من القيم،عن طريق اللغة والكلمة،وعادات المثقفين والمتعلمين في التواصل مع بعضهم،وفي التواصل مع غيرهم من الجماعات،وأثر التكنولوجيا الحديثة واستخدامها في هذا التواصل. ب- قيم التواصل الاجتماعي،وما يرتبط بها من عادات وعلاقات اجتماعية بين مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية،وما يترتب على ذلك من فهم للحقوق والواجبات. ج- القيم والعادات المرتبطة بالكيان البيولوجي والصحة والبقاء. د- القيم والعادات الاقتصادية،وما يرتبط بها من حيث العمل والإنتاج والتنظيم،وما يرتبط من الاستهلاك والمكانة الاجتماعية. هـ- العادات والتقاليد اللاعقلانية التي تحقق وظيفة الإسترخاءوالإنطلاق من الروتين،ومدى تنظيمها وملاءمتها لمقومات الحياة الفردية والاجتماعية السلمية.ويدخل في ذلك مجالات المواسم والأعياد والترفيه والمخدرات وغيرها من الأساليب. و- القيم الروحية،وما يرتبط بها من طقوس وممارسات،تمثل محركات للسلوك وللتنظيم الاجتماعي.
6ـ وظيفة الترفيه: تعتبر هذه الوظيفة،ذات أثر نفسي، وتهدف للتنفيس عن المتاعب والألم.ولكن هذه الوظيفة في نفس الوقت ،قد تجعل المجتمع غارقاً في الأوهام،وبعيدا عن دائرة الواقعية،مما يزيد من السلبية،ويتيح الفرصة لبروز الاتجاهات الهروبية.وتلك الأوضاع توفر وسيلة للسيطرة على الحياة السياسية والاجتماعية،فضلاً عن ان الترفيه ،قد يهبط الى مستويات تؤثر سلباً على المزاج العام. والخلاصة ان جميع وسائل الإعلام،تساهم في ملئ أوقات الفراغ بالبرامج الترفيهية مثل، المسرحيات والروايات الفكاهية أو المسلسلات أو الموسيقى والتحقيقات الرياضية والمقابلات أو المنوعات ،وغيرها من مختلف البرامج التي إذا وضعت معاً شكلت صناعة ذات أبعاد لا حدود لها. وهناك علاقات وثيقة بين الرعاية ووسائل الترفيه،حيث تتشابك مصالحهما معاً،وهما يمثلان مجالين من مجالات الإعلام،يسيطر عليهما منطق الإعمال والمصالح التجارية سيطرة تامة.وهذا هو ما يفسر دخول كثير من الشركات العاملة فيها في مجالات إعلامية أخرى،كنشر الأنباء،وبنوك المعلومات،والإعلام التجاري،وإنتاج البرامج التعليمية الجاهزة...الخ.وتعتبر صناعة الترفيه تلك،ذات أهمية كبيرة بالنسبة للبلدان المتقدمة بصورة خاصة،ولكن الاهتمام بها بدأ يمتد الى البلدان النامية،وخاصة في المناطق الحضرية(المدن)،وبين الطبقات العليا من مجتمعاتها.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:42
مهارات التواصل الاجتماعي تمنحك الثقة بالنفس
من منا لا يحتاج إلى مهارات التواصل الاجتماعي؟
بالطبع جميعنا يحتاجها.. بغض النظر عن المستوى التعليمي أو مستوى الدخل أو المهنة أو السن؛ نحن نحتاج إلى المهارات التي تمنحنا الثقة بالنفس والقدرة على التخفيف من قلق الآخرين عند التعرض لمواقف حرجة. كلنا نذكر تلك التوجيهات التي كنا نتلقاها في طفولتنا، مثل:
"لا تتكلم مع الغرباء" و"السلامة خير من الندامة"، والتي قد تشكل عندنا في فترة لاحقة حواجز من شأنها أن تحدّ من مهاراتنا الاجتماعية في التواصل مع الآخرين..
إن الانتقال إلى دور قيادي على مستوى العلاقات الاجتماعية؛ من تعريف الآخرين بالنفس، وتعريف الآخرين ببعضهم، والمبادرة في فتح الحوار في جلسة ما (ببساطة "كسر جمود الجو العام")، قد يحمل معه جانباً من المجازفة. ورغم أن الالتقاء بأناس جدد يسبب لمعظمنا شعوراً بالحرج، إلا أنه باستطاعتنا تجاوز ذلك بسهولة من خلال تطوير المهارات التالية.
1- التعريف بالنفس: أول خطوة في الوصول إلى الثقة بالنفس تكمن في قدرتك على تقديم أو تعريف الآخرين بنفسك عند لقائك بهم للمرة الأولى. والمسألة غاية في البساطة.. امش باتجاه أحدهم مبتسماً وانظر إليه، ثم قل: "مرحباً، أنا (فلان)". ومن يتبع ذلك سواء في مناسبات رسمية أو غير رسمية، وبغض النظر أكان شاباً أم كبيراً في السن، سيكون قادراً على تشكيل صداقات بشكل سريع. مد يدك واظهر مودتك.. وبالطبع هذا لا يعني مطلقاً أنه يمكنك تجاوز حدود اللياقة وإبداء الكثير من الحميمية؛ فمن شأن هذا أن يثير اللغط والشائعات في لمح البصر. ومن الضروري أيضاً أن تكون واثقاً من رغبتك في لقاء الطرف الآخر.
2- التعريف بالآخرين: بعدما تنتهي من التعريف بنفسك، سيكون عليك تقديم صديقك الجديد إلى الآخرين.. وهنا، لابد من مراعاة القواعد الآتية:
- عند التعريف بشخصين يجب الانتباه إلى ذكر اسم الشخص الأهم أولاً؛ أي ذكر اسم الشخص الذي يفترض أن يلقى الاهتمام الأكبر من المجموعة.
- يتم تقديم الشخص الأصغر سناً إلى الأشخاص الأكبر منه سناً.
- يتم تقديم الرجال إلى النساء.
- يتم تقديم الموظفين إلى المديرين.
3- مهارات المحادثة: بعد الانتهاء من التعارف ننتقل إلى كيفية البدء في حوارات مع الآخرين.. فبعد بضعة تعليقات مختصرة يحين وقت الحوار الحقيقي.. لكن كيف؟
يحب الناس - عادةً - التحدث عن أنفسهم، وكل ما تحتاجه هو طرح بعض الأسئلة على الآخرين في الوقت المناسب كي تجرهم إلى ذلك، لكن هنا يجب الحرص على أن تكون الأسئلة المطروحة تتناسب مع طبيعة اللقاء، والابتعاد عن طرح قضايا حساسة (مثل السياسة، الدين، الصحة، المال ... الخ). إن اطلاعك على آخر التطورات في مختلف الميادين - من خلال الجرائد والصحف والنشرات الاختصاصية - له أن يمدك بموضوعات جيدة لحوارات متنوعة. يحتاج الأمر إلى بعض الجرأة، لكن القارئ الجيد والمطلع بإمكانه محاورة أي شخص في أية مناسبة.
والآن، بعد أن تمكنّا من فتح الحوار، من المهم معرفة كيف ننهيه.. كل ما عليك فعله هو أن تقول: "عذراً، سررت جداً بلقائك.." ويمكن إضافة "أظنني أرى (زوجي، عميلي، مديري ...الخ)".
4- الانتقال من حالة "الضيف" إلى حالة "المضيف": إذا كنت مدعواً إلى حفلة استقبال أو اجتماع عمل، تكون أنت الضيف، لكن أن تتمكن من القيام بدور المضيف فهذا شيء رائع حقاً.
يكون "المضيف" (سواء كان شخصاً أو أكثر) متفائلاً وحماسياً، بحيث يقوم بتعريف الآخرين بنفسه، يعرِّف الآخرين ببعضهم ويستخدم مهارات الحديث ويدير اللقاء بشكل جيد.. إضافة إلى ذلك، فإنه يعكس ثقته بنفسه وطبيعته القيادية من خلال مهاراته الاجتماعية. ورغم أنها قد لا تكون من طبيعته، لكن باستطاعته أن يجعل سلوكه الرفيع ودماثته يبدوان حقيقيين عندما يفضِّل الآخرين على نفسه. أما "الضيف" فيكون متردداً في الاختلاط مع الآخرين، ينتظر جانباً كي يقدمه المضيف إلى باقي الضيوف. إنه ينتظر المبادرة من الآخرين، ويفتقر بشكل عام إلى الجرأة والمبادرة. ويمكن أن يفسر الآخرون تصرفه هذا على أنه تكبُّر أو إنطوائية.
التصرف "كمضيف" يتطلب منا الخروج من دائرة راحتنا الخاصة، ومحاولة تقديم الراحة للآخرين بعيداً عن الأنانية بحيث ينظر الجميع إلى أولئك " المضيفين" على أنهم قياديين وواثقين بأنفسهم، ويتمنون ضمناً أن تكون لديهم القدرة مثلهم على نشر السرور والراحة في تلك الملتقيات.
إن اتباع تلك الخطوات الأربع يمكّننا فيها "كسر جمود" مثل هذه الملتقيات- أكان هدفها العمل أو الترفيه. وإن القدرة على التواصل مع الآخرين ببعض المرح والانطلاق هو مظهر من مظاهر السلوك الجيد الذي يتمثل في تحقيق الراحة للآخرين بتفضيلهم على أنفسنا.
ربما يتطلب التحول من سلوك "الضيف" إلى سلوك "المضيف" أو المبادرة بتعريف الآخرين بأنفسنا جهداً خاصاً، إلا أننا بالتمرين، سرعان ما سنمتلك الثقة بأنفسنا التي كنا نحاول تصنّعها أمام للآخرين.
ياسمين دبسي
بسام علي درويش
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:43
مفهوم التواصل ورفض الأخر
التصعيد والتسامي الأخلاقي وحبّ الخير من أبرز سمات التربية الأخلاقية، فلم يبن الإسلام سياسته الأخلاقية على أساس المقابلة والمكافأة في المعروف والإحسان، وفعل الخير وحسب، بل ودعا إلى الإحسان إلى المسيء والعفو عنه، لتحرّر الملكات الأخلاقية في نفس الإنسان من الذاتية والنفعية الاعتبارية، لئلا تفقد قيمتها التكاملية، وأثرها التعبّدي، فالإنسان إذا تعامل تعاملاً أخلاقياً لكي يعامله الناس بمثل ما يعامل به الآخرين، من غير أن يتجاوز تلك الحسابات الشخصية في تعامله الأخلاقي، فهو أقرب إلى التاجر والمقايض في المعاملة.
وهو مرشّح للانتكاس الأخلاقي ، وأقرب إلى النفعية الشخصية منه إلى حبّ الخير واحترام القيم، والتجرّد في القصد ونية القربى إلى الله تعالى.
ولقد حثّ القرآن الكريم على التكامل الأخلاقي، وأن يكون حبّ الخير والتسامي الأخلاقي غرض مقصود للإنسان المسلم، لكماله، وفضل عائديته، وحبّ الله لذلك، ومكافأته لفاعل الخير.
ونُلاحظ هذه الدعوة الأخلاقية المتسامية هي الاتجاه الأخلاقي الذي يدعو إليه القرآن والسنّة والمطهّرة، فأعلى مراتب الأخلاق في الإسلام مرتبة كالآتي:
أن تحسن إلى من أساء إليك، ثمّ أن تعفو عمن ظلمك، ثم أن تقابل الإحسان بالإحسان، فنحن نقرأ في النص التربوي الإسلامي:
(( وإنْ عاقَبْتُمْ فعاقِبوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ولئن صَبَرْتُمْ لَهَو خَيْرٌ للصّابرين)) النحل / 126
(( يا أيّها الّذينَ آمنوا إنّ مِنْ أزواجِكُمْ وأولادِكُمْ عَدوّاً لَكُمْ فاحْذَروهُمْ وإنْ تَعْفوا وتَصْفَحوا وتَغِفروا فإنّ اللهَ غَفورٌ رَحيم.(التغابن / 14
))وأن تَعفوا أقرَبُ للتّقوى ولا تَنْسوا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ إنّ اللهَ بِما تَعْملونَ بَصير ((.(البقرة / 237
))فبأيّ آلاء ربّكُما تُكذّبان * هَلْ جَزاء الإحسانِ إلاّ الإحسان ((.(الرحمن / 59 ـ 60
ويتحدّث الإمام جعفر الصادق (ع) عن مكارم الأخلاق فيقول:
))ثلاثة من مكارم الدنيا والآخرة، أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتحلم إذا جهل عليك(((1)
وتنفيذاً للمنهج التربوي في الإسلام يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم الإنسان المسلم إلى تجاوز حالات الإساءة والقطيعة إذا ما تورّط بها الطرف الآخر من الأرحام والأقارب، لأزالة هذه السيئة الأخلاقية، سيئة القطيعة، فيدعو إلى صلة الذين قطعوا وصلهم.
فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يعتبر من يقابل الصلة، بالصلة، قد بلغ المطلوب في صلة الرحم، فتلك عمليّة مكافأة الإحسان بالإحسان، بل يدعو إلى التصعيد والتسامي، يعتبر الواصل لرحمه، هو مَنْ يصل مَنْ قطعه، ويزيل الحواجز النفسية بوصله ونسيانه الإساءة، ويبادر للتقارب والمودّة لرحمه، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم قوله:ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل مَنْ إذا قطعت رحمه وصلها (2(.
إنّ الدعوة النبوية إلى تجاوز الحواجز النفسية، والانتصار على دوافع الإساءة في النفس الإنسانية لهي أفضل دعوة إلى حلّ المشاكل العالقة بين ذوي القُربى فإنّ القطيعة تتعمّق، وتتحوّل إلى عداء مستحكم، إذا لم يبادر أحد الطرفين إلى تجاوزها، واختراق الحواجز التي صنعتها المشاكل والأخطاء.
وكما تعالج المبادرة بالصّلة والزيارة، والدعوة إلى تناول الطعام، والمراسلة والهدية والمساعدة، وقضاء الحاجة للأرحام، والمشاركة في المسرّات والأحزان بإزالة الحواجز التي صنعتها المشاكل والأخطاء، يعالج هذا المعروف كذلك الحالات النفسية الأنطوائية ، والطبيعة الانعزالية التي يعاني منها بعض الأشخاص لا بسبب مشاكل حدثت بينهم وبين الآخرين، بل كثيراً ما تكون بسبب أوضاع وعقد وحالات نفسية خاصّة. فإنّ هذه الصّلة تعيد للطرف الآخر قدرته على التعامل الاجتماعي، وتخرجه من دائرة العزلة والانطوائية ، وتعينه على الخروج من الأزمة النفسية هذه.
وتلك النتائج والآثار السلوكية وتنعكس انعكاساً ايجابياً على علاقة الفرد والأسرة، وتظهر في عموم علاقاته الاجتماعية بالناس، القريب منهم والبعيد.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الطبرسي / مشكاة الأنوار / باب صلة الرحم.
(2) البخاري / صحيح البخاري / ج 8 / باب ليس الواصل بالمكافئ.
(3) الكليني / الكافي / ج 2 / ص 150
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:44
مقدمة في الاتصال الفعال
كتبه سحر النادي
لقد خلق الله جل وعلا الإنسان واختاره لحمل أمانة جليلة أشفقت منها السماوات والأرض ومن فيهن؛ ألا وهي الاستخلاف في الأرض. ووعده في مقابل ذلك مكافأة عظيمة: جنة الخلد في جوار ربه وملائكته ومن فضَّل من خلقه. فأعده الله تعالى خير إعداد للقيام بهذه المهمة الشاقة؛ فخلقه في أحسن تقويم، ثم كرمه بالعقل والعلم والكلام، ثم أسكنه الجنة، وخلق له زوجا ليسكن إليها، وسخر له الكون وما فيه ليخدمه في تحقيق مهمته، وحذره من أعدائه من الشياطين المتربصين به لإذلاله؛ فألهمه العيش في جماعات للتكاتف على الخير، والتعاون مع غيره من بني آدم لدرء الشرور، ولاستثمار ما أنعم به عليه خالقه من آلاء كثيرة فيما يرضي الله، ويحقق أمانة الاستخلاف في الأرض، وإعمارها على خير وجه لعباد الله الصالحين.
ومن هذه التجمعات البشرية ولدت المجتمعات والأمم والشعوب والقبائل، وبمرور الزمن تباينت ثقافاتها ومفاهيمها وقوانينها التي تنظم التعاملات بين أفرادها، وصار كل إنسان يختزن داخل نفسه نظاما متكاملا شديد التعقيد من المشاعر والأفكار والطموحات الموروثة ممن سبقوه ومن بيئته، وأصبح من الضروري له إذا أراد التعامل مع الآخرين أن يحاول اكتشاف ما يحملونه من أفكار وأحاسيس ومعتقدات؛ ليستطيع إقامة علاقات ناجحة معهم في إطار المجتمع الذي يعيش فيه.
ولم يكن الأمر سهلا؛ فقد تصادمت المعتقدات المتضادة، وتصارعت الأفكار المتباينة، وولدت الخلافات والمنازعات مع ولادة المجتمع البشري، وتطور بعضها إلى منازعات مسلحة أو عداءات ثقافية تاريخية مبنية على تضارب الأفكار، واستمرت هذه التصادمات على مر العصور حتى يومنا هذا، رغم كل ما حققه الإنسان من تقدم في شتى المجالات؛ فمن منا لم يجد نفسه ذات يوم في مواجهة أمام مهاجم أو مشكك؟ ومن منا لم يصطدم بزميل أو جار أو قريب بسبب اختلاف الآراء وتباين الرؤى الشخصية أو سوء الفهم؟ ومن منا لم يتساءل ذات يوم: "لماذا توقف فلان عن الاتصال بي؟ ترى ماذا قلت قد يكون أغضبه؟".
ومن هنا ولدت الحاجة إلى علم يبحث في ديناميكيات التفاعل بين الأفراد على اختلافهم، ويحاول إيجاد أسس للتفاهم والتواصل تختصر الوقت والجهد، وتقفز فوق المعوقات لتوصل الأفكار للآخر بنجاح، كما يبتكر قوانين مهمتها تقليل "التصادمات الفكرية" بين الأفراد التي تحتاج لما يهذبها وينظمها لتفادي العواقب الوخيمة لسوء الفهم والتعصب.
وإذا بنا نكتشف من خلال هذا العلم بعض الحقائق المذهلة: فالمشكلة التي تسببت في الصدام قد لا تكون دائما فيما نقول، بل أحيانا فيما لم نقل، أو في الطريقة التي قلنا بها، أو في التوقيت الذي دار فيه الحوار، أو مكانه، أو حتى ما كنا نرتديه عند النقاش! إذن فهذا مما يستحق منا وقفة لتدبره.
لماذا نتعلم مهارات الاتصال؟
لنتذكر أولا ما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم: أن نتعوَّذ من علم لا ينفع؛ أي أننا يجب أن نسأل أنفسنا قبل أن نشرع في التعلم عن سبب يرضي الله ورسوله ويخدم الإسلام لتعلُّم أي علم، ثم نعرف كيف نحتسب ذلك العلم في سبيل الله لنأخذ عليه الأجر والثواب.
إذن يجب أن نسأل أنفسنا: لماذا نقبل على تعلم هذا العلم بالذات؟ هل تقليدا للغرب مثلا أو ابتغاءً للرزق أو المناصب؟ أم إرضاءً لربنا وابتغاءً لاستعمال ما تعلمنا في نصرة الإسلام؟ بمعنى آخر: هل هذا العلم -بمقياس الله- علم نافع أم علم لا ينفع؟ وعلى هذا الأساس نقرر ماذا نتعلم وماذا نترك.
لنطبق هذا المفهوم على هذا الموضوع، ولنتساءل: هل الإسلام يأمرنا بتعلم مهارات الاتصال الفعال؟ وهل هناك أخلاقيات وآداب واضحة للحوار البنّاء في الإسلام؟ وما هي استخدامات تلك المهارات لصالح دين الله؟ سنجد أن الإسلام يعلمنا بالتفصيل كل ما نحتاجه لمهمتنا:
1. أطراف عملية الاتصال: أنفسنا والآخرون، أفرادا وجماعات، مسلمين وغير ذلك.
2. ثم يعلمنا الرسالة المطلوب توصيلها للناس: الأخلاق الحسنة، والتعاملات الراقية، والعبادات المطهرة، وذلك في دوائر التعامل المختلفة: الأسرية والاجتماعية والدولية والعالمية.
3. ثم يبين لنا وسائل الاتصال المختلفة بين الناس: الصالح منها والطالح.
4. ومن ثم يعلمنا تخير الوسائل السليمة للاتصال وتفادي ما يعوقها أو يشوهها.
5. ثم بعد هذا التدريب الرباني المكثف للمسلم، بدءا من محيطه الشخصي يأمره الإسلام أن ينطلق بما تعلم في أرجاء الأرض مبلغا لأعظم رسالة يمكن أن ُيبلغها بشر: كلام الله عز وجل.
طرفا عملية الاتصال الفعال
نبدأ بالنظر إلى أول طرف في عملية الاتصال؛ أنفسنا: يقول تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} فإن من أعظم الأمانات أمانة النفس؛ فهي أعظم من أمانة الأموال والأولاد، إذن يجب أن يعرف المسلم نفسه أولا، ومن ثم يتمكن من أن يرضي الله بمعاملة الناس بالحسنى كما يحب لنفسه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"؛ فالآخرون هم الطرف الثاني في عملية الاتصال، والإسلام يأمرنا -بعد أن نعرف أنفسنا جيدا- أن نتخيل أنفسنا في أماكنهم قبل أن نعاملهم؛ حتى نعطيهم نفس الاحترام الذي نحبه لأنفسنا.
وتسري هذه القاعدة الذهبية على جميع أنواع المعاملات والتواصل الإنساني الفعال بين المسلم وإخوانه من دائرة الأسرة وحتى دائرة الأمة، كما تسري أخلاق الإسلام على معاملات المسلم مع غير المسلمين الذين أخبرنا سبحانه وتعالى عن حكمته في احتكاكنا بهم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَليمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].
إذن ليس من الإسلام الانعزال عن الناس أو اعتزال الحياة؛ لأنه لا رهبانية في الإسلام كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم، ورغم أن القرآن يخبرنا أننا {خير أمة أخرجت للناس} فإن نيل هذا الشرف له ضوابط؛ فلا يترفع المسلم عن التواصل مع الغير تحت زعم الأفضلية المطلقة كما فعل بنو إسرائيل حين قالوا زورا وبهتانا: {نحن أبناء الله وأحباؤه}، واحتقروا غيرهم من الناس تحت هذا الزعم، فاستحقوا بذلك غضب الله وعذابه.
حكمة الترغيب في التواصل مع الناس
من سنن الله في الكون أن كل إنسان موجود وسط مجموعة من الناس مضطر أن يتواصل معهم، على الأقل في نطاق حاجاته الأساسية. أما الإنسان المسلم فلا يكتفي بمجرد التواصل، بل يخبره القرآن -كما في الآية السابقة- أنه يجب أن يقترب أكثر ليتعارف مع الناس ويتفاعل معهم، القريب منهم والبعيد، المسلم منهم وغير المسلم، يا ترى لماذا؟ الإجابة القرآنية واضحة: {ادْعُ إِلى سَبِيل رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125].
إذن يتعرف عليهم وعلى ثقافاتهم وعاداتهم وعلومهم ليتمكن من دعوتهم للإسلام. بل وتبين لنا الآية الكريمة كيفية ذلك: بالحكمة والهدوء والموعظة والمنطق القوي. لاحظوا أن الدعوة في الآية جاءت بصيغة الأمر؛ فالمسلم إذن مأمور بالدعوة إلى سبيل الله بكل وسيلة ممكنة، سواء بالدعوة المباشرة (الوعظية) والدعوة غير المباشرة بالقدوة التي تعبر عن أخلاق الإسلام فتدعو الناس إليه.
ويشمل نطاق دعوة كل مسلم جميع دوائر تعامله على قدر استطاعته وعلمه؛ بدءًا من أهل بيته {وأنذر عشيرتك الأقربين}، وحتى الأقوام الآخرون من الشعوب والقبائل الذين علينا التعرف عليهم كما في الآية، واختيار أفضل وسيلة لمخاطبتهم، ثم استعمال جميع أدوات الاتصال الفعال لتوصيل الرسالة التي تعلمناها لهم بشكل صحيح، بعد التغلب على المعوقات التي قد تفسد أو تعطل عملية الاتصال، ثم علينا بعد ذلك التعامل بنفس الحكمة والهدوء مع ردود الأفعال المختلفة الناتجة عن هذا التواصل؛ حرصا على استمرار تدفق المعلومات دون معوقات.
بمعنى آخر: بما أننا مأمورون بالدعوة؛ فقد عرفنا أننا مأمورون ضمنا بتعلم مهارات الاتصال الفعال (المباشرة وغير المباشرة، المنطوقة وغير المنطوقة)؛ لنؤثر في الناس تأثيرا إيجابيا يجعلهم يتقبلون سماعنا ومشاهدتنا والتعامل معنا، وهدفنا من ذلك تعريفهم الإسلام تطبيقا لواجب الدعوة الذي هو أمانة في أعناقنا؛ وهكذا فإن تعلم هذا العلم بهذه النية يصبح مهما؛ لأنه مما يساعدنا على خدمة ديننا وإرضاء ربنا إن شاء الله.
هل هي موهبة مقصورة على البعض؟
من المهم أن نعرف أن مهارات الحوار ليست حكراً على البعض دون الآخرين؛ فرغم أن منَّا من حباه الله بموهبة البيان والقدرة على التأثير في الآخرين، ولا يحتاج لصقلها إلا للقليل من الجهد والخبرة؛ فإنه من نعم الله علينا أن جميع الناس يمكنهم اكتشاف مواهبهم الشخصية في الاتصال عن طريق التعلم والتدريب المستمر؛ فالتواصل الفعال فن وعلم يُصقَل بالعلم والخبرة.
واستخدام قوانين التواصل الحديثة مع دمجها بآداب الإسلام في الحوار والتفاعل لا شك من المهارات الضرورية للمسلم المعاصر في ظل تحديات عالمنا الحديث، كما أنها من أساسيات نجاح الداعية في توصيل دعوته؛ فكما أن هناك من يجيد الكلام وجها لوجه هناك من يبدع في الكتابة، ومن يبرع في الإعلام بشتى أشكاله، ومن ينطلق في التواصل مع الأطفال عن طريق الأشكال والألوان، وهكذا.
مرحبا بالاختلاف.. لا للخلاف!
مما لا شك فيه أن أي شخص يحاول التواصل مع غيره بأي وسيلة فإنه يواجه مشكلة الاختلاف الواضح بين الأفراد في المجتمع الواحد، ناهيك عن التباين والتضاد بين الشعوب والقوميات؛ أي أن من حقائق حياتنا التي لا نملك تغييرها أن الناس مختلفون ومتباينون؛ فهل المهمة الموكلة بالمسلمين -وخاصة الدعاة منهم- هي إلغاء هذه الاختلافات، وصهر الناس في قالب إسلامي موحد يتجاهل اختلافاتهم، ويجبرهم على التطابق مع نموذج مثالي؟ يقول الله تعالى في محكم آياته: {وَلوْ شَاء رَبُّكَ لجَعَل النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالونَ مُخْتَلفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلذَلكَ خَلقَهُمَْ} [هود: 118-119]
إذن فالاختلافات الفردية أيضا من سنن الله في الكون، والإسلام يحترمها، ويطلب منا التكيف معها، وتطويع الخطاب على حسب المخاطب (احتراما للاختلاف) دون الإخلال بمضمون الرسالة (منعا للخلاف)، سواء كان ذلك في التواصل الدعوي لغير المسلمين، أو في التعامل اليومي بين المسلمين؛ حيث يرغبهم الإسلام في الاتحاد، وينهاهم عن التناحر، مع احترامه الكامل لحريتهم الشخصية.
غير أن الاحتكاك مع الثقافات المتباينة لا بد سيولد خلافا قد ينقلب إلى هجوم من الجهلاء؛ فكيف يسير المسلم بعملية الاتصال إلى هدفها في توصيل رسالة الدعوة، متفاديا هذه المعوقات؟ والإجابة القرآنية هي الحلم والصبر والقول اللين وتجنب الجدال والصدام:
}وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلونَ قَالوا سَلامًا} [الفرقان: 63] {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لنتَ لهُمْ وَلوْ كُنتَ فَظًّا غَليظَ القَلبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلكََ} [آل عمران: 159].
{اذْهَبَا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولا لهُ قَوْلا ليِّنًا لعَلهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43-44].
فالإسلام يشجع اللين والرفق والقول الرقيق، كما يعلمنا ربنا أن الجدال الذي لا طائل من ورائه إلا التفاخر بالعلم أو التشويش أو الانتصار في المعارك الكلامية خصلة مذمومة مصدرها الشياطين: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ ليُوحُونَ إِلى أَوْليَائِهِمْ ليُجَادِلوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121].
بمعنى أن استخدام مهارات وفنون الاتصال الفعال التي يعلمها لنا الإسلام يجب استعمالها فيما يرضي الله، ويؤدي إلى نتيجة إيجابية تقرب بين المسلمين من جهة، وتجتذب إليهم الثقافات الأخرى للتعرف على عظمة الإسلام من جهة أخرى، ولن يتم ذلك إلا إذا كانت عملية الاتصال في إطار إيجابي لا يحتقر أحدا أو يميز ضده أو ينتصر عليه لإذلاله أمام الناس؛ وهو ما يسميه علماء الاتصال في الغرب اليوم: Win-win situation أي نظرية "الكل فائز"، وهي النظرية التي يتبناها الإسلام في الاتصال.
أما الوجه العكسي الذي يخرج أحد الطرفين مهزوما فيسمىwin-lose situation ، وهو من معوقات الاتصال الفعال؛ لأنه لا يمكن تخيل أن المهزوم سيحبك أو يتجاوب معك ويقلدك، وليس هذا مما تحبه لنفسك، إذن فليس هذا مما تعامل به الناس كما يعلمنا الإسلام.
أما الشكل الثالث وهو lose-lose situation "الكل خاسر" فهو ما سيحدث في حالة الجدال الذي يحتدم إلى معركة كلامية متأججة المشاعر؛ فيبدأ كل طرف يخرج عن حدود اللياقة والأدب؛ دفاعا عن نفسه وهجوماً على الآخر. ومن الواضح أنه لا رابح في مثل هذه الحالات إلا عدو الله إبليس!
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:44
الحوار في القرآن والسنة
I- الحوار وضوابطه :
1) الحوار : الحوار هو نوع من أشكال الكلام يتم بين طرفين عكس الجدل .
2) ضوابطه : من ضوابط الحوار - تقبل الآخر : أي قبول الإختلاف مع الآخر . – حسن القول : تجنب التعصب والخصومة إلى غير ذلك - العلم وصحة الأدلة : تعزيز الرأي بالحجج والبراهين . – الإنصاف والموضوعية : الاعتبار برأي الآخر عند ثبوث صحة .
II- أساليب الحوار في القرآن :
يتواجد بالقرآن الكريم مجموعة من الأساليب نذكر منها : 1- الأسلوب الوصفي التصوري : أسلوب يفرض مشاهدة حوارية واقعية بشكل في : 2- الأسلوب الحجاجي البرهاني : أسلوب يعتمد إدعاءات المشركين ومنه : - البرهنة على وحدانية الله : بحيث يذكر لنا الله تعالى في كتابه الكريم مجموعة من حجج التي تأكد وحدانية تعالى . – البرهنة على البعث بالآيات الكونية : حيث يدعوا كتاب الله تعالى في التدبير في محيط الإنسان كالتدبير في الكون .
III- أساليب الحوار في السنة من أساليب الحوار في السنة نجد .
1- أسلوب الحوار الوصفي التصوري : أسلوب استعمل رسول صلى الله عليه وسلم لتقريب المفاهيم عن طريق الأمثلة أو القصة....
2- أسلوب الحوار الإستدلالي الإستقرائي : يعتمد على إستجواب المحاور لبناء الحقيقة . 3- أسلوب الحوار التشخيصي الإستنتاجي : حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض المشكلة ويترك للمتحاور لإستنتاج الحل
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:45
من أساليب الحوار في القرآن الكريم و السنة النبوية
قال الله سبحانه :
قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
سورة الكهف الآية 37
قال الله سبحانه :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
سورة المجادلة الآية 1
التوثيق:
سورة الكهف: مكية وآياتها 110اية موضوعها العقيدة
سورة المجادلة: مدنية وآياتها22 أية موضوعها التشريع
المستفاد: يبين لنا النص الأول وجوب المعرفة المسبقة بالطرف الثاني شرط أساسي في إنجاح الحوار و يبين لنا النص الثاني أ ن الحوار منهج إسلامي الأصيل في التربية و الدعوة إلى الله عز وجل
مفهوم الحوار وضوابطه:
الحوار شكل من أشكال الحديث بين طرفين يتم فيه تداول الكلام في أجواء هادئة بعيدة عن العنف والتعصب
الفرق بين الحوار والتعصب:
الجدل:هو خلاف في الحوار حيث يتسم بالشدة والغلاضة في الكلام وطغيان أسلوب العنف والنزاع
ضوابط الحوار:
1 تقبل الأخر: ومعنى دالك قبول الأخر و الاعتراف بحقه في التعبير عن رأيه
1 حسن القبول: وهو أن ينهج المتحاورون في كلامهم منهجا من الهدوء والكلمة الطيبة ويتجننا كل الألفاض القبيحة كالسخرية والازدراء قال الله تعالى(وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن...)
3 العلم وصحة الأدلة: وهو ضابط يلزم المتحاورين اعتماد العلم والبرهان للدفاع عن النفس وتفنيد الباطل
قال الله تعالى (هل عندكم من علم فتخرجوه لنا...)
من أساليب الحوار في القران الكريم:
وهدا الأسلوب اعتمده القرآن الكريم ليعرض لنا واقعية تجلب المستمع وتقرب منه الحوار كأنه حاضر وقتها ومن أمثلة ذالك حوار الله تعالى الملائكة وحوار موسى لفرعون.
الأسلوب الوصفي التصويري: وهو أسلوب يعرض به القرآن الكريم مشاهد حوارية واقعية تمت بالفعل بشكل حي يأخذ بلب المستمع مثل حوار الله تعالى للملائكة, وحوار الأنبياء والرسل.
الأسلوب ا لحجاجي البرهانين: وهدا الأسلوب اعتمده القرآن ليرد على المنكرين والجاحدين بالأدلة والحجج التنقلية و النقدية لتفيدهم وبيان انحراف عقائدهم ومن ذلك :
1) البرهنة على وحدانية الله:
أي إعطاء أدلة قاطعة وأسئلة داحضة لأوهام اعتقدها المعتقد باعتبارها من المسلمين قال الله تعالى (قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم ولا يضركم...)
2) البرهنة على البعث بالآيات الكونية :
وهو دعوة العقل البشري إلى التفكير والتدبير في ملكوت السماوات والأرض ليثبت عظمة الخالد وقدرته الطلقة ويثبت لمنكري البعث أنهم غافلون عن ذلك حيث قال الله تعالى(أمن يهديهم في ضلومات البر والبحر...)
من أساليب الحوار في السنة:
تضمن السنة النبوية نماذج راقية للتواصل البشري ,جسدتها مواقف الرسول (ص)الحوارية وأسهم في تنوعها وغناها حسن خلق رسول الله (ص):
1) أسلوب الحوار الوصفي التصويري:
اعتمدته السنة النبوية باعتبارها وحي كالقرآن الكريم لتثبت المفاهيم في أدهان المستمعين بالقصة أو بضرب الأمثال.
2) أسلوب الحوار الاستدلالي الاستقرائي:
وهو أسلوب اعتمدته السنة النبوية الشريفة للتدرج للمحاور حتى يصل به إلى الحقيقة الكلية التي ترفع عنه الغموض والالتباس.
3) الأسلوب الحوار التشخيصي الاستنتاجي :
وهو أسلوب يعرض فيه الرسول (ص) المشكلة لإثارة الانتباه وتحفيز التفكير ويترك للمحاور فرصة لاستنتاج الحل بنفسه.
كيف نستفيد من القرآن والسنة في تطوير مهارات الحوار:
القرآن الكريم والسنة النبوية, دستور المسلم ومرجعه الأساسي في كل مناحي الحياة. ولتطوير مهارات الحوار, وجب على المسلم أن يهتدي بمنهجها في الحوار باعتباركما يلي:
1. بتدبير الحواريات القرآنية وتحليلها وتدارسها.
2. بتأمل حواراة الرسول (ص) ودراسة أساليبه و طرائقه في الحوار و التواصل.
3. بدراسة مصادر ومراجع مفصلة لقواعد الحوار وأدلة في القرآن و السنة.
4. باستخراج قواعد كبرى للحوار والتزام العمل بها.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:46
الإسلام دين الحوار
مقدمة:
إن مفهوم الحوار يعتبر من المفاهيم الأكثر رقيا في التعامل بين البشر، فمنذ اللحظة الأولى للتكوين الإنساني، كان الله سبحانه وتعالى يكرّس هذه القيمة الجمالية التي يمكن أن يكون لها أثرا واضحا وجليا في تدعيم الحياة بين بني البشر، والحوار في حد ذاته ليس قِصرا على الفرد بعينه، بل يمكن أن يتعدى ذلك، ليصبح حواراً بين الأمم، و في هذه الثورة المعلوماتية، أصبح يتداول مصطلح "حوار الحضارات " والذي بدأ ينوب عن مصطلح "صراع الحضارات ". وقد ذهب القرءان الكريم في إعطاء الحوار معنى أوسع، يتعدى البشر، ويمكن أن يكون الحوار بين الإنسان من ناحية وبين مخلوقات أخرى من ناحية ثانية، سجّل القرءان الكريم بعضاً لهذه الحوارات مثل الحوار الذي دار بين سليمان عليه السلام والهدهد، والحوار الذي دار بين سليمان والنملة في سورة النمل من القرءان الكريم.
ولأن الحوار على هذه الحالة من الشفافية، وبهذه القيمة الجمالية التي تلّفه، كان الخالق عز وجل يضع لنا فلسفة الحوار مع الآخر، حتى لو كان إبليس أو مع من ينوب عن إبليس، فالمولى عز وجل يمثل ذروة الخير المطلق، وإبليس عليه لعنة الله كان _ومازال_ يمثل ذروة الشر المطلق، إلا أن الله سبحانه وتعالى سمح له بالحوار والسؤال والإجابة حينما أمر الملائكة بالسجود لآدم، وإبليس رفض فكرة السجود أو تنفيذها.
إن الحوار هو جوهر رسالة القرآن الكريم، فالكلمة كما يخبرنا الذكر الحكيم هي أفضل أدوات الإقناع. يقول تعالى في كتابه المحكم «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين»، ويقول عز من قائل «لا إكراه في الدين». وعلى هذا فإن تلك ستكون نقطة البداية نحو تفاهم أكثر بين الناس ومن ثم تقبلهم لبعضهم البعض بشكل أفضل. ويعني هذا القبول بالناس كما هم بدلا من الحكم عليهم وعقد المقارنات بينهم. ومن شأن هذا أن يوجِد حوارا حقيقيا يؤدي بدوره إلى تبلور مفهوم التسامح مع الآخر.
نظرة عامة حول مفهوم الحوار:
مركزية الحوار في الإسلام:
لا يقتصر أمر التسامح المنطلق من مركزية الحوار في الإسلام على الجانب الإيماني والعقيدة، وإنما يطاول الحيّز الحضاري والإنساني بأوجهه المتعددة. وثمة من المفكرين المسلمين المعاصرين من ذهب في سياق الكلام على جدل الإسلام والآخر لترجيح مبدأ الحوار كأساس في هذا الجدل. فالحوار مفهوم بناه القرآن أولاً في الحضارة الإسلامية وغرسه في تصور المسلمين وفي رؤيتهم الكلية وجعله جزءاً من بنائهم العقلي والنفسي. بحيث لم يعد ممكناً تصور الاستغناء عنه في أي جانب من جوانب الفكر والتصور والسلوك. وعلى هذا يؤسس القائلون بهذه الحقائق المركزية مفهومهم للحوار. فالحوار المقترح اليوم سواء على مستوى حوار الأديان أو على مستوى الحوار الحضاري هو حوار متوازن ومتسامح في المستوى الأول، هدفه تعرُّف المؤمنين على ما تنبني عليه عقائد التوحيد في المسيحية والإسلام بهدف تعزيز قيم الإيمان والأخلاق وفي المستوى الثاني يهدف الحوار إلى إقامة جسور متوازنة ومتكافئة بين الحضارتين الإسلامية والغربية، واستبعاد فكرة الهيمنة والتبعية فضلا ًعن الشعور بالخوف والريبة وعقدة التصادم. وهذا الإمكان من الحوار قائم في الواقع خصوصاً لدى أهل الفكر والعلم في الغرب. الأمر الذي عبَّر عنه مفكر مثل تيتلر بأن الحوار المتبادل هو طريقة "إقناع" تشوبها الكرامة في تعامل كافة الأطراف والتي وإن اختلفت آراؤها، فإن مصلحة مشتركة تجمعها، تكمن في البحث عن أكبر قدر ممكن من الحقيقة التي يمكن لعقل أن يتوصل إليها عبر جوٍّ من الثقة والاحترام المتبادل".و ينشأ مبدأ الحوار في الإسلام من المقاصد العليا للشريعة. وفي القرآن الكريم من الآيات البيِّنات مايدل ويرسِّخ هذه الحقيقة.
آيات من القرآن الكريم:
{لا إكراه في الدين}، {وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}، {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، ألاَّ نعبد إلاَّ الله، ولا نشرك به شيئاً، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنَّا مسلمون}.
الحوار حياة النبي (ص):
وفي التجربة النبوية بدت مواقف الرسول (ص) من النصارى على نسق ثابت من التسامح فيما نهى عن أن يُفتن أهل الكتاب في دينهم. وتدل تحقيقات العصور الإسلامية اللاحقة على التزام المبادئ التي وضعها القرآن ورسَّختها حقبة الرسول (ص) والخلفاء الراشدين، وأخصّها أنه لا يُكره أهل الكتاب على اعتناق عقائده وعهده لهم بالمحافظة على أمنهم وحياتهم وأموالهم ودمائهم، وأنه يمتعهم بخير الوطن الإسلامي بلا تمييز بينهم وبين أهل الإسلام، وإنه يدعهم يتحاكمون إلى شريعتهم في غير ما يتعلَّق بالنظام العام كما أن الإسلام يتسامح هذا التسامح مع مخالفيه جهاراً ونهاراً في العقيدة، وهو تسامح لم ينعم به إلاّ الذين عاشوا في المجتمع الإسلامي أو تربطهم به روابط الذمة والعهد من أهل الكتاب.
لقد كانت التجربة التاريخية للإسلام والمجتمع الإسلامي في عهد النبي وبعده تطبيقاً أميناً وجدياً للتشريع في مجال الحوار وفي مجال التعايش، ابتداءً من تجربة النبي مع اليهود والنصارى في المدينة ونجران وغيرهما مروراً بجميع المراحل التاريخية التي كان المجتمع الإسلامي فيها متماسكاً على أسس الإسلام.
لقد اهتم الإسلام بالحوار اهتماماً كبيراً، وذلك لأن الإسلام يرى بأن الطبيعة الإنسانية ميالة بطبعها وفطرتها إلى الحوار أو الجدال كما يطلق عليه القرآن الكريم في وصفه للإنسان {وَكَانَ الإنْسَانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا}، بل إن صفة الحوار أوالجدال لدى الإنسان في نظر الإسلام تمتد حتى إلى ما بعد الموت، إلى يوم الحساب كما يخبرنا القرآن الكريم في قوله تعالى: {يَوْمَ تأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا}.
من خلال ذلك نرى أن الحوار لدى الإنسان في نظر الإسلام صفة متلازمة معه تلازم العقل به؛ ولهذا فقد حدد الإسلام المنطلق أو الهدف الحقيقي الصادق الذي ينطلق منه المسلم في حواره مع الآخرين، فالإسلام يرى بأن المنطلق الحقيقي للحوار هو (ضرورة البحث عن الحق ولزوم أتباعه)، {فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلال}، {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا اْتَّبِعْهُ إْنْ كُنْتُم صَادِقِين}، وهذه إحدى لقواعد الأساسية في الحوار الإسلامي.
ولأن الحوار ضروري وملح في الدعوة الإسلامية فقد رسم الرسول الأكرم أروع الأخلاق في الحوار وأحسنها، بل وأسماها وأنبلها؛ لأنها أولاً مطلب إلهي أوصى الله به رسوله في كثير من الآيات القرآنية العظيمة، والتي من بينها قوله تعالى: {وَجَادِلْهُم بالَّتِي هِيَ أحْسَن}ُ، وكذلك قوله: {ادْفَعْ بالَّتي هِيَ أَحْسَنُ فإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيْم}. وثانياً: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بطبعه على خلق كما وصفه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْم}. ولأنه- صلى الله عليه وسلم- كذلك فقد جاء بأفضل الأساليب في الحوار نورد أهمها:
* أسلوب الشك ووضع الأفكار موضع الاختبار، واحترام الرأي الآخر «وإنَّا وإيَّاكُم لَعلَى هُدَىً أو في ضَلالٍ مُبِيْن»
* البدء في الحوار بالأفكار المشتركة: «قُلْ يا أهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم إلا نَعْبُدَ إلا اللهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أرْبَاباً مِنْ دُوْنِ الله».
* إنهاء الحوار السلبي بالإيجابية والاتفاق:« قُلْ يا أيُّهَا الكَافِرُون لا أعْبُدُ ما تُعْبُدُون ولا أنْتُم عَابِدُونَ ما أعْبُد ولا أنَا عَابِدٌ ما عَبَدْتُم ولا أنْتُم عَابِدُونَ ما أعْبُد لَكُم دِيْنُكُم وليّ دِيْن».« وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لي عَمَلي ولَكُم عَمَلُكُم أنْتُم بَريْئُونَ مما أَعْمَلُ وأنَا بَرِيءٌ مما تَعْمَلُون».
آداب الحوار:
للحوار آداب كثيرة نقف عند أعظمها تأثيرًا وفائدة للمتحاورين:
* احترام شخصية المحاور، لنتجنب عداوته، وألا نستهين به. كذلك يجب الانتباه له، وعدم الانصراف عنه أثناء حديثه.
* المرونة في الحوار، فينبغي مقابلة الفكرة بفكرة تصححها أو تكملها، وقبول الاختلاف، والصبر على فكرة المحاور.
* حسن الكلام:ويتطلب استعمال لغة بسيطة غير ملتبسة، مع توخي الرفق:{فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} طـه، والتأدب في الخطاب: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} الأنعام، {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا}البقرة، واجتناب اللغو قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} المؤمنون. وفي الحديث الشريف:"طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه".مع استخدام ما يفهم من التعابير دون التكلف الحديث الشريف:(إن أبغضكم إليّ وأبعدكم عني مجلسًا الثرثارون والمتفيهقون والمتشدقون).
* الموضوعية في الحوار، باتباع المنهج العلمي، والحجة الصحيحة، وقبول الرأي الآخر.
* حسن الصمت والإصغاء في الحوار.
شواهد على تحققها في الإسلام:
من ابرز قواعد الآداب ما ورد في سورة سبأ.حيث كان الرسول محمد(ص) يحاور غير المؤمنين شارحاً ومبلغاً. ولكنهم كان يصرون على ان الحق إلى جانبهم. فحسم الحوار معهم على قاعدة النص: {أنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} (سورة سبأ). لقد وضع الرسول نفسه في مستوى من يحاور ، وهو أسمى تعبير عن احترام حرية الآخر، وعن احترامه حتى ولو كان على خطأ. وذهب إلى أبعد من ذلك عندما قال القرآن الكريم: {قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون} فكان من آداب الحوار بل من المبالغة فيها ان وصف اختياره للحق إجرام. ووصف اختيارهم للباطل بأنه مجرد عمل. ثم ترك الحكم لله: {قل يجمع بيننا ربنا، ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتّاح العليم}. إن احترام حرية الاختيار هنا ليس احتراماً للخطأ.
ولقد جاء في الأثر أن النبي(ص) حاور نصارى نجران في بيته وأحسن وفادتهم. وعندما حان وقت صلاتهم، لم يجد النبي أي غضاضة في دعوتهم، إلى أداء صلاتهم. ان العقيدة في الإسلام، تستقر بالفكر اختياراً ولا تُلْصقُ باللسان قهراً وإجبارا. والقرآن الكريم يقول {لا إكراه في الدين}.
وعلى قاعدة هذه السابقة النبوية، فإن الإسلام لا يضيق بتنوع الانتماء العقدي، ولا يؤمن بالنقاء العرقي (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى). فإذا كان التنوع من طبيعة تكوين المجتمع، فان الحوار هو الطريق الوحيد الذي يؤدي بالاختيار الحر وبالمحبة إلى الوفاق والتفاهم والوحدة. ذلك إن البديل عن الحوار هو القطيعة والانكفاء على الذات، وتطوير ثقافة الحذر والشك والعداء للآخر.
مفهوم الجدل:
جاء في كتب اللغة أن الجَـدْل: شِدَّة الفَتْل، والجَـدَل: اللَّدَدُ في الخُصومـة والقدرةُ عليها، والجَدَل: مقابلة الحجـة بالحجـة. وفي الحديث عن رسـول (ص) أنه قال: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلا أُوتُوا الْجَدَلَ».ويتضح لنا أن كلمة الجدل تدور حول معنيين هما:
المعنى الأول: وهو مأخوذ من الجَدْل الذي هو شدة فتل الحبل، وإذا نقلنا هذا المعنى اللغوي المحسوس إلى الجوانب العقلية فسنجد بينهما واتفاقاً؛ لأن كل واحد من المتجادلين يحاول بفكره أن يثني الآخرعن رأيه، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بقوة الدليل وصلابة الفكرة.
المعنى الثاني: اللَّدَد في الخصومة مع القدرة عليها، وهذا المعنى اللغوي يتفق مع نوع من أنواع الجدل الفكري وهو اللجاج الذهني او العقلي، الذي لا يكون الغرض منه الوقوف على الحقيقة أو الوصول إلى الصواب والحق وإنما مجرد الجدل لأجل الجدل، وهو ما يطلق عليه العلماء الجدل المذموم ومنه قوله تعالى: {وَقَالُواْ ءأَالِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} (الزخرف).
أما في الاصطلاح: فهو القياس المؤلف من المشهورات والمسلمات، يكون الغرض منه إلزام الخصم، وإفحام من هو قاصر عن إدراك مقدمات البرهان و دفع المرء خصمه عن افساد قوله بحجة او شبهة. وقد قسم علماء المسلمـين الجدل إلى جدل محمود وجـدل مذموم.. أما المحمود فهو: ما كان من أجل تقرير الحق، وهو مهنة الأنبياء في الدفاع عن العقيدة، ومنه قوله تعالى: {وَجَـادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } (النحل)، وأما الجدل المذموم فهو: الذي يتعلق في تقرير الباطل. وقد أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {مَا يُجَـادِلُ فِى ءايَـاتِ اللَّهِ إِلاّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى الْبِلاَدِ} (غافر) وقولـه تعالى: {وَجَـادَلُوا بِالْبَـاطِلِ لِيُدْحِضُواْ بِهِ الْحَقَّ} (غافر).
الجدل المحمود:
الحوار والجدال والمناظرة كلها ألفاظ متقاربة لمعنى واحد، وإن كان أكثر ما جاء من لفظ الجدال في القرآن الكريم يطلق على الجدال:{وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [الكهف].و لكن جاء لفظ الجدل في القرآن أيضًا في مواضع محمودة، وهي:
- قوله تعالى: {أ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت]، فهذا جدل بالتي هي أحسن لدعوة إلى الإسلام.
- قوله تعالى: {أ دْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل].
- قوله تعالى: {أ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} [هود]، فكيف جادلهم؟ لما سألهم: أبُعثتم إليهم لإهلاكهم؟ قالوا: نعم. قال: أفيهم مائة مسلم؟ قالوا: لا. قال: أفيهم خمسون مسلمًا؟ قالوا: لا. قال: عشرة مسلمين. قالوا: لا. قال: خمسة مسلمين؟ قالوا: لا. قال: فقوم ليس فيهم هؤلاء جديرون بالإهلاك، فهذا الجدل الذي حصل من إبراهيم.
-وكذالك الاية التي تطرقنا لها في الدرس: قوله تعالى:{أ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة].
اهمية الحوار:
يعتبر الحوار من أحسن الوسائل الموصلة إلى الإقناع وتغيير الاتجاه الذي قد يدفع إلى تعديل السلوك إلى الأفضل، لان الحوار ترويض للنفوس على قبول النقد، واحترام آراء الآخرين... وتتجلى أهميته في دعم النمو النفسي والتخفيف من مشاعر الكبت وتحرير النفس من الصراعات والمشاعر العدائية والمخاوف والقلق، فأهميته تكمن في أنه وسيلة بنائية علاجية تساعد في حل المشكلات.
حوار مع فضيلة الشيخ الطنطاوي:
هل الحوار نوع من الجدل ؟
ليس ذلك تماما .. إنما الحوار مناقشة مفتوحة بين أطراف ترجو الوصول إلى قرار ما أو اتفاق ما فإذا استمر الحوار حراً يسير فى قناة تحرى الحق والوصول إلى الهدف فهو حوار وإن ذهب أحد الأطراف بعيداً يريد إطالة الحوار وإضاعة الفرصة فإنما يكون ذلك جدلا لذلك يطالبنا القرآن الكريم في ممارستنا للدعوة أن ندعو بالحكمة وهى وضع الأمور في نصابها والموعظة الحسنة وهى تلك التي لا تجرح المشاعر ولا ترهق كرامة فإن واجه الداعية جدلاً ولفا ودورانا فلابد من مجادلته ولكن بأسلوب أفضل وطريقة أقصر وخط أقوم« قال تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن مما يقولون
ما هي ضوابط الحوار حول أصول الدين ؟
نحن لا نبتدع ضوابط للحوار في أصول الدين بل ونذكر بها فالعقائد لا ينبغي تناولها بعيداً عن قاعات البحث احتراماً لعقائد الجميع وعند تناولها يتصدى لها رموز يرتضيها أهل كل عقيدة للتعبير عنهم والتحدث باسمهم و إلا فيعتبر ذلك تطاولاً على عقائد الناس وقد نهانا ربنا نحن المسلمين أن نعتدى على معبودات الآخرين ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله، فيسب الله عدواً بغير علم كذلك فالشرائع التي تنظم حياة الناس ينبغي أن يكون الحوار حولها بين المتخصصين في التشريع والتقنين والدارسين لتاريخ الشرائع والقوانين يتحرون الحقيقة ويدور حوارهم في محراب علم وليس في ميدان صحافة تهيج البعض وتؤلم البعض وتحرك الخـوف والـتعصب عـنـد البعـض
ضرورة الحوار في حياتنا:
إن الحاجة إلى الحوار حاجة مستمرة، بل هي ضرورة حضارية لكل مجتمع، ولو تأملنا في منهجنا (الإسلام) لوجدنا في نصوص الكتاب الكريم، وفي ممارسات وسيرة رسولنا -صلى الله عليه وسلم- ما يؤكد هذا النهج الذي يقوم على قاعدة أن الحوار ضرورة حضارية لبناء المجتمع وتطويره والارتقاء به؛ لأن أي مجتمع إنساني يتألف من أفراد ومن مجموعات مختلفة المشارب والأذواق، وطرق التفكير والنظر والتأمل في الأمور، ومن ثم فإن الوسيلة الناجعة لتقريب هذه الأذواق بعضها إلى بعض، وإيجاد أرضية وقواعد مشتركة؛ ليقف عليها هؤلاء الناس وينطلقوا من خلالها هي وسيلة الحوار، وليس هناك أية وسيلة أخرى، ولذلك علينا ان نؤمن بأن الحوار هو ضرورة حضارية ليست متعلقة بظروف آنية أو بمتطلبات وقتية، هذا من حيث المبدأ، لكن لا شك أن هناك مبادئ وقواعد في حياتنا الاجتماعية ربما تكتسب أهمية أكبر، وتكون ذروتها أكثر وإحساسنا بهذه الضرورة أكثر ارتباطاً بظروف أو بأوقات أو مناسبات أو بحاجات مستجدة ربما نعاني منها، ومن هنا نربط أيضاً بين حاجتنا إلى الحوار اليوم في ظل الأزمة التي تعيشها الأمة منذ سنين طويلة، وهذا يؤكد القاعدة والمبدأ وهو ضرورة الحوار، والظروف لا تملي علينا بل هي تؤكد وترسخ هذا المبدأ، وتجعله أكثر ضرورة في وقتنا الحاضر، ومن ثم فإن كل هذا سواء إيماننا المبدئي بضرورة الحوار، أو اقتناعنا بحاجتنا بسبب ظروفنا التي نعيشها اليوم إلى الحوار، كل هذا في النهاية لابد أن يجعلنا نفكر جدياً، وننطلق من هذا التفكير الجدي إلى تفعيل دور الحوار في حياتنا الفكرية والاجتماعية والسياسية والثقافية بشكل عام.
أساليب تنمية الحوار في حياة الشباب:
أصبح الحوار في عصر المتغيرات المتسارعة مهارة حياتية لا غنى للجميع عنها من آباء وأمهات وأبناء وبنات، بل أصبحت مؤسسات المجتمع بحاجة ماسة إلى هذه المهارة المهمة والمهارة الذكية، التي تختصر المسافات لنقل المعارف والآراء والأطروحات والقيم والأفكار والاتجاهات.
والمتأمل لحياتنا اليومية يجد أن الحوار هو مرتكز أساس لحياتنا وخاصة بعد دخول الاتصالات المادية التي هي جزء من نشر الحوار اليومي من خلال أجهزة الاتصالات الهاتفية والقنوات الفضائية.
وتظهر أهمية الحوار بأنه حاجة إنسانية مهمة يتواصل فيها الإنسان مع غيره لنقل آرائه وأفكاره وتجاربه وقيمه، كما ان الشعوب أصبحت في حاجة ماسة لنقل حضارتها من خلال الحوار، كما ان الحوار يساعد الإنسان إلى تقوية الجانب الاجتماعي في شخصيته من خلال حواره مع الآخرين وتواصله معهم، كما ان العصر الذي نعيش فيه أصبح لزاماً على الإنسان أن يدرك مهارة الحوار من خلال ظهور القنوات الفضائية فأصبح في عالم متسارع من الاكتشافات العلمية والانفجارات المعرفية في جميع مجالات الحياة.
لذا فمن الضروري إيجاد أساليب لتنمية الحوار في حياة الشباب وجعلهم قادرين على مسايرة تقلبات هذا العصر وذلك بتنمية مقدرتهم على الحوار والتواصل مع الآخر، وتنظيم ندوات اجتماعية لحل مشاكل الشباب ومعالجتها سواء منها المرتبطة بالحوار أو غيرها، وإلغاء الحواجز الاجتماعية بتنظيم حملات للتحسيس وتوعية الشباب بضرورة و أهمية الحوار في عصر المتغيرات، وإيجاد سبل لتعزيز الحوار بين الشباب.
خاتمة:
لقد كشفت لنا معالم منهج الحوار أنه ينطلق من حقيقة الاختلاف بين البشر، وما يستلزمها من حرية الإنسان لينتهي إلى تأكيدها، وبالتالي فهو منهج لا يهدف أكثر من دعوة الناس إلى التعرف على الحق، واكتشاف التي هي أقوم، فالحوار وفق المنهج لا ينطلق من منطق الوصاية على الآخر، أو مجرد التعريف بما عند المحاور، إنما هي قضية بحث عن الحق أين كان، وهذا لا يعني أن المسلم عندما يدخل في حوار مع الآخرين قد تخلّى عن تصوراته، إنما الموضوعية تتجلّى في الاستعداد التام للتخلي عن جميع التصورات، وتبني نقيضها إذا ما اتضح أنَّ الحق مع الرأي الآخر، وهذا الاستعداد ليس مجاملة إنما هو تعهد يعبر عن مصداقية المسلم في إتباع الحق، وهو تكليف الهي صريح في محاورة مع الآخر، "قل إن كان للرحمن ولد فانا أول العابدين"[الزخرف].
وإذا عرفنا هذه الأسس لنجاح الحوار أو على الأقل عدم تحوله إلى الضد من أهدافه السامية، عرفنا أسباب التردي والفشل في مختلف الحوارات التي تجري في واقعنا بين المسلمين أنفسهم أو بين المسلمين وغيرهم، فهي حوارات يغلب عليها منطق الوصاية وإثبات الوجود؛ لذا فهي أبعد ما تكون عن القصد إلى الحق، وهذا طبيعي إذا فقد المحاور أهم أسس الحوار وهو الحرية الفكرية التي يستطيع الفرد من خلالها اتخاذ قراره الفكري
اذن فلنبدأ بأنفسنا و نفتح باب الحوار مع محيطنا القريب عبر الحوار المباشر و المفتوح و لنشغل مواهبنا و قدراتنا على الحوار لنفتح أبواب التواصل مع الآخر البعيد من خلال كل الوسائل المتاحة لنا و نتحاور معا لإيجاد قواسم مشتركة و لتبادل الأفكار و الآراء و الدعوة مفتوحة من خلال هذا الفضاء لمناقشة كل ما ورد في هذه الوثيقة من أفكار و توسيع المفاهيم و إثرائها.
أهمية الحوار في حياة الضيف المهنية والشخصية:
لقد أجرينا هذا الحوار مع المهندس غريبي مراد وهو كاتب وباحث جزائري له اهتمامات اسلامية.
مضمون الرسالة:
أستاذ غريبي ، ما مدى مركزية الحوار في الاسلام؟ وكيف يتجسد في حياتك المهنية والشخصية؟
نص الـجـــواب:
فيما يخص الحوار في المنظومة الثقافية إن صح التعبير للإسلام، يعتبر أحد الأصول المنهجية التواصلية و المبادئ المنطقية الأساسية، كون دين الإسلام دين الحجة و البرهان و هذه إحدى مصاديق أو مسهلات بلوغ مستوى الحقيقة التي فيما يقال عنها أنها بنت الحوار(و العبارة للمرجع السيد فضل الله) ، من هنا يعتبر الحوار مأخذا حضاريا تكتمل و تتجلى بوضوح و عمق محدداته في الإسلام و بالضبط في آيات القرآن العظيم و سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم و سير أئمة الهدى عليهم السلام و كلماتهم الحضارية الخالدة، و عليه يكون الحوار نبراسا ثقافيا في السيرة العقلائية الإسلامية و يمكن القول دون إجحاف أن الإسلام استطاع أن تكون له ريادة الأدب الحواري عبر زمنه كله و من خلال عظمائه عليهم الصلاة و السلام...اما فيما يخص سيرتي الحياتية و المهنية، فالحوار هو من البديهيات و بمثابة الأداة الأكثر نجاعة في الإنسجام الإجتماعي و الثقافي و السياسي في تصوري ناهيك عن انه لقاء بين الفقه(بمعناه العام) و الأخلاق الإجتماعية ، و الحمد لله نشهد و نستوحي إلتفاتة و إرهاصات ثقافية من قبل المهتمين بالمشروع الحضاري للإسلام بالحوار كأحد الأسس القاعدية لأية استحقاقات...و بالرغم من هذا كله تبقى فلسفة الحوار بحاجة لنقاشات علمية و رؤى ابتكارية حتى تغني الحراك الحضاري الإسلامي و تبعث الوعي المركز حوله في هذا الحراك الإصلاحي و التجديدي الذي تعج به الساحة الثقافية...
أشكرك أختي الفاضلة على هذا المطلب الفكري الذي أعتبره مدخل عاما للحوار الإسلامي-الإسلامي كما يختزن داخله تفاصيل منهجية مهمة بالنسبة للتواصل الإسلامي و للإحياء الرسالي بين المسلمين...كما ألفت انتباهك لكتاب جد مهم من شأنه ان يرفع لديك بعض اللبس ألا و هو الحوار في القرآن لسماحة المرجع الكبير سماحة السيد محمد حسين فضل الله دام ظله و عفاه الله و كذلك كتاب جديد صدر للعلامة الشيخ حسن بن موسى الصفار حفظه الله عنوانه: الحوار و الإنفتاح على الآخر، بالإضافة لبعض كتابات العلامة الشيخ مهدي شمس الدين رحمة الله عليه و أيضا هناك عدد خاص حول الحوار لا يحضرني الآن تعداده، من مجلة الكلمة و هناك أيضا ملف خاص حول أدبيات الحوار تجده بموقع بلاغ المغربي (www.balagh.com) و حتى تزداد همتك بإستثمار هذا البعد المعرفي الهام لابد من الإطلاع على موضوع التنمية الثقافية و محاولة ربطها بالحوار حتى تستوحي رؤية مفاهيمية أوسع للحوار و تتمكني من التجسيد الفعلي و الواقعي لثقافة الحوار.
مضمون الرسالة:
هلا اعطيتني فكرة عن واقع الحوار في عصرنا الحالي؟ وكيف يمكن تنميته في حياتنا من خلال الكشف عن المعوقات وسبل تجاوزها؟ واشكرك على الايضاحات المتعلقة بالحوار وشكرا.
نص الـجـــواب:
مشكورة على إهتماماتك الثقافية و المنهجية هذه بموضوع الحوار ، لكن لعل إعتباراتي المتعددة و إشغالاتي الصحفية و البحثية لا تسعفني في أن امد لسماحتك يد العون اللازمة في مباحثاتك وأرجو من الله أن نوفق للقاء و التواصل و التعاون ، المهم واقع الحوار بالعالم الإسلامي أو بالشرق العربي تحديدا لا يزال في مرحلة الطفولة أحيانا و المراهقة الثقافية أخرى ، و هذا مرده لعدة معوقات منها التاريخاية التي غالبا ما نعبر عنها بالحوار البزنطي الذي ليس بحوار أساسا بل مهاترات و منها النفسية او التي تتعلق بتضخم الشخصية (الشخصنة) أو النرجسية النفسية حيث صاحبها يظن نفسه فوق النقد و المناقشة و أخرى سياسية موجهة تحاول إرباك المشاريع التحررية سواءا على مستوى الإجتماع أو الثقافة او الدين و الأخيرة هي إستكبارية تستجمع عدة امراض ، هذا هو واقعنا بالمختصر المفيد و بكل واقعية و لك أن تلاحظي ذلك في المجتمعات الصغيرة أقصد الأسرة أو حتى في لقاءات الحب المليئة بالنرجسية ، أختي الفاضلة إن الحوار عندنا بحاجة لتأصيل معرفي سياسي إجتماعي إيماني و هذا لا يتسنى إلا عن طريق العمل المؤسساتي التخصصي الواسع النطاق و الحر أولا لأن أية تبعية من شأنها إدخالنا في نفق آخر من المعوقات الفنية للحوار ، و الغرب رغم الملاحظات المتعددة حول منهجياته الحوارية إلا أن المنظمات الغير الحكومية و مراكز البحث والدراسات فيه استطاعت أن تغني جزءا من مجتمعاتها بثقافة الحوار و التسامح و التثاقف بينما نحن المسلمون مشكلتنا أننا نحدق في الأبطال و ننسى البطولات و الحكم عديدة و أخلاقنا الإسلامية سواءا الفردية او الإجتماعية تغني العالم كله، و نركز على نقاط الصراع و النزاع و الخلاف قبل نقاط اللقاء ، صديقتي الفاضلة : هي عبارة واحدة "اتقوا الله يعلمكم الله" فقبل مباشرة أي عمل أو فعل لابد من نية صادقة و الحوار قبل أن يؤسس و يعلن عنه لابد من تزكية للقلوب و توعية للعقول و رفع للحجب الشيطانية من على البصائر و هناك سوف نرتقي لأن نكون أهل حوار و تشاور و تثاقف ...
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:48
أصول الحوار و آدابه فى الإسلام
إن حاجتنا لأدب الحوار ليست حاجة نظرية تجريدية، فالأديب المسلم داعية والداعية الناجح يتمسك بأسباب النجاح، ولا يخالفها، ومثلنا الأعلى القرآن الكريم والتطبيق العملي لأدب الحوار في السنة المطهرة. والحديث عن آداب الحوار في القرآن الكريم والسنة المطهرة يحتاج إلى مؤلفات وكتب لا ندوات، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جلّه!!
وأدب الحوار يعني أدب تجاذب الحديث عمومًا، أما معنى [تحاوروا]: تراجعوا الكلام بينهم. والمحاورة: الجواب ومراجعة النطق. وبالتأكيد فإن هناك فروقًا بينة بين الحوار والنقاش والجدل والمراء، وحسبنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن المراء: [[لا تماروا في القرآن، فإنه مراء فيه كفر]].
أهمية الحوار
للحوار أهمية كبيرة فهو وسيلة للتفاهم بين البشر على أن يكون الحوار حرًا لا حدود تقف في طريقه إلا حدود الشرع.
أما عوائق الحوار فهي كثيرة ومنها: الخوف، الخجل، المجاملة، الثرثرة، الإطناب، اللف والدوران، التقعر، استخدام المصطلحات غير المفهومة مثل الإنجليزية، أو الفرنسية أو غيرها أمام محاور لا يفهم معانيها، رفع الصوت من غير موجب، الصراخ، التعصب، إظهار النفس، وعدم الرغبة في إظهار الحق.
ويقول الإمام الشافعي في هذا: ما حاورت أحدًا إلا وتمنيت أن يكون الحق إلى جانبه.
أنواع الحوار
أ ـ الحوار من حيث الشكل قسمان:
ـ حوار هادئ عقلاني مبدئي.
ـ حوار متشنج يعتمد على الصراخ.
ب ـ من حيث المضمون:
1ـ الحوار المتفتح، وعكسه المتزمت وهو القائم على المهاترة لا الرغبة في الفائدة.
2ـ حوار العلماء وحوار طلاب الشهرة، وفرق كبير بينهما. وينتج من حوار العلماء فوائد عظيمة للناس لأنه يقوم على احترام الذات والآخرين وتقبل الرأي الآخر ما دام لا يمس الثوابت في العقيدة، والإدراك أن للحوار هدفًا يراد تحقيقه بعكس حوار طلاب الشهرة الذين يريدون الانتصار للذات.
جـ ـ الحوار من منظور الأشخاص ومنه:
1ـ الحوار بين العاقل والجاهل فلابد من حلم العاقل ليعلّم الجاهل.
2ـ الحوار بين الشيوخ والشباب، فينبغي مراعاة المراحل العمرية، واختلاف الأعراف، والعلاقة بين خبرة الحياة عند الشيوخ، وجدة علم الشباب.
3ـ الحوار بين المتخصصين وغير المتخصصين.
4ـ الحوار بين الحاكم والمحكوم، وينبغي فيه احترام عقول الآخرين، واحترام قدر الحكام دون التنازل عن الموضوعية وإخلاص النصيحة بين الطرفين.
قواعد الحوار
ينبغي أن يكون للحوار بين جانبين منطلقات مشتركة ليكون مجديًا، وأهمها:
1ـ الاعتماد على أسس مشتركة للحوار كالتحاكم إلى القرآن الكريم والسنة الشريفة عند المؤمنين بهما، أو التحاكم إلى قواعد المنطق والقياس عند غيرهم.
2ـ التسليم ببدهيات المعرفة، وبدهيات السلوك، فكيف نتحاور مع من لا يرى في الصدق فضيلة، وفي الكذب رذيلة مثلاً؟!
3ـ اللياقة، واحترام الحوار، وإن لم تحترم خصمك.
4ـ الرغبة في الوصول إلى الصواب والحق؛ لأن التفكير في الوصول إلى الغلبة يلقي بصاحبه في لجاجة الجدل العقيم.
* للمحاور صفات أهمها:
1ـ علمه بما يحاور.
2ـ قدرته على التعبير.
3ـ حلمه وسعة صدره.
4ـ سرعة البديهة، واستحضار الشواهد، والذكاء، ويجمعها: [الحكمة]: العلم والفهم والتعبير، ومثال ذلك حكمة نبي الله إبراهيم عليه السلام في حوار النمرود إذ ألزمه الحجة: {قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258].
آداب الحوار
للحوار آداب كثيرة نقف عند أعظمها تأثيرًا وفائدة للمتحاورين أو المستمعين من الجمهور:
1ـ احترام شخصية المحاور، وتعني ملاطفة المحاور، لنتجنب عداوته أو نخفف من حدتها، وألا نستهين به ابتداءً لأن الاستهانة تضعف الحجة وتثير الخصم. كذلك يجب الانتباه له، وعدم الانصراف عنه أثناء حديثه، وأن نفسح المجال له لإبداء رأيه.
2ـ المرونة في الحوار وعدم التشنج، فينبغي مقابلة الفكرة بفكرة تصححها أو تكملها، وقبول الاختلاف، والصبر على فكرة المحاور حتى لو اعتقدنا خطأها منذ البداية، وهذا يؤدي إلى التواضع وعدم الاستعلاء على الخصم وفكرته.
3ـ حسن الكلام:
أ ـ التعبير بلغة بسيطة غير ملتبسة ولا غامضة، ومن أحسن الكلام ما يعبر عن حقيقة ما في قلبك دون ستر للحقيقة وبثوب لفظي لطيف.
ب ـ ومن حسن الكلام الرفق في الكلام: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طـه:44].
جـ ـ التأدب في الخطاب: {... وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا...} [الأنعام: 152]، {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنا} [البقرة: 83].
د ـ طرح اللغو, واللغو فضل الكلام وما لا طائل تحته، فلا يخوض المحاور فيما لا يثري المحاورة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون:3]. وفي الحديث الشريف: [[طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه]]. والابتعاد عما لا يفيد في الحوار يحفظ هيبة المحاور، ويحفظ وقته، وأوقات الآخرين.
هـ ـ ومن حسن الكلام في الحوار توضيح المضمون باستخدام ما يفهم من التعابير دون تقعّر أو تكلف، وفي الحديث الصحيح: [[هلك المتنطعون]] وكذلك: [[إن أبغضكم إليّ وأبعدكم عني مجلسًا الثرثارون والمتفيهقون والمتشدقون]].
4ـ الموضوعية في الحوار، ونعني بها اتباع المنهج العلمي، والحجة الصحيحة، وقبول الرأي الآخر إذا كان مقنعًا، والاعتراف للخصم بالسبق في بعض الجوانب التي لا يسع العاقل إنكارها، والتحاكم إلى المنطق السليم.
5 ـ حسن الصمت والإصغاء في الحوار، والصمت إجراء إيجابي، ومن فوائده:
أ ـ أنه خطوة نحو الكلمة الصائبة لاختيارها.
ب ـ يزيد العلم ويعلم المرء الحلم.
جـ ـ الصمت بريد السلامة: [[رحم الله امرءًا قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم]].
أما الإصغاء فهو أدب عظيم، وتقول العرب: رأس الأدب كُله الفهم والتفهم والإصغاء إلى المتكلم.
معاول هدم جسور الحوار
أما العوامل التي تحول دون تواصل الناس ومد جسور الحوار بينهم فهي:
1ـ التعصب للآراء والمذاهب والأفكار والأشخاص. والتعصب ظاهرة قديمة، موجودة في مختلف المجتمعات البشرية، وفي مختلف مستوياتها، وهي ظاهرة تمثل انحرافًا مرضيًا، حينما لا تكون ذات مضمون أخلاقي، كالانتصار للحق أو لدعاته، والتعصب ينشأ عن اعتقاد باطل بأن المرء يحتكر الحق لنفسه. والمتعصب لا يفكر فيما يتعصب له، بل يقبله كما هو فحسب، لذا فلا يمكن لمتعصب أن يتواصل إلا مع من يردد نفس مقولاته.
2ـ المراء المذموم واللجاجة في الجدل، ومحاولة الانتصار للنفس ولو على ذبح الحقيقة. والجدل خلق مذموم، ينبغي للإنسان أن يبتعد عنه، وإذا اضطر إليه فيجب أن يكون بالتي هي أحسن، {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} [النحل: 125] ومعنى ذلك أن يتجنب الإنسان الجدال العقيم والفاحش والبذيء، وإذا أراد أن يجادل فلابد أن يجادل بالحسنى، وإذا وجد أن النقاش يقود إلى طريق مسدود، فينبغي أن يتوقف عنه لأنه يصير عند ذلك عبثًا لا خير فيه، فكما قال صلى الله عليه وسلم: [[أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا]] رواه أبو داود بسند حسن. [[فما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل]] رواه الترمذي وصححه.
وترك الجدل يتبعه أمران:
أولهما: أن نعترف بأخطائنا إن كنا مخطئين، والاعتراف بالخطأ فضيلة.
ثانيهما: أن نحترم آراء الآخرين.
3ـ التسرع في إصدار الأحكام، إذ إن التسرع في إصدار الأحكام دون روية، مع عدم وضوح الرؤية، يوقع في أغاليط وأخطاء.
ويدفع إلى التسرع عوامل عدة منها:
ـ الغرور بالنفس، والاعتداد بسرعة البديهة.
ـ الكسل الذهني وعدم الرغبة في إجهاد الفكر للتعرف على الحق.
ـ الانفعال النفسي، كالغضب والخوف والطمع وطيش الهوى.
ـ الحاجة الملحة ومدافعة الضرورة الطبيعية.
ولقد انتقد القرآن بشدة لاذعة الذين يقفزون عند السماع الأولي للمشكلة إلى إصدار الأحكام وإشاعتها، دون السماع لها بالمرور بمنطقة السماح الداخلي، والتفاعل مع القدرات العقلية وتبادل التحليل والاستنتاج. ويصف القرآن هذا الأسلوب المتسرع بأنه تلقٍّ للمعلومات الأولية باللسان، دون الصبر عليها حتى تمر بالأذن، وتصل إلى منطقة الوعي، {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور:15] ويتهدد القرآن الفاعلين لذلك بالعقوبة الإلهية، لما يترتب على هذا الأسلوب في الحكم من أخطاء، {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور:17].
4ـ التفكير السطحي، الذي لا يغوص في أعماق المشكلات، ولا يدرك أثر العلاقات ببعضها، ولا يستوعب تأثير المتغيرات، بل يتوقف عند الأسباب الظاهرة للمشكلة، التي غالبًا ما تكون أعراضًا للمشكلات وليست جواهرها، والتفكير السطحي هو الذي يغيب العقل، ويهمل العلم، ويغفل العمل، ويجافي سنن الله في الآفاق والأنفس.
ومن سماته أيضًا: إرجاع المشكلات والظواهر إلى عامل واحد، مع إغفال أن تعقيد المشكلات لا يستوعبه سبب واحد، كما أن إرجاع المشكلات إلى سبب واحد يصاحبه قدر من التبسيط يتنافى مع عمق التجارب الإنسانية.
5-احترام الطرف الآخر حتى وإن أخطأ..
وشرط للحوار الناجح أن يجري المتحاوران حوارهما على عُرءفٍ واحد، فإن كان الحوار على عرف الفقهاء فلا يلجأ الطرف الثاني إلى عرف النحاة والفلاسفة ونحو ذلك.. ومن الخطأ أيضاً أن يتكلم أحد الطرفين بلغة الواقع عن مشكلة اجتماعية ينشد لها الحل فيجيبه الآخر بلغة مثالية مجردة عن أرض الواقع..
والغريب في مثل هؤلاء أنك إذا حاورتهم بنفس المثالية التي يفكرون بها وبلغت الفكرة حد التطبيق اعتذروا عن عدم جدواها لأنها لا تتناسب مع أرض الواقع!! فأولئك قوم يغلب عليهم هواية التنظير والسفسطة مع قلة في العمل والفائدة"
إدارة الحوار فن ومهارة, وهو يتطلب الإفادة من التجارب الشخصية, حب التفاعل مع الآخرين, تقبل العادات والتقاليد, الإصغاء واحترام الآراء. وإدارة الحوار فن لا يقوم على الموهبة وحدها, بل يتطلب عملاً متوصلاً على الذات وممارسة يومية مع الآخرين.
ولنجاح جلسات الحوار, لا بد من توضيح بعض المفاتيح التقنية الأساسية ومن أهمها:
التمهيد للانتقال بالمشارك من مرحلة لأخرى, من خلال توفير أجواء مريحة وودية, مع شيء من المرح.
تزويد المشاركين بالمعلومات وبعناوين النقاش والنقاط المتعلقة بهم.
التأكيد على وجوب احترام قيم الآخرين وآرائهم.
التحفظ تجنباً لجرح مشاعر الآخرين.
طرح الأفكار والمعلومات المتناسبة مع استعداد المشاركين لمناقشتها ضمن المجموعة.
احترام حرية عدم الإجابة من قبل المشاركين على أي سؤال.
التريث عند الاستماع إلى آراء بعض المشاركين المخالفة لآرائه.
إبداء المرونة واستبعاد ردات الفعل والأحكام النهائية مع إحاطة الآخرين بالاهتمام وتتبع ردات فعلهم أثناء النقاش.
الحضور القوي, وما يقصد به لا يعني اعتماد اللغة لدى الحوار فحسب, بل اللجوء أيضاً إلى لغة الجسد والحركات مثلاً:
النظر مباشرة في عيون المشاركين والتركيز عند الإصغاء إليهم.
مواجهة المشارك وجهاً لوجه, عند إدارة الحوار.
الاستعانة بالابتسامة بما يعزز انفتاح المشاركين وثقتهم
- وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً للمحاور الرائع، تشهد بذلك أفعاله قبل أقواله، وقد جاء عنه أنه قال:
* "يسِّروا ولا تُعَسِّروا وبشروا ولا تنفروا" متفق عليه.
* "الكلمة الطيبة صدقة" متفق عليه
* "ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" متفق عليه
* "تبسُّمُكَ في وجه أخيك صدقة" رواه الترمذي.
* "الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها".. رواه الترمذي وابن ماجة.
* "إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطيه على العنف، وما لا يعطي على سواه" رواه أبوداود وابن حيان.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:48
الاختلاف آدابه و تدبيره
1- مفهوم الاختلاف:" التباين في الرأي بين طرفين أو أكثر بسبب اختلاف الوسائل، و ينبع ذلك من تفاوت أفهام الناس، أو تباين مداركهم".
2- مقارنته بالجدل:
الخلاف
الاختلاف
- افتراق في الغايات.
- الوسائل و الطرق مختلفة.
- افتراق في الغايات.
- المقصود واحد.
3- أسباب الاختلاف:
- النزعة الفردية للإنسان: شعوره بذات معنوية مستقلة و رغبته في التميز...
- تفاوت أفهام الناس و مداركهم: باختلاف قدراتهم العقلية و اختلافمواهبهم...
-تفاوت أغراضهم: و مقاصدهم و مصالحهم...
- تباين المواقف و المعتقدات: ينتج عن تضارب الآراء و تباين الأفكار.....
4- موقف الإسلام من الاختلاف: يصنف الإسلام الاختلاف إلى نوعين:
1- مقبول: إذا كان نابعا من تباين في الفهم بسبب الألفاظ أو دلالاتها أو الأدلة الشرعية و العقلية....
مثال: اختلاف الصحابة في فهم قوله صلى الله عليه و سلم:" لا يُصلِـيَنّ أحدكم العَصر إلا في بني قريضة...". (البخاري).
2- مذموم: إذا كان نابعا من هوى أو جحود، و يؤدي إلى النزاعات و الفتن و إلى التزييف و التضليل.
يقول الله تعالى: " وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ". الجاثية17
5- من آداب الاختلاف في الإسلام:
- التسامح: يرقي من مستوى التعصب إلى مستوى التراضي و يعين على التطاوع بدل التنازع، للوصول إلى التكامل و الحوار البناء...لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم :"رحم الله عبدا سَمحاَ...". (البخاري)
- قبول الآخر: الاعتراف به و بحقه في الاختلاف، بحيث يعطَى حقه في إبداء الرأي، بعيدا عن التعالي والاستهزاء أو الانتقاص من قدره أو فكره... قال تعالى:"...فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً ". الكهف:34
- الحياء: يمنع من الاغترار بالرأي و يدفع عن صاحبه الوقاحة و الشعور بالعظمة...قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"الحياء من الإيمان " .و قال عليه السلام :"إذا لم تستح فاصنع ما شئت ".
- الإنصاف: القدرة على الاعتراف بالخطأ و الشجاعة على تصويب الغير إذا تبين صوابه...قال عمار بن ياسر رضي الله عنه:" ثلاثٌ من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك , وبذل السلام للعالم و الإنفاق من الإقتار". (البخاري)
6- كيف ندبر الاختلاف؟
- ضبط النفس: مخاطبة الناس بأدب و رفق و بحلم و علم...يقول تعالى:"الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ". آل عمران134
- العلم بموضوع الاختلاف: فلا يجادل في موضوع يجهله ، و لا في موضوع خلافي يجهل مكوناته إلا على سبيل الاستفسار... يقول تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ". الحج8
- التفاوض: لاكتشاف نقط التلاقي و عوامل الاختلاف، بشكل يحفظ للأطراف كرامتهم و يحفظ الود بينهم...
- التحكيم: اختيار عالم أمين و حكيم لرفع الاختلاف،عند العجز عن التوافق والتفاهم... يقول تعالى:"وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً " النساء35
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:49
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله
-- أدب الخلاف -ذ سفيان ناول
إن من القضايا الهامة التي كثر حولها الجدل ، وكانت من الأسباب التي أوصلت الأمة إلى هذه الحالة المتردية من الضعف والوهن ، والتي نعاني من نتائجها حتى الآن (( قضية الخلاف )) الواقع بين حملة الشريعة والتي أورثتنا هذه الحياة الفاشلة وأدى ذلك إلى ذهاب الريح؛ قال تعالى : { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا } .
ولقد حذرنا الله تعالى من السقوط في علل أهل الأديان السابقة وقص علينا تاريخهم للعبرة والحذر ، فقال تعالى : { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } .
واعتبر الاختلاف الذي يسبب الافتراق والتمزق ابتعاداً عن أي هدي للنبوة أو انتساب لرسولها - صلى الله عليه وآله وسلم - حين قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} .
عناصر المقال:
ظاهرة إيجابية ، كثيرة الفوائد !!
معالم أدب الاختلاف في عصر النـبوة
الاختلاف في عصر الصحابة و آدابـه
سمات أدب الاختلاف في عهد الصحابة
أسبــاب الاختلاف في عصرنا الحاضر
* * * * * * * العلاج * * * * * * *
أحبتي في الله :
إن وقوع الخلاف بين البشر أمر طبعي وجِبلِّي ، ولقد قضت مشيئة الله تعالى خلق الناس بعقول ومدارك متباينة إلى جانب اختلاف الألسنة والألوان والتصورات والأفكار وكل تلك الأمور تفضي إلى تعدد الآراء والأحكام وتختلف باختلاف قائليها وإذا كان اختلاف ألسنتنا وألواننا مظاهر خلقنا آية من آيات الله تعالى ، فإن اختلاف مداركنا وعقولنا وما تثمره تلك المدارك والعقول آية من آيات الله تعالى كذلك ودليل من أدلة قدرته سبحانه وتعالى البالغة ، وإن إعمار الكون وازدهار الوجود وقيام الحياة لا يتحقق أي منها لو أن البشر خلقوا سواسية في كل شيء ، وكلّ ميسر لما خُلق له { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } .
إن الاختلاف الذي وقع فيه سلف هذه الأمة جزء من هذه الظاهرة الطبيعية فإن لم يتجاوز الاختلاف حدوده بل التزمت آدابه كان ظاهرة إيجابية كثيرة الفوائد التي نعد منها :
أ ) أنه يتيح إذا صدقت النوايا التعرف على جميع الاحتمالات التي يمكن أن يكون الدليل رمى إليها بوجه من وجوه الأدلة .
ب ) وفي الاختلاف بالوصف الذي ذكرناه رياضة للأذهان ، وتلاقح للآراء ، وفتح مجالات التفكير للوصول إلى سائر الافتراضات التي تستطيع العقول المختلفة الوصول إليها .
ج ) تعدد الحلول أمام صاحب كل واقعة ليهتدي إلى الحل المناسب للوضع الذي هو فيه بما يتناسب ويسر هذا الدين الذي يتعامل مع الناس من واقع حياتهم .
تلك الفوائد وغيرها الكثير يمكن أن تتحقق إذا بقي الاختلاف ضمن الحدود والآداب التي يجب الحرص عليها ومراعاتها.. ولكنه إذا جاوز حدوده ولم تراع آدابه فتحول إلى جدال وشقاق كان ظاهرة سلبية سيئة العواقب تحدث شرخاً في الأمة ، وفيها ما يكفيها!! فيتحول الاختلاف من ظاهرة بناء إلى معاول للهدم .
معالم أدب الاختلاف في عصر النبوة :
1 ) كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يحاولون ألا يختلفوا ما أمكن فلم يكونوا يكثرون من المسائل والتفريعات ، بل يعالجون ما يقع من النوازل في ظلال هدي الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ومعالجة الأمر الواقع عادة لا تتيح فرصة كبيرة للجدل فضلاً عن التنازع والشقاق .
2 ) إذا وقع الاختلاف رغم محاولات تحاشيه سارعوا في رد الأمر المختلف فيه إلى كتاب الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وسرعان ما يرتفع الخلاف .
3 ) سرعة خضوعهم والتزامهم بحكم الله ورسوله وتسليمهم التام الكامل به .
4 ) تصويب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - للمختلفين في كثير من الأمور التي تحتمل التأويل ولدى كل منهم ( شعور ) بأن ما ذهب إليه أخوه يحتمل الصواب كالذي يراه لنفسه وهذا ( الشعور ) كفيل بالحفاظ على احترام كل من المختلفين والبعد عن التعصب للرأي .
5 ) الالتزام بالتقوى وتجنب الهوى وذلك من شأنه أن يجعل الحقيقة وحدها هدف المختلفين ؛ حيث لا يهم أي منهما أن تظهر الحقيقة على لسانه أو على لسان أخيه .
6 ) التزامهم بآداب الإسلام :
من انتقاء أطايب الكلم ، وتجنب الألفاظ الجارحة بين المختلفين ، مع حسن استماع كل منهما للآخر .. الخ
7 ) تنزههم عن المماراة ما أمكن ، وبذلهم أقصى أنواع الجهد في موضوع البحث مما يعطي لرأي كل من المختلفين صفة الجد والاحترام من الطرف الآخر ويدفع المخالف لقبوله أو محاولة تقديم الرأي الأفضل منه .
تلك هي أبرز معالم أدب الاختلاف التي يمكن إيرادها واستخلاصها من واقع الاختلاف التي ظهرت في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
الاختلاف في عصر الصحابة وآدابه :
هناك بعض الناس يحاولون أن يصوروا جيل الصحابة - رضي الله عنهم - بصورة جعلت العامة ترى أن ذلك الجيل ليس متميزاً فحسب ، بل كأنه جيل يستحيل ظهور رجال من طراز رجاله من بعده !
وفي هذا إساءة للإسلام بما لا يقل عن إساءة أولئك الضالين الذين يزعمون أن استئناف الحياة الإسلامية في ظل كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد عصر الصحابة ضرب من المستحيل ، يجب ألا تتسامى نحوه الأعناق وبذلك يطفئون جذوة الأمل في نفوس لا تزال تتطلع إلى الحياة في ظل الشريعة .
إن الصحابة رضي الله عنهم أمة صنعها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - بين ظهرانينا ولا يزالان قادرين على صنع أمة ربانية في أي زمان وفي أي مكان إذا اتخذ منهجاً وسبيلاً وتعامل الناس معهما كما كان الصحابة يتعاملون وسيظلان كذلك إلى يوم القيامة وادعاء استحالة تكرار نماذج على طراز الرعيل الأول إنما هو بمثابة نسبة العجز إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وفي ذلك محاولة لإثبات أن أثرهما الفعال في حياة الناس كان تبعاً لظروف معينة وأن زماننا قد تجاوزهما بما ابتدع لنفسه من أنظمة حياة وتلك مقولة تنتهي بصاحبها إلى الكفر الصراح !
إن أصحاب محمد - صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهم - قد اختلفوا في أمور كثيرة ، وإذا كان هذا الاختلاف وقع في حياته - صلى الله عليه وآله وسلم - قد اختلفوا في أمور كثيرة ، وإذا كان عمره لا يمتد إلى أكثر من لقائه - صلى الله عليه وآله وسلم - فكيف لا يختلفون بعده إنهم قد اختلفوا فعلاً ولكن كان لاختلافهم أسباب وكان له آداب وكان مما اختلفوا فيه من الأمور الخطيرة :
1 - اختلافهم في وفاته صلى الله عليه وآله وسلم .
2 - اختلافهم في دفنه صلى الله عليه وآله وسلم .
3 - اختلافهم في خلافته صلى الله عليه وآله وسلم .
4 - اختلافهم حول قتال مانعي الزكاة .
سمات أدب الاختلاف في عهد الصحابة :
نلاحظ في قضايا الاختلاف التي كانت بين الصحابة أن الهوى لم يكن مطية أحد الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - وأن الخلافات التي أفرزت تلك الآداب لم يكن الدافع إليها غير تحري الحق ، وهذا غيض من فيض من معالم أدب الاختلاف بين الصحابة بعد عهد الرسالة وانقطاع الوحي :
1 ) كانوا يتحاشون الاختلاف وهم يجدون عنه مندوحة ؛ فهم يحرصون الحرص كله على عدمه .
2 ) وحين يكون للخلاف أسباب تبرزه من مثل وصول سنة في الأمر لأحدهم لم تصل للآخر أو اختلافهم في فهم النص أو في لفظة كانوا واقفين عند الحدود : يسارعون للاستجابة للحق ، والاعتراف بالخطأ ، دون أدنى شعور بالغضاضة كما أنهم كانوا شديدي الاحترام لأهل العلم والفضل والفقه منهم ، لا يجاوز أحد منهم قدر نفسه ولا يغمط حق أخيه ، وكل منهم يرى أن الرأي مشترك ..
وأن الحق يمكن أن يكون فيما ذهب إليه وهذا هو الراجح عنده ، ويمكن أن يكون الحق فيما ذهب إليه أخوه وذلك هو المرجوح ولا مانع يمنع أن يكون ما ظنه راجحاً هو المرجوح ولا شيء يمنع أن يكون ما ظنه مرجوحاً هو الراجح .
3 ) كانت أخوة الإسلام بينهم أصلاً من أصول الإسلام الهامة التي لا قيام للإسلام دونها وهي فوق الخلاف أو الوفاق في المسائل الاجتهادية .
4 ) لم تكن المسائل الاعتقادية مما يجري فيه الخلاف ، فالخلافات لم تكن تتجاوز مسائل الفروع .
5 ) كان الصحابة - رضي الله عنهم - قبل خلافة عثمان - رضي الله عنه - منحصرين في المدينة وقليل منهم في مكة لا يغادرون إلا لجهاد ونحوه ثم يعودون فيسهل اجتماعهم ويتحقق إجماعهم في كثير من الأمور .
6 ) كان القراء والفقهاء ظاهرين كالقيادات السياسية وكل له مكانته المعروفة التي لا ينازعه فيها منازع ، كما أن لكلٍ شهرته في الجانب الفقهي الذي يتقنه مع وضوح طرائقهم ومناهجهم في الاستنباط وعليها بينهم ما يشبه الاتفاق الضمني .
7 ) كانت نظرتهم إلى الاستدراكات من بعضهم على بعض أنها معونة يقدمها المستدرك منهم لأخيه وليست عيباً أو نقداً .
أي أدب بعد هذا ينتظر صدوره من هؤلاء الرجال الذين استقوا النور من مشكاة النبوة فظل ينير قلوباً عجزت الإحن أن تغشاها ففاضت بمثل هذا الأدب في الاختلاف ، وحمداً لله فما كان الله جل شأنه ليجمع في رجال عصور الخير الاختلاف ومجانفة الأدب .
أما أسباب الاختلاف في عصرنا الحاضر :
فمن المسلم به أن أسباب الاختلاف تتباين بين الأعصار وإن كان كل عصر يورث الأعصار التالية بعض أسبابه وإن من أبرز وأهم أسباب الاختلاف اليوم بين المسلمين الجهل بالإسلام أو العلم الناقص .
إننا وللأسف الشديد في هذا العصر الذي تفرقت فيه الأمة شراذم وفئات :
- فئة تدير ظهرها للإسلام وتركب عربة الهوى تطوف بها بين شرق وغرب حتى كأن لم يعد يربطها بالإسلام إلا أسماء ورثتها ولولا بقية حياء لتبرأت منه !
- وأخرى تحن للعودة إلى دوحة الإسلام الوارفة ولكنها تتخذ إليها سبلاً مختلفة فيفرق بينها الاختلاف ويمكن منها الأعداء ، وتلاحقها عصا السلطان تحت كل سماء تحاول أن تسد عليها كل منفذ ، وتستأصل شأفتها قبل أن يستقيم عودها .
والآن وقد شخص الداء الذي تعاني منه الأمة ..
فلعل فيما يأتي شيئاً من العلاج :
أولاً : يجب أن يدرك الجميع أن أخوة الإسلام ووحدة صفوف المسلمين المخلصين والحفاظ عليها ، ونبذ كل ما يسيء إليها أو يضعف من عراها من أهم الفرائض وأخطرها ، وعبادة من أهم العبادات ، وقربة من أفضل القربات ؛ لأننا بتلك الأخوة نَقوَى على التصدي لكل العقبات التي تعيق استئناف الحياة الإسلامية على الصورة التي ترضي الله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ويكفي أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نفرنا من الفرقة بأن أهدر دم المفرق للجماعة ، ولذلك فإن التفريط بالأخوة الإسلامية ، أو المساس بها لمجرد اختلاف في الرأي : أمر لا يجوز لمسلم أن يفعله ، أو أن يسقط في شراكه ولاسيما في هذه الظروف التي تداعت فيها علينا الأمم تريد أن تطفئ جذوة الإيمان التي بدأت تتقد في القلوب وتبيد البذرة الطيبة التي بدأت تشق التربة رغم الأيدي العابثة التي تنهال عليها وتحاول اجتثاثها .
إن الأخوة في الله و وحدة القلوب بين المسلمين تحتل المراتب الأول للواجبات ، بل هي في مقدمتها لأنها شقيقة التوحيد وقرينته ؛ قال سبحانه : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } فقرن جل جلاله الأخوة بالإيمان ، كما أن هناك مراتب للمنهيات يقع الميل من الأخوة في مقدمتها ويتركون المندوب في نظرهم ويفعلون الجائز تحقيقاً لذلك .
ولا يجولن بفكر أحد أن حرصنا على الأخوة الإسلامية ووحدة صف المسلمين يعني التساهل في قضايا العقيدة الأساسية التي لا تحتمل التأويل ضمن حدود القواعد الثابتة في العقيدة ذلك !
لأن الحرص على مجابهة أعداء الأمة لن يدفعنا إلى أن نضع أيدينا بين أيدي الذين ليس لهم نصيب من الإسلام إلا الأسماء بحجة الحرص على الأخوة ، فالقضايا الخلافية التي لا يجوز أن تفرقنا هي تلك التي اعترف بها كرام العلماء من أئمة السلف وتعاملوا معها من خلال آداب فاضلة وكان لديهم من الأدلة ما يجيز أكثر من وجه .
ثانياً : ولعله مما يساعد على التقليل من أسباب الاختلاف في الوقت الحاضر ويبعث على التحلي بآدابه :
معرفة أسباب اختلاف الفقهاء من السلف - رضوان الله عليهم أجمعين - وفهم تلك الأسباب ومدى موضوعيتها ليكون ذلك من بواعث التمسك (( بأدب الاختلاف )) فإنهم حين اختلفوا إنما اختلفوا لأسباب موضوعية وكانوا جميعاً مجتهدين وكان كل واحد منهم في طلب الحق كناشد ضالة لا فرق لديه بين أن تظهر تلك الضالة على يديه أو على سواه .
ثالثاً : ولعل أيضاً من الأمور المفيدة حمل المسلمين على التمسك بآداب الاختلاف معرفة المخاطر الهائلة والتحديات الخطيرة والخطط الماكرة التي يعدها أعداء الإسلام للقضاء على هذا الشباب المؤمن الذي يحمل لواء هذه الدعوة وليس في حساب الأعداء أبداً أن يفلت من يدها - إن استطاعت - فئة دون أخرى ؛ فالمهم هو ..
القضاء على العاملين للإسلام على اختلاف مذاهبهم وتباين وجهات نظرهم
وهذا يجعل إثارة أي اختلاف بين المسلمين أو تنمية أسبابه أو تجاوز أدابه
خيانة عظمى لأهداف الأمة
وجريمة كبرى في حقها
لا يمكن تبريرها أو الاعتذار عنها بحال !
رابعاً : وقبل هذا وبعده لا مناص من التزام تقوى الله في السر والعلن ، وابتغاء رضاه في حالتي الوفاق والخلاف مع الحرص على فقه دين الله ، والتجرد عن الهوى ، والبعد عن نزغات الشيطان ، ومعرفة سبل إبليس والحذر من شراكه ،
وحسب الأمة ما لقيت وعانت ..
وقد آن الأوان لتثوب إلى رشدها وتستنير بكتاب ربها وتعض على سنة نبيها - صلى الله عليه وآله وسلم - بالنواجذ ، ولعل الله يكتب إنقاذ الأمة على أيدي هذا الجيل من أبنائه البررة إذا صدقت النية مع الله واتخذت من السبل ما هو كفيل بقيادة الركب نحو شاطئ الأمان بعد أن طال ليل التيه والضلال ..
ولا يبخلن الصالحون من الأمة بالدعاء للعصبة المؤمنة بالسداد والتوفيق..
نسأله سبحانه وتعالى
أن يعلمنا ما ينفعنا ، وينفعنا بما علمنا ، ويزيدنا علماً
وأن يجمع على الحق كلمتنا ، ويلهمنا الرشد والسداد في أمورنا كلها
وأن يقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
وألا يجعلنا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً
إنه أهل ذلك سبحانه والقادر عليه..
وآخر دعوانا.. أن الحمد لله رب العالمين
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:51
بسم الله الرحمن الرحيم
الاختلاف آدابه و تدبيره 1 باك
شارك به الأستاذ :
عبد الصمد الودغيري الإدريسي
1- مفهوم الاختلاف و الفرق بينه و بين الخلاف :
الاختلاف
الخلاف
- هو تباين في الرأي بين طرفين أو أكثر - غاية و مقصود الأطراف واحد أما الوسائل فمختلفة . - ينبع من تفاوت أفهام الناس و مستويات إدراكهم . - يستعمل فيما بني على دليل .
- هو تباين في الرأي بين طرفين أو أكثر
- الافتراق حاصل في الوسائل و الغايات
- يستعمل فيما لا دليل عليه .
2- أسباب الاختلاف :
النزعة الفردية للإنسان
تفاوت الأفهام والمدارك
تفاوت الأغراض
تباين المواقف و المعتقدات
لكل إنسان قناعاته الخاصة التي يكونها انطلاقا من شعوره بالتميز عن غيره .
بحسب اختلاف القدرات العقلية و المواهب و المعارف و المهارات.
فالبعض قصدهم الصلاح و معرفة الحق ، و البعض يراعي مصالحه .
فما يعتقده الإنسان يؤثر في الآراء التي يطرحها و المواضيع التي يتحدث أو يبحث فيها .
3- موقف الإسلام من الاختلاف :
الاختلاف المقبول :
الاختلاف المذموم :
- النابع من تباين في الفهم بسبب إشكال لفظي أو تعدد دلالات التعابير ، أو اختلاف في فهم الأدلة . مثل حديث ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة) فقد حصل للصحابة التباس في فهم المراد حيث فهم البعض ضرورة الإسراع في الوصول إلى بني قريضة و أداء الصلاة في وقتها ، و فهم البعض أن النبي صلى الله عليه و سلم أراد تخصيص مكان صلاة العصر و لو خرج وقتها . و مع ذلك لم يعنف النبي صلى الله عليه و سلم على أحد ، فكان هذا الخلاف رحمة .
- النابع من هوى أو جحود للحق ، و المؤدي في نهايته إلى النزاع. و قد توعد الله تعالى أصحابه بالفصل بينهم يوم القيامة لما في خلافهم من ضلال و تزييف ، فهذا ليس خلاف رحمة بل نقمة. قال سبحانه( و ءاتيناهم بينات من الامر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) .
4- من آداب الاختلاف في الإسلام و ما يترتب على مراعاتها :
التسامح
قبول الآخر
الحياء
الإنصاف
- خصلة من خصال الإيمان (رحم الله رجلا سمحا إذا باع و إذا اشترى و إذا اقتضى). و يترتب عليها الانتقال من التعصب إلى التراضي ، و من التنازع إلى التوافق. دون تنازل المتسامح عن عقيدته .
- و هو اعتراف كل من المختلفين بالآخر دون إلغاء الذات و التخلي عن القناعات . و يترتب عليه : اجتناب التعالي و الاستهزاء بالمخالف، و تقوية الفهم و روح التضامن.
شعبة من شعب الإيمان (إذا لم تستح فاصنع ما شئت ). يترتب عليها:الوقاية من الاغترار بالرأي ، و تدفع عن الشخص الوقاحة و الشعور بالعظمة.
هو القدرة على الاعتراف بالخطأ ، و الشجاعة على تصويب الغير(الإنصاف من نفسك ) . و يترتب عليه : الجهر بالحق و إقامة العدل . و يصير الاختلاف عامل.
5- كيف ندبر الاختلاف ؟
أ/ ضبط النفس: بالتأدب و الرفق في الخطاب ، و مقابلة العنف بالحلم و الجهل بالعلم قال تعالى(و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس)
ب/ العلم بموضوع الاختلاف: و هو شرط أساسي في النقاش ، و على المسلم تجنب الجدال في موضوع يجهله إلا أن يستفسر .
ج/ التفاوض : يتم فيه تداول الكلام بين المختلفين لاكتشاف نقط التلاقي و محاولة إيجاد حلول لتسوية الاختلاف.
د/ التحكيم : و يتم عن طريق اختيار حكم معروف بالعلم و الحكمة قال تعالى ( و إن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله و حكما من أهلها
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:52
الاستفادة من الاختلاف المذهبي في تنظيم المجتمع الإسلامي وتطويره
د. طه مصطفى أبو كريشة
مقدمات بين يدي الموضوع:
قبل أن نتناول جوانب البحث في هذا الموضوع، نود أن نؤكد على مجموعة من الحقائق التي قد تكون وردت في البحوث الأخرى بشيء من التفصيل.
الحقيقة الأولى: الاختلاف في الآراء وفي الاجتهاد أمر وارد وليس أمراً محظوراً. يؤكد هذه الحقيقة قول اللَّه عز وجل في (سورة النساء الآية:59 )، {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسولَ وأولي الأمر منكم فإن تنازعتمُ في شيء فردّوه إلى اللَّه والرسولِ إن كنتم تؤمنون باللَّه واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً}.
فالآية تفيد توقع حدوث التنازع واختلاف الرأي حول أمر معين لم يحدث فيه اتفاق من خلال النصوص الثابتة في كتاب اللََّه تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، ومن الواضح أن الاحتكام إليها إنما هو محاولة إلى تعزيز الرؤية الاجتهادية، بما يساعد على الوصول في النهاية إلى رأي له سند مشروع من الكتاب والسنة، إن لم يكن على سبيل القطع فهو على سبيل الترجيح.
كما يؤكد هذه الحقيقة قول النبي عليه الصلاة والسلام ، >من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد< والحديث يفيد أن اجتهاد البشر ليس صواباً كله، واحتمال حدوث الخطإ في الاجتهاد أمر وارد، ما دام أن المجتهد لم يدخر وسعاً في النظروالتأمل والقراءة والفحص، وما دام قد ملك أدوات الاجتهاد بدليل كلمة (اجتهد) التي يُعنى بها بذل الجهد والطاقة في العلم الذي ينسب أو ينتسب إليه موضوع الاجتهاد.
الحقيقة الثانية : لا اجتهاد في أمور العقيدة وفي الأمور التي ثبتت من الدين بالضرورة. وبالتالي فإنه لا مجال لوقوع الاختلاف بين علماء وفقهاء الأمة الإسلامية في هذا الجانب، حيث أصَّل الوحي الإلهي والتوجيه النبوي أصول هذا الجانب في الإلهيات والنبوات والسمعيات وفي أركان الإسلام... ولم يعد من صالح البشر أن يبقى هذا الجانب مجالاً للبحث والنظر وتبادل الرأي، فليس من حق أحد أن يحل حراماً حرمه اللَّّه، أو يحرم حلالاً أحله اللَّه، أو أن يضيف أو أن ينقص ركناً من أركان الإسلام، أو أن يبطل حداً من الحدود التي شرعت بالوحي الإلهي، إلى غير ذلك من الأمور التي ثبتت من الدين بالضرورة.
الحقيقة الثالثة: الاختلاف المذهبي في غير الأصول أمر تقتضيه الضرورة، وذلك لأسباب منها:
.1 الحياة لاتسير على وتيرة واحدة، وإنما تتعدد أنماطها بتعدد ما يصل إليه البشر من وسائل تعينهم على أداء رسالتهم في الحياة.
فنحن اليوم غيرنا بالأمس، ونحن الآن غيرنا من عشر سنوات، وغيرنا من قبل ذلك على مر السنين.
.2 الناس لا يعيشون في مكان واحد تتحد فيه الأرض وأحوال الجو ومظاهر الطبيعة وتقلباتها، كما يتحد فيه الزمن وفصول العام. وإنما يعيش الناس في مناطق متعددة، وفي قارات مختلفة، وفي مظاهر جوية متباينة، وفي مصادر بيئية متنوعة، وفي موارد اقتصادية متفاوتة، وفي قدرات بدنية غير متكافئة. ومن هنا يكون البحث عن الأنسب من شؤون الحياة هو الأمر الملائم للفطرة وللزمان والمكان، بينما يكون صبغ الحياة بنمط واحد أمراً مضاداً لهذا الفطرة، ويكون ذلك بمثابة تحديد زي ملبسي واحد يلبسه كل الناس في كل مكان، دون اختلاف بين مكان بارد وحار، أو بين جو جاف وممطر ودون اختلاف بين الإنسان القصير والآخر الطويل، ولابين السمين والنحيف ولا بين الصغير والكبير.. . إلى غير ذلك من وجوه الاختلاف التي تقتضي اختلاف الأشكال والأطوال والألوان والأنواع.
.3 البشر مختلفون في قدراتهم العقلية، وفي مستوى الذكاء، مما يقتضي اختلافهم في الفهم والاستنباط والاحتجاج والتفسير والتأويل، كما أنهم مختلفون في مقادير ما يحصلونه من العلم، وما يدخرونه في ذاكرتهم من المعلومات، فمنهم من يحفظ ويستوعب، ويستبقي ويدخر، ومنهم من يعرض عليه النسيان، وقلة التذكر وتفلّت بعض المعلومات، مهما حاول أن يقيدها بقيود الحفظ والمراجعة والتكرار. وليس من وراء ذلك كله إلا أن نرى اختلافاً في الرؤى، ويكون لكل رؤية مقدارها من القوة أو الضعف بمقدار ما وراءها من رصيد المعرفة المختزن في الذاكرة.
.4 جوهر اللغة العربية التي تختلف عن غيرها من اللغات بما تشتمل عليه من ألفاظ حقيقية وأخرى مجازية، وبما يأتي فيها من اختلاف معاني الحروف وتعدد معاني الحرف الواحد، وصلاحيته لأن يفهم منه أكثر من معنى باعتبار مادخل عليه من الكلمات، وكذلك فإن أسلوب اللغة العربية له سماته من حيث التقديم والتأخير والتعريف والتنكير، والتذكير والتأنيث، والذكر والحذف، والإظهار والإضمار، والتأكيد وعدم التأكيد، والخبر والإنشاء، وخروج الكلام على غير مقتضى الظاهر، واختلافه باختلاف مقتضى الحال، إلى غير ذلك من أمور اقتضت إمكان تعدد ما يؤخذ من الكلمة الواحدة والحرف الواحد فضلاً عن الأسلوب الذي يأتي على طرائق متعددة وأنماط مختلفة، وفي الوقت الذي نرى فيه دواعي التعدد في فهم اللغة ذاتها، نرى اختلاف المتعاملين مع هذه اللغة واختلاف درجات تخصصهم فيها، ومن ثم اختلافهم فيما يؤثرون ويرجحون، ومايختارون وما يردّون، ومايقبلون ومايرفضون.
.5 تجدد مشكلات الحياة التي تطرأ في كل عصر وفي كل بيئة مع ظهور مكتشفات حديثة ومخترعات جديدة، واختلاف الناس في مواجهة هذه المكتشفات والمخترعات من واقع قياس الحاضر على الماضي، ومدى الاستفادة من رصيد الماضي في معالجة مشكلات الحاضر، وهل تكفي بذاتها؟ أو أنها لاتكفي وهي بالتأكيد كذلك، وبالتالي فلابد للناس من بحث عن سبل العلاج؟ فمنهم من يهتدي، ومنهم من لايستطيع، ومنهم من يعثر على شيء دون شيء، أو يرضى بشيء دون شيء آخر، وهنا يحدث مثل هذا الاختلاف الذي لامناص ولامهرب منه بل لابد منه، وهو خلاف ينبغي أن لا يقابل بشيء من الحرج، ولا أن تضيق به الصدور، ولا أن تتحجر أمامه العقول، ولا أن توصد في طريقه أبواب الفهم المستنير، ولا يحـظر على أحد في أن يقبل أولايقبل، فمن شاء أخذ ومن شاء لم يأخذ، وكلُّ له سعة من أمره، مادام لم يلزم غيره، ولم يحاول أن يأخذه قسراً إلى رحابه وميدان رأيه.
.6 لكل هذه الحقائق وغيرها جاءت الحقيقة التي سجلها القرآن الكريم في قوله عز وجل: {ولو شاء ربّكَ لجعلَ الناسَ أمةً واحدةً ولا يزالونَ مختلفين* إلا من رَحِمَ ربُّكَ ولذلك خلقهم} .(سورة هود، الآية: 118، ومن الآية: 119). وقوله سبحانه وتعالى: {ولو شاء ربّك لآمنَ مَنْ في الأرض ِكلّهم جميعاً أفأنتَ تُكْرِهُ الناس ََحتى يكونوا مُؤمنينَ}. (سورة يونس، الآية: 99)، إلى غير ذلك من آيات تؤكد ورود الاختلاف في حياة البشر، وترشد في الوقت نفسه إلى مدى ما يوجبه ذلك من عدم نقل الاختلاف من مِِنْطقة تعدد الآراء إلى مِنْطقةِ التنازع والاشتجار، وتبادل التهم بالكفر والمروق من الدين أو الفسوق والإلحاد، إلى غير ذلك من أوصاف تفرق ولاتجمع، وتهدم ولاتبني، وتفسد ولا تصلح، وتضر ولاتنفع، ويكون الخاسر في النهاية هو المجتمع الإسلامي الذي ينبغي أن يكون يداً واحدة في مواجهة المجتمعات التي تعيش معه في هذا الكون، والتي يجب أن تقدم لها عن الإسلام صورة وضيئة مشرقة تتفق مع صورته التي أرادها رب العالمين، والتي تتمثل في قوله تعالى: {كنتم خيَر أمةٍ أُخرجِتْ للناس تأمرونَ بالمعروفِ وتنهَوْنَ عنِ المنكرِ وتُؤمنون باللَّهِ}. (سورة آل عمران، من الآية:110).
كيف نستفيد من الاختلاف المذهبي في تنظيم المجتمع الإسلامي وتطويره
كل المجتمعات، ومنها المجتمع الإسلامي تتعدد فيها المظاهر الحياتية التي يتشكل من خلالها المجتمع، فهناك المظهر الديني، وهناك المظهر الفكري، وهناك المظهر السياسي، وهناك المظهر الاجتماعي، وهناك المظهر الاقتصادي، وكل مظهر من هذه المظاهر له أسسه التي يقوم عليها، وله أصوله التي تحدد له المنهج، والخطة التي يسير عليها، كما أن له حدوده التي تحدد ملامحه وشخصيته حتى لا يختلط بمظهر آخر، وحتى لا يختلط الأمر أمام الناظرين فيحسبون هذا ذاك أو ذاك هذا.
ومن هنا كان لابد من وضع الضوابط، ولابد من تحديد المفاهيم، ولابد من الاهتداء إلى الوسائل الحقيقية التي تعين على بروز كل مظهر على نحو مقبول، تجتمع عليه الأمة، وتسعى إليه، وتلتف من حوله، وتدافع عنه، وتوضح ما قد يحيطه من شبهات، وتزيل ما يعترضه من عراقيل ومعوقات، وتنير ما قد يشوبه من لبس أو إبهام.
وإذا كان الوصول إلى هذه الوسائل ممكناً عن طريق أمور يتفق عليها أهل العلم والمعرفة، وأهل النظر والفهم، وأهل الاختصاص وأصحاب الشأن، فهل من الممكن أن يحقق الاختلاف المذهبي شيئاً من هذا القبيل الذي يسهم في تنظيم مظاهر المجتمع الإسلامي، وفي تطويره تطويراً يساير به ركب الحياة، دون أن يفرط في أصوله الثابتة، وعقيدته الراسخة، وأهدافه السامية؟.
إن الإجابة عن هذا التساؤل تكون بالإيجاب إذا نحينا جانباً أموراً كثيرة من طريقناً. يستطيع الاختلاف المذهبي أن يحقق دوراً إيجابياً في تنظيم المجتمع وتطويره، إذا نحّى التعصب للمذهب الواحد جانباً، بحيث نأخذ من مجموع المذاهب ما يأخذ بيد المجتمع إلى الأمام، وما قد يفتح أمامه باباً يبقى موصداً لو استمر كل واحد على التمسك برأيه ومذهبه، ولنا في مقولة الإمام الشافعي ما قد يهدىء من روعة المتعصبين، وما يخفف من الغلو في الاعتزاز بالرأي، والاعتقاد بأنه الرأي الأوحد والأمثل والأحسن والأرشد، هذه المقولة هي: >رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب< إن هذا الرأي من الإمام الشافعي، رضي اللَّه عنه، يفسح المجال للأخذ بكل رأي لأن فيه مِنْطقةٌ مشتركة من الصواب، فإذا آثر المجتمع رأياً على رأي في نظام ما، أو في مظهرما، فعلى الآخرين أن ينزلوا عند ذلك، وأن لا ينعزلوا عن الجماعة، وأن يكونوا مع الآخرين يداً واحداةً ووجهة واحدة.
وما دمنا لانستطيع إلغاء المذهب، لأن معنى ذلك أن نلغي كل المذاهب، فإن البديل عن ذلك هو أن نجمع بين الإبقاء على كل مذهب، وبين الإفادة، أيضاً، من كل مذهب، دون تفرقة بين مذهب وآخر، أي دون تعصب لمذهب دون مذهب، ودون تحقير لاجتهاد أصحاب مذهب معين في مقابل الإعلاء من اجتهاد أصحاب مذهب ثانٍ، لأن معنى ذلك أن تفقد الأمة قطاعاً كبيراً من أبنائها الذين ينتمون إلى المذهب الذي لم يكن من حظه أن يكون رأيه مقبولاً فضلاً عن أن يكون أثيراً مفضلاً دون سواه... وهذا أمر لا تريده الأمة، ولاتسعى إليه بالتالي، ولا تعمل على ظهوره، لأن ذلك يفقد الأمة الإسلامية خصوصيتها التي تبدو في أن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، كما تبدو في أن >مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى<.
وبناء على ذلك فإن إسهام الاختلاف المذهبي في تنظيم المجتمع الإسلامي وتطويره ، من الممكن أن يكون على النحو التالي:
.1 تنظيم المجتمع وتطويره في المظهر الديني. من المعروف أن هناك خلافات مذهبية نشأت في المجتمع الإسلامي وأخذت مظهراً دينياً، كما رأينا في تراثنا الديني من مذاهب مثل مذهب أهل السنة والجماعة، ومذهب المعتزلة، ومذهب الجبرية والقدرية والأشاعرة، وفي الفقه من ينتسب إلى مذهب الإمام مالك أو الإمام أبي حنيفة أو الإمام الشافعي أو الإمام ابن حنبل.. وبعض المذاهب في علوم العقيدة والتوحيد انتهت تاريخياً، ويكون من الأفضل بل من الواجب أن لا يعمل أحد على إحيائها في عصرنا الحاضر، ذلك لأن الاختلاف حول القضايا التي نشأت على إثرها هذه المذاهب، لم يعد لها وجود، بل قد يصبح الانشغال بها نوعاً من الترف العقلي، أو نوعاًَ من اقتحام الغيب، وتجاوزاً لِمنْطقة الممكن للإنسان، وصرفاً في الوقت نفسه عن الأمور الحياتية المعاصرة التي تشغل الناس، ويفكرون من أجلها ليلَ نهارَ، ويكون من العبث واللغو أن نترك الآخرين يجدّون ويجتهدون، ثم يصلون إلى ما يصلون إليه من أمور سيطروا بها على ماسخر للإنسان في هذا الكون، بينما نظل نحن في غيبوبة فكرية نتجادل حول أمور لم يصل فيها من أثاروها إلى رأي قاطع، يقطع الخلاف ويجمع الأمة من بعده حول مائدة واحدة من الفهم المؤمن بقدرات الإنسان التي يجب عليها أن لاتجاوز قدرها، ولا أن تدعي لنفسها ما ليس لها ولا في مقدروها، وأن لا تطرق أبواباً من العلم أكبر من إمكاناتها ووسائلها وما زودها اللَّه تعالى بها. إن إيقاف الجدل والبحث حول قضايا ماضية، واتفاق الباحثين على ذلك من شأنه أن يجمع كثيراً من شتات المجتمع الإسلامي الذي تفرقت وجهته نظراً لتفرق دوله انطلاقاً من الانتماء لمذهب من المذاهب التي دارت حول بحوث العقيدة على النحو المعروف في الفرق الإسلامية.
إن الاستعمار في الماضي لم تثبت أقدامه في أراضي المسلمين إلا من خلال استثماره للخلافات المذهبية وتعميقها في النفوس، وتشجيع أصحابها واستمالتهم نحوه، وضرب بعضهم ببعض، ومساعدة بعضهم ضد بعضهم الآخر، بحروب محلية ونعرات قبلية، ولو أجلنا النظر في كل أرجاء العالم العربي، بل وأرجاء العالم الإسلامي كله لوجدنا مصداق ذلك شاهداً على ما نقول من الخلاف الذي استمر عقوداً من الزمان، ومن الحروب المحلية التي نشأت بين بعض الدول، وما تزال بقايا هذه الحروب تطل برأسها بين الحين والحين، وتمثل ناراً كامنة تحت الرماد تنتظر من يشعل لها الوقود، والفتيل والوقود موجودان في يد المستعمر القديم الذي تغير وجهه الآن إلى مستعمر حديث عن الإعلام بوسائله المتعددة، ودراساته المتعمقة، التي يستطيع أن يصدرها إلى المجتمع الإسلامي فتفعل بسحرها ما كان يفعله السلاح العسكري في الماضي. وما لم تستيقظ الأمة لكل ذلك وتدرك أن أهداف المستعمر واحدة، وإن اختلفت وسائله، فإنها سوف تجد نفسها يوماً وقد ازداد انفراط عقدها، وانفصام عروتها وافتراق شملها، ثم تجد نفسها من بعد ذلك مجرد تابع ذليل يتسول المعلومة والمعرفة، ويتسول مخترعات العلم، كما يتسول رغيف الخبز، ورقعة الكساء، وقارورة الدواء.
وإذا تجاوزنا دور الاستعمار في استثمار الخلاف قديماً وحديثاً إلى ما يصنعه المسلمون بأنفسهم من أمور تهدد كيانهم، وتحدث الخلل في أساس بنيان مجتمعاتهم المحلية بصفة خاصة ومجتمعهم الإسلامي بصفة عامة، فإننا نرى في هذا المجال العجب العجاب، والأمور التي تثير الحزن والشجن والأسى في وقت واحد، وإلا فكيف نفسر قيام الحروب سنوات وسنوات بين أبناء الوطن الواحد لمجرد أن فريقاً منهم يتبع مذهباً فقهياً معيناً بينما يتبع الفريق الثاني مذهباً آخر، ثم نرى آثار هذه الحروب المخربة، وقد أقضت المضاجع، وأذهبت النوم من الأجفان، ويتمت الأطفال، ورملت النساء، وذهب الرجال الأشداء ضحايا العقول المغلقة والتعصب الممقوت، وبقي ظهر الأرض من بعد ذلك كله وقد تجرد من كل مظاهر الحياة، ولم يبق إلا الحطام والجفاف، والاستعمار يقف في جذل وانشراح، قرير العين سعيد النفس، حيث يرى نفسه أن ما آل على أيدي المسلمين أنفسهم يعدل ما كان يطمح إليه في هذا المجال مرات ومرات.
.2 تنـظيم المجتمع الإسلامي وتطويره في المظهر السياسي: الأساس في المجتمع الإسلامي أنه مجتمع قائم على التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، مجتمع قائم على أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، مجتمع قائم على طاعة اللَّه تعالى وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام ، وطاعة أولي الأمر ما أطاعوا اللَّه ورسوله، فإن عصوا اللَّه ورسوله، فـ : >لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق< وهو مجتمع، أيضاً، قائم على أداء الأمانات إلى أهلها، الأمانات التي تكون بين الإنسان وخالقه، وبينه وبين دينه، وبينه وبين نفسه، وبينه وبين مجتمعه، وهذا كله وغيره في كل صغيرة وكبيرة، وإذا حدث خلل في أداء أمانة ما فتلك هي الخيانة بعينها التي نهى عنها الإسلام، وكذلك فإن هذا المجتمع يقيم العلاقة بين الأفراد على أساس من العدل الذي يتحرى تجنب الظلم حسياً ومعنوياً، ومن الشواهد على ذلك من كتاب اللَّه تعالى: {إن اللَّه يأمركم أن تؤدوا الأماناتِ إلى أهلها وإذا حكمتم بينَ الناس أن تحكموا بالعدل إن اللَّه نِعمَّا يعظُكم به إن اللَّه كان سميعاً بصيراً* ياأيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمرِ منكم فإن تنازعتم في شيء فردُوه إلى اللَّهِ والرسولِ إن كنتم تؤمنونََ باللَّهِ واليومِ الآخر ِذلك خير ٌوأحسنُ تأويلاً}.(سورة النساء، الآيتان: 59-58)، وكذلك قول اللَّه تعالىَ: {يا أيها الذين آمنوا لاتخونوا اللَّهَ والرسولِ وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}. (سورة الأنفال، الآية: 27). وقوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقِسْطِ شهداءَ للَّهِ ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربينَ إنْ يكنْ غنياً أو فقيراً فاللَّهُ أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أنْ تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن اللَّه كان بما تعملون خبيراً }. (سورة النساء، الآية: 135)، وقوله سبحانه وتعالى: {ولا يَجْرِمِنَّكم شنآنُ قومٍٍ على ألاََّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا اللَّه إن اللَّّه خبير بما تعملون}. (سورة المائدة، من الآية: 8).
وإذا كان كل ذلك وغيره لايتم إلا من خلال هيئة منفذة، وهي مكلفة من قبل هيئة حاكمة، فإنه يصبح من الضروري تكوين هذه الهيئات حتى تستقيم شؤون الحياة، وحتى يتم الإلزام للجميع على أسس طاعة أولي الأمر المطيعين للَّه ورسوله. ومع هذا الدليل النقلي، فإن فطرة الناس تعزز هذه الفطرة التي تبحث دائماً عمن يكون قائداً لها، ليكون هادياً وحاكماً ومرشداَ ومصلحاً ومستشاراً وملاذاً، ولهذا كان من توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام ، أن يكون لكل تجمع شخص مسؤول عنه، ولو كان هذا التجمع قائماً على فردين فصاعداً، وتلك هي قمة المسؤولية وقمة التحضر السياسي والاجتماعي الذي يحارب الفوضى والفرقة والشتات، وذهاب كل فرد في واد لا يلتقي فيه مع من سواه من سائر الأفراد. وإذن فعلى أي شكل من الأشكال تكون هذه الهيئات، هل وضع لها الإسلام نظاماً معيناً، وهل وضع لها نظاماً واحداً، وهل وضع لها وضعاً محدداًً ثابتاً لا تتجاوزه، لقد رأينا من واقع التاريخ نظام الاستخلاف في عصر الخلفاء الراشدين يختلف من خليفة إلى خليفة، ثم جاءت العصور التالية، وفيها خلاف ما كان في عصر الخلفاء الراشدين، ومن هنا نرى أنه لم يكن ثمة من حرج في أن يجتهد المجتهدون في هذا المجال دون تثريب، مادام محتوى العدل قائماً، وما دامت الحقوق تصل إلى أصحابها، وما دام الحاكم يستشعر أنه >راع وأنه مسؤول عن رعيته<، وأن القوي في هذه الرعية ضعيف حتى يأخذ الحق منه، وأن الضعيف فيها قوي حتى يأخذ الحق له، وأن على الرعية أن تعينه إذا رأته سائراً على الحق، وأن عليها أن تقوّمه وتنصحه بما يسدده ويعيده إلى جادة الحق إذا رأته على الباطل. وعلى هذا فإن كان هناك مذهب من المذاهب يدعو إلى شكل واحد ثابت لايتعداه إلى غيره، ودونه يكون الاقتتال والاستبسال والاستشهاد، فإن ذلك يعد تجاوزاً لايرضاه الإسلام، كما يعد تحجراً يجعل الأمة في قفص ضيق محدود، تضيق به الأمة، وتضيق به طبيعة البشر، ومن ثم يبحث الناس عن المنقذ الذي قد تحدث من أجله تجاوزات ربما تراق فيها الدماء، وتزهق فيها النفوس، وتنتهك دونها الحرمات. وكل هذا غريب عن الإسلام.
إن حياتنا المعاصرة فيها أنماط وأنماط من أشكال الحكم، ومن هذه الأنماط ما يقوم على تحقيق ما يدعو إليه الإسلام من العدل والمساواة والحرية وحفظ الحياة والعقول والأموال والأعراض، وكلها أمور سبق إليها الإسلام، فهل هناك من حرج في أن يأخذ المسلمون من هذه الأنظمة ما يعينهم على تنظيم مجتمعاتهم وتطورها تطوراً يناسب الحياة، ويلائم ما جد فيها من أحداث ومخترعات دون أن يَمَسَّ ذلك جانب من جوانب العقيدة؟.
لقد حدث في المجتمع الإسلامي حوار كثير حول الأنظمة النيابية وحول مجالس الإدارات، وحول الهيئات القضائية وحول الشورى والديموقراطية، وكلها أمور ترتبط بالشكل لا بالجوهر، ترتبط بالمظهر لا بالمحتوى، ومع ذلك فإننا نرى في الواقع الإسلامي من يؤثر الاستعانة بهذه القوالب الشكلية في إقامة المحتوى وتنفيذه عن طريقها، ويراها وسيلة صالحة للتطبيق في المجتمع الإسلامي، بينما نرى إلى جانب هؤلاء من يرفض كل ذلك ويعده بدعاً من البدع المحدثة، التي هي من الضلالات التي نهى عنها الإسلام، ومع هذا الرفض فإن هؤلاء الرافضين لايكتفون بمجرد الرفض وإنما يضيفون إلى ذلك تجريحهم للآخرين، واتهامهم بالمروق لإحداثهم في الدين ما ليس منه مع أن هذا الشكل ليس ديناً ولايتبع شيئاً سابقاً عليه من الدين حتى يكون ابتداعاً فيه، ومع أنهم لو تأملوا لعرفوا أن ذلك من شؤون الدنيا التي قال في مثلها النبي عليه الصلاة والسلام ، > أنتم أعلم بشؤون دنياكم<.
إن كثيراً من الأنظمة الحديثة فيما يتصل بشؤون الإدارة والحكم هي من شؤون هذه الدنيا، التي يجب علينا أن نجدد فيها ونبتدع فيها لنصل إلى الشكل الأفضل والطريقة المثلى التي توصل الحق إلى أصحابه من أقصر طريق، وبأقرب وسيلة، وما علينا في ذلك من حرج، ولاضرورة إلى ادعاء التمذهب فيها ثم الاقتتال حول هذا المذهب أو ذاك على أساس أنه المذهب الشرعي الوحيد الذي يجب أن يقتدى به ويتبع دون سواه.
ومن هذه الأمور الحديثة طريقة الانتخاب والتصويت في المجالس النيابية والشعبية والمجامع المحلية، ومايمكن أن يؤلف من الأحزاب وتعددها، ومن المناداة بالديمقراطية والشورى.
وعلى هذا فإذا رأينا من المجتهدين من يفسح الطريق لمثل هذه الأمور المحدثة فإن على أولى الأمر في المجتمع الإسلامي أن يفيدوا من ذلك، وأن يروا في ذلك ثمرة إيجابية من وراء الحوار الذي يدور حول هذا الموضوع، وتتعدد فيه الآراء، دون أن نرى من وراء ذلك ما تضيق به الصدور، وتتصارع فيه العقول.
.3 تنظيم المجتمع الإسلامي وتطويره في المظهر الاجتماعي: المجتمع الإسلامي مجتمع تحكمه علاقات اجتماعية خاصة قائمة على رعاية الحقوق والواجبات. ففي داخل الأسرة توجد علاقة الأب بأبنائه والأم بأبنائها، وتوجد علاقة الأبناء بالآباء والأمهات، كما توجد علاقة الزوج بزوجته وعلاقة الزوجة بزوجها، ثم توجد علاقة الجميع بذوي الأرحام وبالجيران. ففي علاقة الأبناء بالآباء والأمهات نرى التوجيه القرآني {وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً،* واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربياني صغيراً}، (سورة الإسراء، الآيتان: 24-23) ، وقول النبي عليه الصلاة والسلام ، وسلم >بروا آباءكم تبركم أبناؤكم<، وفي علاقة الآباء بالأبناء، نرى قول رسول اللَّّه عليه الصلاة والسلام ، > كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت< >ما نَحل والد ولداً من نِحَلٍ أحسن من أدب حسن< وفي العلاقة بين الزوجين قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة واللَّه عزيز حكيم* الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}، (سورة البقرة، من الآيتين: 229-228)، وقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل اللَّّه فيه خيراً كثيراً}. (سورة النساء، الآية: 19)، { الرجال قوامون على النساء بما فضل اللَّه بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ اللَّه} .(سورة النساء، الآية: 34)، ومن توجيهات النبوة قول النبي، عليه الصلاة والسلام ، > استوصوا بالنساء خيراً< و> رفقاً بالقوارير<، ومن حق الزوجة على زوجها > أن تطعمها إذا طعمت وأن تكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولاتقبح ولاتهجر إلا في البيت<.
وفي العلاقة بذوي الأرحام قوله تعالى: {وآتِ ذا القرُبى حقَّهُ}. (سورة الإسراء، من الآية : 26)، {وبالوالدين إحساناً وبذي القربى}. (سورة النساء، من الآية: 36) {يا أيها الناس اتقوا ربَّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلقَ منها زوجَها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا اللَّه الذي تساءلونَ بهِ والأرحامَ إن اللَّه كان عليكم رقيباً} . (سورة النساء، الآية: 1). وفي العلاقة بين الجيران. قوله تعالى: {وبالوالدين إحساناً وبذي القُربى واليتامى والمساكين والجار ِذي القُربى والجار الجنب والصاحبِ بالجَنْبِ}. (سورة النساء، من الآية: 36)، وقول النبي عليه الصلاة والسلام ، >مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُورّثهُ<.
هذه العلاقات الاجتماعية لم يظهر خلاف حولها إلا فيما يتعلق بالنساء وعلاقتهن بأزواجهن أو فيما يتعلق بالحقوق بالمقارنة مع الرجال. أما الحقوق فيما يتعلق بالأزواج، فمنها ما يتصل بالزوجة وحياتها قائمة مع زوجها، ومنها ما يتعلق بها بعد مفارقة زوجها لها طلاقاً أو وفاة.
والإسلام نظم هذه الحقوق وفصلها تفصيلاً قل أن نجد له نظيراً في غير الإسلام. ولقد نزلت آيات كثيرة في هذا الشأن، وفي بعض السور القرآنية، أخذت حيزاً كبيراً،بل إن بعض السور سميت باسم (النساء)، لوجود كثير من الأحكام التي تتعلق بالنساء في كثير من آياتها، وهناك، أيضاً، سورة سميت باسم يتعلق بالنساء بعد الفراق بالطلاق، وهي سورة الطلاق، وكل من هذا وذاك يدل على العناية بهذا الشأن، ويدل من جانب آخر على مدى حرص الإسلام على بقاء هذا الجانب واضحاً كل الوضوح، سواء أكانت الزوجية قائمة أو كانت العلاقة قد زالت بسبب الطلاق، وجوهر كل هذه التعاليم قائم على تثبيت هذه العلاقة ما أمكن، وإتاحة الفرصة للإصلاح ومراجعة النفس دون تعجيل بالفراق عند حدوث أي بادرة، ولدى ظهور أي مواجهة.
وليس هناك خلاف مذهبي كثير عندما تكون العلاقة الزوجية قائمة، سواء أكانت علاقة زوجية واحدة أو علاقة زوجية متعددة، وإنما وقع الخلاف وتعدد عند حدوث الافتراق بالطلاق، وهو خلاف قائم على حفظ حقوق المرأة، وعلى الحرص على إيجاد وسيلة تمنع العلاقة الزوجية من الانهيار نهائيا،ً مع ما يترتب على ذلك من تشريد الأبناء وتعريض الزوجة لحياة الانفراد، وقد تظل كذلك طيلة حياتها دون أن تتاح لها فرصة أخرى للزواج، وما يصحب ذلك من العنت والحرج والتعرض للفتنة أو التعرض للضياع، إذا لم تجد وسيلة لمواجهة نفقات الحياة. وهنا يكون دور الفقهاء المجتهدين الذين لابد أن يكون لديهم من التفقه واتساع الفهم والنظر الثاقب، ما يجعلهم قادرين على إيثار الأيسر والأفضل في الفتوى، التي لا يترتب عليها حرج في الدين ولا جرأة في تجاوز أصوله وثوابته.
أما العلاقات بين ذوي الأرحام والجيران بعضهم مع بعض أو الناس بعضهم مع بعض بصفة عامة، فلا نظن أن هناك خلافاً مذهبياً فقهياً فيما ينبغي أن تكون عليه علاقة القريب بقريبه، والجار بجاره، والأفراد الآخرين حيثما وجد لقاء بين بعضهم ببعض.
وهي أمور خاضعة للمبادىء العامة في الإسلام التي تنطلق من مبدإ الإحسان في العلاقة على النحو الذي يؤدي إلى إيصال الحقوق، وتوفير العدل، ومنع الظلم، وإلى رعاية المشاعر الإنسانية دون تجريح أو اعتداء أو تشهير، هذا مع تقديم كل مظاهر العون في إطار مبدإ التعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.
إن تأكيد هذه الحقوق ومنع أي اختلاف عارض والوقوف في وجه من يريد أن يتجه اتجاهاً متشدداً يترتب عليه أن يهجر الابن أباه وأمه، أو يهجر القريب قريبه، والجار جاره، نظراً لأن هناك من لم يلتزم بأمور الدين التزاما كاملاً، أو كان له اجتهاد في مسلك شخصي آثره على مسلك آخر مع اتساع الرأي والتأويل لكل من المسلكين.
إن الاستفادة من الاختلاف المذهبي في هذا الإطار ينبغي أن يكون متجهاً نحو الأمور التي تزيد المجتمع الإسلامي تماسكاً وصلابة واقتراباً، وتجمعاً وحباً ومودة وتعاطفاً وشفقةً حتى يكون كالجسد الواحد الذي وصفه النبي عليه الصلاة والسلام ، بأنه >إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى<. إن العلماء في هذا المجال مطالبون بإظهار سماحة الإسلام، تلك السماحة التي تحذر من مجرد النظرة المخيفة فضلاً عن الكلمة المنطوقة المرهبة، أو الإشارة بالسلاح أو استخدامه لترويع الآمنين وقهر المسالمين، وفرض السيطرة على العزَّل المجردين من أي سلاح يحميهم من اعتداء المعتدين. إن على العلماء أن ينشروا بين الناس جوهر الإسلام، وأنه دين السلام الذي يقيم العلاقات الآمنة على أساس من تحيته المتبادلة بين الناس، والتي تحمل رسالة السلام والرحمة والبركة، يزفها قائلها إلى غيره، ويقبلها غيره قبولاً حسناً مطمئناً مهدئاً، مبدداً كل مشاعر الخوف والترقب من نفسه، وناشراً عليها ظلالاً من المودة والحب والتعاطف، مع ما يترتب على ذلك من التقارب النفسي، والاستعداد للتعاون وتقديم الخير قدر الطاقة طواعية واختياراً، عن جود نفسيٍ وسخاء روحي. إن على العلماء أن يذكّروا الشاردين عن هذه المعاني وغيرها، مؤثرين شعارات لاتمت إلى الإسلام من قريب أو من بعيد، وهي في الوقت نفسه تكون دعاية مغرضة يستغلها أعداء الإسلام في محاربته وفي الدعاية ضده، وفي تنفير من يريد الدخول في رحابه، والانضواء تحت رايته، والارتواء من نهر سماحته، ولن يكون ذلك كله إلا من خلال العلماء الفقهاء العارفين.
.4 تنظيم المجتمع الإسلامي وتطويره في المظهر الاقتصادي: يعد هذا المظهر من أخطر المظاهر التي ينبغي أن يوجه إليها الاهتمام في عصرنا الحاضر، ذلك لأن المعاملات الاقتصادية لم تعد كما كان الحال عليه وقت أن كان الناس يعيشون في أماكن متباعدة، وليس من السهل عليهم أن يلتقوا إلا مع شيء كبير من الجهد والمشقة. أما الآن
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:54
دور الاختلاف في إثراء الفكر
(مقارنة نفسية)
د. إقبال الغربي
مـدخل:
إن الجديد في السنوات الأخيرة هو تزايد الإدراك بأن المطلوب هو ثقافة جديدة تهيىء الفرد والمجتمع لحقائق وديناميات عصر جديد هو عصر العولمة، عصر التغير المتسارع، عصر المرور من مجتمع الإنتاج إلى مجتمع المعرفة: عصر ما يسمى بالثورة التكنولوجية الثالثة.
هذه الثورة، التي هي من أهم خصائص القرن الحادي والعشرين، تعتمد على المعرفة العلمية المتقدمة، والاستخدام الأفضل للمعلومات المتدفقة بوتيرة سريعة (يقدر خبراء الدراسات الاستشرافية أن حجم المعرفة العلمية سوف يتضاعف كل سبع سنوات).
هذه الثورة التكنولوجية الثالثة تختلف عن الثورة التكنولوجية الأولى والثانية:
ـ الثورة الأولى، كان عمادها المحرك البخاري، واستخدمت الفحم والحديد.
ـ الثورة الثانية، التي حررت قدرات الإنسان العقلية اعتمدت على الكهرباء والنّفط، وعلى الطاقة النووية، وكذلك على فن الإدارة الحديثة.
أما الثورة التكنولوجية الثالثة فعمادها العقل البشري، وهي ترتكز على الإلكترونيات الدقيقة التي أدخلت عقلاً وذاكرة على الآلات، وكذلك على توليد المعلومة وتنظيمها واختزانها وتوصيلها بسرعة لامتناهية (الإنترنت).
وبما أن العقل البشري هو الركيزة الأساس في هذه التحولات، وبما يمثل طاقة متجددة لاتَنْضَب وأن هذه الثورة لن تكون حكراً على بلدان المحور أي المجتمعات الغنية ببنيتها التحتية وبمواردها الأولية وبجيوشها التقليدية، بل بإمكان كل الشعوب ـ ومنها الإسلامية ـ أن تخوض غمارها شرط أن تحسن استثمار رأسمالها البشري وإعداده ذهنياً لتسليحه بالآليات العقلية التي تفجر طاقاته وإبداعاته.
ونظراً لأن مقياس التقدم والرقي في القرن القادم سيتمثل حتماً في حسن التحكم في المعرفة، وتوظيفها لصالح التنمية الشاملة والمستديمة، وأن ذلك يستدعي بالطبع توخّي طرقاً تتلاءم ومقتضيات الحقبة.
فما الطريقة الأفضل لاستثمار العقل وتحرير طاقاته؟
يمكن إبراز طريقتين تَبْدُوانِ في نظرنا أساسيتين:
تتمثل الأولى في توظيف الاختلاف، لإثراء الفكر عبر الصراعات المعرفية، وذلك بتوفير طبعاً، أجواءً ملائمة، تقوم على مبدإ التعددية والتسامح.
والثانية تقتضي تجاوز العوائق النفسية الواعية واللاواعية، التي يمكن أن تشّكل حاجزاً أمام مزايا الاختلاف.
آليات أدب الاختلاف التي تنص القدرات العقلية هي:
ـ الصراعات المعرفية
ـ التعددية
ـ التسامح
لاشكّ أن العقل معطى تاريخي يتطور وينمو في علاقة جدلية مع المحيط. لقد أثبتت الدراسات السيكواجتماعية، ومدرسة جنيف التي تتعلق بالبناء الاجتماعي للذكاء، أن القدرات العقلية للفرد لا يمكنها أن تتطور إلا مع الآخر المختلف أي في ظل الصراعات المعرفية، التي تشكل المجال الأفضل للتطور الذهني والمعرفي، ومعنى ذلك أن التفاعل الاجتماعي، يمكّن الفرد من بناء أدوات ذهنية جديدة تساعده على مزيد المشاركة في تفاعلات اجتماعية أكثر تطوراً وأكثر تعقيدا،ً وهو ما يسمى بالسببية اللولبية.
وفي هذا الصدد تؤكد الأبحاث الميدانية في مجال التربية وعلم النفس، والتي قام بها كل من (بياجي) (ولوتراي) أن التقدم المعرفي وإثراء الفكر لا يحصل إلا إذا وجد الأفراد أنفسهم في وضعيات اختلاف ومواجهة مع أفراد متنوعي المستويات والتوجهات، وبناء على ماقدمته هذه الأبحاث من حقائق يمكن أن نستنتج أن أي صراع معرفي بإمكانه أن يؤدي إلى إثراء الفكر يشترط وجود اختلافات في آراء الأطراف المجتمعة حول عملية تملك المعرفة.
إذ أن الاختلاف يفرز لدى الفرد وعياً مزدوجاً:
ـ فهو من ناحية يشعر الفرد أن نظامه التأويلي غير متلائم مع ماهو مطلوب منه فيتجاوز بذلك البداهة الخادعة والأفكار المسبّقة والمعارف الحسية المباشرة والسطحية عبر تصحيح الفكر بالوقائع، وترشيد الواقع بالفكر في حوار جدلي دائم.
ـ ومن ناحية أخرى يكتشف الفرد أوجه نظر مغايرة، وهو أمر جد هام: لأن هذا الاكتشاف سيعينه على تجاوز التمركز حول الذات ( أي تمركزهُ حول ذاته) المضرة بالنمو السليم لفكره، لأن الطفل يتجاوزها عند سن السابعة.
ـ إلا أن إثراء الفكر عن طريق الصراعات المعرفية يتطلب مُناخاً معيناً يقبل الاختلاف ويسوده التفاهم والتسامح.
وقد بينت الدراسات السيكواجتماعية منذ تجربة كـ. لوين المجرات سنة 1938 ـ مدى تأثير الأجواء السائدة على نتاج الفكر وإثرائه.
وقد قدمت لنا هذه الأعمال عدة تجارب تتمحور حول ثلاثة أساليب أو صيغ في أخذ القرارات.
ـ الأسلوب المتسلط.
ـ الأسلوب الفوضوي.
ـ الأسلوب الديمقراطي.
وقد اتّضح تفوق الأسلوب الديمقراطي القائم على مبدأ النقاش وقبول الاختلاف مع تفهم الآخر.
فالمُناخ الديمقراطي
ـ يشبع لدى الفرد حاجته إلى الأمن
ـ يُنَمّي لديه القدرة على الإنجاز
ـ يغذي مطلبه التواصلي مع الآخر.
ـ يذلل مشاعر القلق والاضطهاد التي تزدهر في الأجواء الفوضوية والتسلطية، والتي قد تكوّن عوائق إبستمولوجية تعطل عملية تملك المعرفة وإثراء الفكر.
ففي هذا المُناخ القائم على الاختلاف يكون القرار في النهاية بتراضي الجميع، وهكذا يكون أمر الناس شورى بينهم فعلاً لا قولاً.
العوائق النفسية التي تحول دون قبول الاختلاف
الآليات النفسية التي تجعلنا نرفض الاختلاف، هي حسب سيكولوجيا الأعماق التالية:
ـ كراهية الآخر.
ـ الجمود الذهني.
ـ التعصب.
كراهية الآخر
اكتشاف الذات وفهمها يمر حتماً بتجربة التعايش مع الآخر.
هذا الآخر الذي يمثل دور المرآة العاكسة.
وَضَّحَ كلٌّ من (لاكان)، (فالون) و(كلاين) أهمية طور المرآة في تكوين الذات.
فالطفل يلعب أمام المرآة بالصورة التي تشكل عليها، وعندما يدرك أنهما صور وليست أشخاصاً واقعيين وإن بين هذه الصور واحدة هي له، فإنه يتأمل مفتوناًً تلك الصورة التي تطمئنه على وحدته الجسدية، ويستبق بفضلها رسماً لجسمه، وبالتالي فهي تدعّم لديه على أساس مرئي مفهوم ذاتيته وهُويته.
بيد أن هذا الطفل يلتفت دائماً وفي كل الحالات إلى الأم، إلى الآخر، لينتزع منها اعترافاً بأن هذه الصورة المنعكسة من المرآة هي صورته هو. فالطفل يرى نفسه دائماً بأعين الآخرين.
فدون الآخر المرغوب والمرهوب في آن واحد يتحول كل منا إلى وحش إذا استطاع ضمان بقائه. ذلك أن الإنسانية اكتساب ثقافي وليست إرثاً بيولوجياً.
وفي نفس هذا الإطار النظري يمدنا التحليل النفسي بتفسيره لنشأة كراهية الآخر.
فنحن نعرف أن تجربة التعايش مع الآخر المختلف عنا تنشأ عند الطفل بين الشهرين الثامن والعاشر بعد الولادة، عندما تفطم الأم طفلها أي تُرغِمهُ على الانفصال عن جسدها جسمياً، ذهنياً، ونفسياً، وهنا يكابد الفطيم عملية إقصائه عن أحضان الأم المرضعة كمأساة، كإحباط كعزلة وجودية مريرة.
واكتشاف الطفل لأمه ككائن مغاير مختلف عنه، يسلبه ذلك الإحساس الممتع الذي يداعبه، ويشعره أنه مازال جنينا ًأي امتداداً بيولوجياً لجسد الأم وقطعة منها يأتيه رزقه رغداً.
كذلك يكتشف الطفل الآخر عند المرور بعقدة أوديب بين السن الثالثة والخامسة عندما يصبح الأب منافساً له على الاستئثار بحب الأم.
فكيف يعيش الطفل تجربة اكتشاف الآخر والتعايش معه؟.
هناك إمكانان:
يمكن للطفل تجاوز وتعويض جُرح الفطام النرجسي بنقل العلاقة البدائية المنصهرة والجسدية مع الأم إلى مستوى التبادل الرمزي أي اكتساب اللغة، وبالتماهي مع الأم الطيبة، وذلك بممارسة اللذة الفمية، وبسلوك أفعال تدل على روح العطاء والسخاء.
كما يمكن للطفل إيجاد مخرج هادىء لعقدة أوديب، بالتماهي مع الأب، واحتواء خصاله ككهل، ومنها النضج النفساني والاستقلالية الذهنية، أي بالارتقاء إلى نمط آخر من التنظيم الرمزي الذي يؤسس القوانين الطبيعية والاجتماعية (تشرب قانون الأب/ السلطة).
ـ أما إذا عجز الطفل عن احتواء هذه الأزمات/ التحولات الضرورية لنموه السليم وعاش الآخر كعدو وكمعتد على أمنه، فسوف يرد الفعل بمشاعر الاضطهاد وهذيانات التآمر، وبالتالي سيسقط على الآخر المختلف عنه عرقياً دينياً أو فكرياً مشاعر الحقد والكراهية التي عاشها في طفولته المبكرة، ويعامله كمسؤول عن طرده من الجنة الضائعة ( الانصهار في الأم الحنون) أي كتلك الأم الشريرة الفاطمة، وكذلك الأب المستبد والخاص ( طبعاً حسب الهوامات الطفلية).
وقد تلاحق هذه التمثلات المرء حتى في الكبر، فتجعل منه كائناً متعصباً مختل التوازن رافضًا ومقاومًا لكل أشكال الاختلاف، وفي هذا الصدد يقول فرويد: " إن سر شقائنا أننا عشنا أطفالاً".
الجمود الذهني
الآلية الذهنية الثانية التي تعيق الاختلاف هي الجمود الذهني. يعّرف علم النفس هذا العطب في المسار الذهني بأنه عجز المرء عن تغيير جهة نظره ووضع نفسه مكان الآخر لفهمه وفهم وجهة نظره.
وهو يوجد في الحالات المرضية مثل العصاب الاستحواذي، كما أنه إحدى السمات الجوهرية في تناذر البرانويا المصاب بالجمود الذهني تنقصه المرونة الفكرية، له رأي ومبادىء ثابتة، منغلق على حجج الآخر، لأن مركزيته الذاتية جعل الإنسان نفسه مركزاً للكون، تجعله عاجزاً عن وضع نفسه مكان الآخر أي المختلف عنه في الرأي أو في الدين لفهمه وتفهم وجهة نظره، فالمصاب بالجمود الذهني يرتكز على ثوابت ومسلمات لاتقبل النقاش لأنها محاطة بدلالات وجدانية وبشحنات لاشعورية تجعل من كل نقاش فيها نقاشاً في معنى حياة المتشبت بها. وبالتالي يصبح الجدل والاختلاف مجازفة بسعادة المتصلب وبثقته المفعمة بنفسه. وفي هذا الظرف، يدرك الآخر المختلف عنا ككائن تهديمي يؤجج هوامات القلق والاضطهاد، فلا يمكن أن نستمتع إلى هذا الغريب مهما كان خطابه علميا ًأو موضوعيا، "لأنه في غاية الخبث وكلامه سمّ ناقع" على حد تعبير د. أنزيو.
وبما أننا لا نستطيع العيش دون تواصل مع الآخرين سوف يبحث المصاب بالجمود الذهني عن آخرين غير مختلفين عنه، يشبهونه ولا يمارسون عليه أي ضغط أو نقد وسوف يجدهم في عشيرته في شيعته أو في حزبه. والصورة التي تنطوي عليها هذه العلاقة ـ البيشخصية ـ بينه وبينهم، وهي صورته المثالية التي عززها وبررها الآخرون وهي صورة نرجسية مطمئنة.
ويشكل هؤلاء الآخرون امتداداًً يكاد يكون بيولوجياً للأم الحامية ويلعبون دور "الحضن الطيب" حسب تعبير (م. كلين) كما يمثل الآخرون مجموعة يحاول من خلالها الفرد إعادة بما "نحن جماعية" يستعيد بها وهمياً محاولة الانصهار من جديد في جسد الأم.
وهذا ما يؤدي حسب التحليل النفسي إلى السلوك التعصبي المناهض لكل أشكال الاختلاف.
وداخل هذه المجموعة المتشابهة الباحثة عن الأمن ( الثابتة في الحنين إلى حضن الأم الطيبة) يسود التماثل ويطغى النقاء، فهذه المجموعة تجسّد النظام الطبيعي للأشياء وكلّ من ينحرف عنها ( الدخيل/ الغريب/ المختلف) أو يحتجّ على معاييرها أي على أوامرها ونواهيها يمثل خطراً على نظام الكون، ويسبب الفوضى والفساد. وبفضل هذه البداهة الأساس، يتمكن المصاب بالجمود الذهني من تقسيم العالم إلى قسمين:
التماثل الاختلاف
الطبيعة مضاد للطبيعة
النظام الفوضى
الطهارة الفساد
نحن هم
لذلك نجد في خطابات أقصى اليمين مثلاً أن المختلف الغريب المهاجر، يرمز إليه في أغلب الأحيان بكلمات مثل : ميكروب "فيروس"سرطان" ينخر جسد الأمّة / الأم ويدنّس طهارتها ونقاءها (انظر إيديوليجية أقصى اليمين الفرنسي مثلاً). وهذا ما يؤدي حسب التحليل النفسي إلى تأسيس السلوك التعصبي المناهض لكل أشكال الاختلاف.
فماذا عن التعصب الذي يشكل الآلية الثالثة والأخيرة؟.
يقدم لنا ابن منظور في لسان العرب التعريف التالي: "التعصب هو أن يدعو الرجل إلى بصرة عصبته والتألّب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين" وهذا التحديد لا يختلف في شيء عما قدمه لاحقاً علم النفس حول التعصب، إذ أن التعصب من وجهة نظر علم النفس هو ميل انفعالي، يفرض على صاحبه أساليب وطرق في التفكير والإدراك والسلوك تتفق مع حكم بالتفضيل أو عدم التفضيل لشخص أو جماعة. وهذا الحكم يكون سابقاً لوجود دليل منطقي أو دون دليل إطلاقاً.
وهو غير قابل للتغير بسهولة بعد توفر البراهين المعارضة التي تشير إلى عدم صحته لأنه ينطوي على نسق من القوالب النمطية، أي تصورات تتسم بالتصلب والتبسيط وكذلك بالتعميمات المفرطة عن جماعة معينة وفي أغلب الأحيان مختلفة إذ إن التعصب للعائلة وللعشيرة وللجهة وللطائفة ضد الغريب ضد المختلف، هو عودة إلى الوراء إلى مرحلة من المفروض أننا تجاوزناها مرحلة الانصهار مع الأم هو تنكر لمبدأ الاستقلالية والتفرّد.
هو نكوص إلى الفطري ضد المكتسب، نكوص إلى العتاقة ضد الحداثة القائمة على تعددية أشكال التعبير والتفكير والسلوك واحترام الحريات الفردية واحترام حقوق المرأة والطفل وبكلمة حقوق الإنسان وفيما يخصنّا حق الاختلاف أساساً.
بعد تحليلنا للآليات الذهنية التي تدعم الاختلاف، وللحواجز النفسية الواعية واللاواعية التي تقاومه، يمكن أن نستنتج أن الفرد يراوح طوال حياته بين غريزة الموت وغريزة الحياة، بين التشاؤم والتفائل بين الانغلاق على الذات والانفتاح على الآخر.
الانغلاق والانطواء على الذات ومعاداة الآخر هو نكوص إلى ما قبل الفطام، إلى ما قبل الحياة الذهنية، هو حنين جارف إلى انكماش الجنين في بطن الأم الحامية، هو بكلمة انتصار لغريزة الموت. بينما يمثل الانفتاح على الآخر وفتح الحدود أمام جميع التيارات انتصارا لمبدأ غريزة الحياة، لأنه يجسد البحث عن مشروع مستقبلي.
الفـــــــــرد
غريزة الحياة غريزة الموت
التفاؤل التشاؤم
المستقبل الماضي
الفرد / الأنا الجماعة/ النحن
الانفتاح الانطواء
الاختلاف التماثل
الطبيعة / البدائية الثقافة / الحضارة
تغلب غريزة الموت على غريزة الحياة، أي الانطواء على الانفتاح يكون بارزاً في وقت الأزمات والضعف التي تؤجج البدائية في الفرد وتحرر اللاعقلاني من عقال العقل. أما حالات الانشراح ولحظات الصعود والقوة في حضارة ما فهي تسد المنافذ على المكبوت. فيثق أفرادها في أنفسهم وفي مستقبلهم، وينفتحون على الآخر، ويوظفون الاختلاف، ويرونه أساساً لبناء مشروعهم الحضاري.
وهو عين ماصنعه المسلمون في عز نهضتهم في ما يخص سعة اطلاعهم على أعمال الآخر والإشادة بمجلوباته، وفي هذا السياق تبدو لنا مدرسة الطب النفسي في الإسلام نموذجاً يجسد دور الاختلاف في إثراء الفكر وبناء المعرفة.
فقد كان اهتمام المسلمين بالطب استجابة للحديث النبوي "العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان".
ولما ارتكز عليه الإسلام من أسس صحته مثل:
ـ الوضوء.
ـ الاغتسال.
ـ ممارسة الأعمال الرياضية.
ومع أن الرعاية الصحية بارزة في الدين الإسلامي، وإن ذلك لايعني أن القرآن كتاب طب أو علم نفس، ولكنه أشار إشارات صريحة إلى مايهم الناس في هذا المجال وترك لهم حرية البحث.
وقد كتب العقاد في هذا الصدد: جاء الإسلام فقضى على الكهانة وفتح الباب للطب الطبيعي على مصراعيه، لأنه أبطل المداواة بالسحر والشعوذة، ولم يحدث في مكان الكهان طبقة جديدة تتولى العلاج باسم الدين، بل سمح النبي عليه الصلاة والسلام ، باستشارة الأطباء ولو من غير المسلمين.
وقد تجمعت تعاليم مهنة الطب وآداب رعاية المريض في مجموعة من الأحاديث النبوية في حدود القدرة العلمية التي كانت متوافرة في تلك العقبة التاريخية. فقد نهى عليه الصلاة والسلام ، عن كل مايضر الناس في صحتهم من تلوث الطريق ومصادر المياه والطاعون وحفز عليه الصلاة والسلام ، على رياضة الأبدان.
كما اهتم المسلمون بالمرض النفساني فصاغَ الفقهاء والقضاة النصوص القانونية سواء فيما يخص العبادات أو المعاملات، كما استورد العلماء دون عقد النطريات اليونانية حول المرض النفسي.
ويُعَدُّ علم الأمزجة من أهم النظريات السيكولوجية اليونانية التي سادت عند المسلمين، وهي تعتمد على مفاهيم نفسية "حديثة" مثل مفهوم التوازن.
وحسب هذه النظرية تتحلل الأجسام المركبة في العالم الأدنى إلى ما يسمى بالهيولي أو المادة الأولى المحايدة القابلة للكيفيات وفقاً لنسب ونظم معينة. والكيفيات الأصلية الأربع هي:
ـ الحار والبارد، وهي كيفيات فاعلة.
ـ الجاف والرطب، وهي كيفيات فاعلة.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:54
تقسيم وسائل التثقيف الصحي
تتنوع وسائل التثقيف الصحي المستخدمة في نشر المعلومات الصحية ويمكن تقسيمها إلى تقسيمات مختلفة فيمكن تقسيمها تبعاً لتأثيرها على الحواس فتكون سمعية أو بصرية ويمكن تقسيمها وفقاً للاتصال المباشر مع المستهدفين إلى طرق مباشرة و غير مباشرة وقد تكون وسائل تقليدية نمطية أو تقنيات عصرية حديثة.
تقسم وسائل التثقيف الصحي تبعاً لتأثيرها على الحواس إلى :
- وسائل مسموعة
يتم نقل المعلومات عن طريق الكلمة المنطوقة ويتأثر بها الشخص عن طريق حاسة السمع مثل : الراديو أو الاستماع إلى أشرطة مسجلة
- وسائل مقرؤة
يتم نقل المعلومات عن طريق العبارة المكتوبة ويتأثر بها الشخص عن طريق النظر مثل : ( النشرات ، الكتيبات ، الملصقات ، رسائل الجوال السبورة, النماذج, الصور التوضيحية العينات, المعارض, الشرائح )
- وسائل مرئية مسموعة ( سمعية بصرية )
تؤثر في حاستي السمع والبصر معاً مثل : ( تلفاز ، فيديو ألأفلام ، أقراص مدمجة . المقابلات ، الندوات ، المحاضرات ، المؤتمرات ، بلوتوث
كما تقسم وفقاً للاتصال المباشر مع المستهدفين إلى:
-طريقة مباشرة :
حيث يتم فيها اللقاء المباشر بين شخص وآخر، حيث يكون المثقف الصحي الطرف الرئيس في توصيل الرسالة و المعلومة كما يحدث في المحاضرة والندوة وحلقة النقاش والحوار المباشر والمحادثة وغيرها.. قد تكون المحاضرات والندوات الطرفين يتبادلان النقاش
- طريقة غير المباشرة،
والتي تنقل فيها الرسالة المطلوبة إلى المستهدفين من مصادر غير مباشرة كالتلفزيون والإذاعة والصحف والمجلات والإنترنت. و كالاعتماد على الملصقات والمطويات والكتيبات أو من خلال الإذاعة المرئية والمسموعة .
- طريقة تجمع بين الطريقتين الأولى والثانية،
كأن تستخدم الملصقات التي تعتبر طريقة غير مباشرة عندما توضع في لوحة إعلانات كوسيلة إيضاحية في محاضرة معينة لتصبح طريقة مباشرة
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:55
طرق ووسائل التثقيف والتوعية الصحية
لقد تمت ممارسة التثقيف الصحي عبر التاريخ بوسائل مختلفة وطرق متنوعة فليس هناك وسيلة واحدة أو طرق متماثلة يسلكها المثقف الصحي بل تتنوع وتختلف باختلاف الزمان وتغير المكان وتنوع الفئة المستفيدة
واختيار وسيلة التثقيف الملائمة يخضع لعوامل كثيرة ولمتغيرات عديدة ومما يجب أخذه في عين الاعتبار قبل اختيار طرق التثقيف ما يلي :
خصائص الفئة المستهدفة
المثقف الصحي يتصل بجماعات مختلفة – كبار-صغار-نساء-رجال- أميين – متعلمين فلابد من اختيار الطرق الملائمة لكل من هؤلاء قبل البدء في أي برنامج تثقيفي ولابد من التدرب عليه مسبقاً وكلما كانت وسيلة الاتصال تفاعلية وتخاطب أكثر من حاسة كلما كان تأثيرها أكبر
الثقافة المحلية للفئة المستهدفة:
إن أسلوب حياة الناس في المجتمعات يحدد الطرق التثقيفية التي يتقبلها الناس ويفهمونها ويستجيبون لها . فإذا كان اغلب الناس أميين فلابد من الاعتماد على المخاطبة وليس على الكلمة المكتوبة. وحتى عند المتعلمين فأن اكتساب المعارف المفضل هو الكلمة المسموعة وإذا كان المجتمع يتسم بالتقدم التقني فقد يلجأ إلى البث الفضائي وشبكة المعلومات العنكبوتية
الموارد المتاحة:
بعض الطرق لا تحتاج لأكثر من المورد البشري مثل القصص والمناقشات واللقاءات , والبعض الآخر يحتاج إلى موارد مالية مثل الملصقات والصحف والمسرح
الوســــائــل المـــلائمة :
الأفضل اختيار تشكيلة من الطرق الملائمة للتثقيف, فالتنوع والتكرار أمران مهمان والتنوع يجعل التثقيف شيقاً ومسلياً . وأما التكرار فيزيد من قدرة الناس على التذكر .
ومن الضروري أن لا يعتمد المثقف أسلوبا واحداً كالكلام والمحاضرات وإنما يستحسن إضافة عرض الصور وإفساح المجال للحوار والنقاش والسؤال والجواب, واستعمال بعض الأشياء والمعروضات التي تجسم الرسالة المراد تبليغها .
مدى استعداد الناس للتغيير :
إذا كان الناس لديهم القدرة والاستعداد للتغيير فإن الملصقات والمنشورات والبوسترات تكفى ..أما إذا لم يكن لديهم الاستعداد ..فإنه لابد من الاتصال الشخصي والزيارات المنزلية
عدد الفئة المستهدفة:
كلما كان عدد كبيراً كسكان المدن عندئذ يتم استخدام وسائل الإعلام كالإذاعة والتلفاز والمحطات الفضائية حيث تبث من خلالها الرسائل الإعلامية
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:56
تقييم برامج التثقيف والتوعية الصحية
للتقييم فوائد منها
: 1ـ دراسة ما تم تحقيقه من أهداف.
2ـ التعرف على الطرق والوسائل التي اتبعت في تنفيذ مشروع التثقيف الصحي ومعرفة السلبيات والإيجابيات التي صاحبت التنفيذ و أسباب النجاح والتنفيذ.
3ـ تعديل الخطةإذا احتاج الأمر حتى نصل إلى الأهداف التي نسعى إليها, أو الأهداف إذا وجدناها غير عملية
4ـ التعرف على العقبات و كيفية التغلب عليها.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:57
التوعية وأثرها في تغيير السلوك الصحي
التثقيف والتوعية الصحية عملية متصلة ومستمرة وتراكمية محصلتها النهائية هو تغيير سلوك الأفراد والمجتمع.
وتغير السلوك يمر بسلسلة من المراحل قبل إتباع السلوك الجديد ويجب على كل من يقوم بالتثقيف الصحي فهم هذه المراحل جيداً لكي يكون مصراً على محاولاته من أجل التغيير وهذه المراحل كالآتي:
أـ مرحلة الوعي:
وهي مرحلة الإلمام بالمعلومات والحقائق الصحية
ب- الاهتمام:
وهي المرحلة التي يبحث فيها الفرد عن تفاصيل المعلومات ويكون مرحباً بالاستماع أو القراءة أو التعلم عن الموضوع
ج- التقييم:
وأثناء هذه المرحلة يزن الفرد الإيجابيات والسلبيات لهذا السلوك ويقوم بتقييم فائدتها له ومثل هذا التقييم هو نشاط ذهني ينتج عنه اتخاذ القرار بمحاولة اتباع السلوك المقترح أو رفضه.
د- المحاولة
وهي المرحلة التي يتم فيها تنفيذ القرار عملياً ويحتاج الفرد لمعلومات إضافية ومساعدة أثناء هذه المرحلة للتغلب على المشاكل التي تعترض طريق التطبيق.
هـ- الإتباع:
وفي هذه المرحلة يكون الفرد مقتنعاً ويقرر صحة السلوك الجديد وإتباعه.
وهذه المراحل ليست أجزاء مستقلة حرفياً عن بعضها حيث تتداخل مع بعضها أثناء تنفيذها ويمكن للأشخاص المختلفين الذين تعرضوا لنفس المعلومات أن يمروا بمراحل مختلفة من عملية الإتباع وهو ما يمكن تشجيعه بالسلوك الجماعي الإيجابي حيث يكون بطيئاً في البداية ويزداد كلما اتبعه عدد أكبر من الأفراد
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:58
مستويات التثقيف الصحي
يمكن تقديم التثقيف الصحي على أربعة مستويات هي:
-التثقيف الصحي للأفراد:
وهنا يتم تثقيف الفرد عن الأمور التي تهمه مثل التغذية, طبيعة ومسببات المرض والوقاية منه, النظافة الشخصية والإصحاح البيئي...الخ.
-التثقيف الصحي الأسري:
الكثير من السلوك الصحي يغرس في النفوس من خلال الأسرة لذا فإن التثقيف في هذا المستوى مطلب لما له من تأثير إيجابي مستقبلي على أفراد الأسرة ومن ثم المجتمع بأسره.
-التثقيف الصحي للمجموعات :
تشمل المجموعة أفراداً ذوي خصائص متشابهة والمعرضين أو المصابين ببعض المشاكل الصحية الشائعة المبنية على الجنس أو العمر أو الوظيفة.
ويمكن أن يشمل المجتمع مجموعات مختلفة مثل
أطفال المدارس- الأمهات- مجموعة المدخنين وغيرهم، ويجب اختيار الموضوع الذي يهم المجموعة كلها مثلاً: تعليم الحوامل عن الولادة وكيفية رعاية الطفل و تعليم أطفال المدارس عن النظافة الشخصية ومن الأهمية في تثقيف المجموعات هو المشاركة الإيجابية الحية بين المتلقين ويجب اختيار الوسائل حسب مميزات المجموعة لتكون أكثر فعالية.
- التثقيف الصحي المجتمعي:
ويتم ذلك عن طريق وسائل الإعلام بحيث يصل إلى عدد كبير من المواطنين على اختلاف شرائحهم ومستوياتهم.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 01:59
الهم والهرم من منظور القرآن الكريم والسنة النبوية
حسن يوسف شهاب الدين
أستـاذ فيزيـــــاء
shehab2hasan@yahoo.com
مقدمة
ذكر الله تعالى في القرآن الكريم آيات جلية تتحدث عن الاضطرابات النفسية وأثرها على الصحة الجسدية موضحة العلاقة بين النفس والجسد, وحذرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من الانفعالات النفسية الحادة ليضمن لنا حياة ملؤها الصحة والسعادة.
وهذا الموضوع يتطرق إلى تأثير الاضطرابات النفسية على الجسد وعلاقة الهم والحزن بالهرم والشيخوخة من منظور القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
الاضطرابات النفسية وتأثيرها على الأجزاء العضوية.
للنفس البشرية خصائصها التي أودعها الله تعالى فيها بتقدير منه وحكمة بالغة لما تحمله من مظاهر طبيعية مثل الحزن والفرح والخوف والجزع والكآبة و الهم والغم وغيرها من الشعور بالأسى لمدة محدودة تجاه الحوادث المؤلمة التي يصادفها الإنسان في حياته لتحدث تغيرات فيزيولوجية تظهر على جسمه مثل تغير لون الوجه وتصبب العرق والضحك والعبوس وغيرها من المعالم التي تدل على الشعور الذي يحس به, وقد يكون التغير داخليا يحس به الشخص نفسه مثل تسرع نبضات القلب وضيق النفس وغيرها من الأعراض.
قال الله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء{125}). سورة الأنعام.
وقال سبحانه وتعالى في سورة النحل (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم{58})
ولكن كل شيء زاد عن حده انقلب ضده, فعندما تطول هذه المدة أكثر من المألوف يصبح الإنسان كئيبا مثقلا بالهموم والآلام.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر).[2] صحيح البخاري.
وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغضب بقوله:(لا تغضب), وليس المقصود بالغضب هنا الغضب العادي (حالة عابرة) وإنما الغضب المتكرر الذي يتعدى الحد المقبول لأنه يمكن أن يؤدي إلى الإضرار بشرايين القلب واحتمال الإصابة بأزمات قلبية قاتلة وخلل في جهاز المناعة الذي سببه العلاقة بين الانفعال الحاد والغدد الحيوية في الجسم التي تتقلص و تفرز عصارتها تحت تأثير أزمات نفسية خطيرة لتتعرض المواد الفعالة المنطلقة من إحدى هذه الغدد للضعف الشديد مما يؤدي إلى احتمال تحول الخلايا السليمة إلى خلايا سرطانية في غياب النشاط الطبيعي لجهاز المناعة. [3].
الناحية العلمية
أكد العلماء أن العديد من الاضطرابات النفسية تؤثر على الجسد، فالأمراض النفسية والضغوط الاجتماعية المزمنة تؤثر على مناعة الجسد ومقاومته للأمراض, وأن الضغوط النفسية قد تسهم في نشوء أمراض عضوية كالسكر والسرطان وأمراض القلب والجلطات، وغيرها من أمراض الغدد الصماء والاضطرابات الهرمونية والشيخوخة والهرم.
يقوم الجهاز العصبي بالتحكم في بعض وظائف الأعضاء في الجسم كضربات القلب وضغط الدم وعمليات الهضم وجهاز المناعة والغدد الصم وتتصل معها اتصالا مباشرا وعندما يحدث أي خلل في عمل الجهاز العصبي بسبب الانفعالات النفسية سيؤدي إلى خلل في الأجهزة الأخرى مسببا الأمراض العضوية.
أهم الأمراض الناتجة عن الإجهاد النفسي
الانفعالات النفسية واضطرابات الدماغ
إن الضغط النفسي يؤدي لظهور اضطراب بين كيمياء المخ والموصلات العصبية حيث أن الضغط النفسي يؤدي إلى إفراز هرمون الكورتيزول (قاتل التركيز) من الغدة الكظرية الموجودة فوق الكلى, الذي يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الأنسولين ويمنع منطقة قرن آمون في المخ المسؤولة عن الذاكرة من استعمال السكر وبالتالي نقص الطاقة الذي يؤدي إلى نقص كفاءة المخ كيميائيا في عمليات تخزين معلومات جديدة واسترجاع المعلومات المخزنة, مما يؤدي إلى النسيان وضعف الذاكرة.
تأثير الاضطراب النفسي على جهاز المناعة
حيث تفرز الغدد الصماء هرمونات تزيد عن حاجة الجسم الطبيعي إليها أثناء الاضطراب النفسي مثل (الأدرينالين) من الغدة النخامية و(النورابنيفرين) من نخاع غدة الأدرينال (جار الكلوية), و يقوم الإجهاد النفسي بصرف المدخرات التي كانت مخصصة لعمليات البناء في الجسم واستخدامها للدفاع عنه عند الحاجة مما يؤدي إلى ضعف في مناعة الجسم.
كما يزيد الضغط النفسي من نفوذية الشعيرات الدموية في المخ الذي يسمح بمرور الكثير من المواد الكيماوية إلى داخله مسبباً أعراض لا تحدث إلا بنفاذها مثل الصداع والغثيان والدوخة.
والإجهاد المتكرر يسبب ارتفاع ضغط الدم ومع الزمن يؤدي إلى زيادة سمك الشرايين التي تحمل الدم إلى النصف الأمامي من المخ, الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث الجلطة أو سكتة دماغيه.
أمراض جهاز الهضم
قد يؤدي تكرار حدوث الانفعالات النفسية غير السارة إلى تعطيل وظائف جهاز الهضم مثل سوء الهضم وخلل في إفراز العصارة المعدية التي تعمل على تسهيل عملية الهضم, بل تؤدي أحيانا إلى تلف أنسجة الجسم كما هو الحال في القرحة الهضمية مثل قرحة المعدة وقرحة الإثني عشر والتهاب القولون.
ومن هنا نجد تأكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالابتعاد عن الحزن والهم لضمان سلامة الإنسان النفسية والجسدية بقوله: (التدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين). [4].
التخريج (مفصلا): القضاعي عن علي الديلمي في مسند الفردوس عن أنس رضي الله عنه.
تصحيح السيوطي: حسن
ومن اصطلاح الحديث وشروط روايته (الصحيح) وهو ما اتصل سنده بنقل الضابط عن مثله وسلم عن شذوذ وعلة, والشذوذ أن يرويه الثقة مخالفا لغيره.
و(الحسن) ما لا في إسناده متهم ولا يكون شاذا ويروى من غير وجه نحوه.
عــــلاج الـــهم
- النشاط الذهني
أثبتت الدراسة أنه يمكن علاج هذه الحالة بعملية النشاط الذهني كالتفكر في خلق الله مثلا, ولحفظ الإنسان من أعراض النسيان وضعف الذاكرة, ولتنشيط عملية التذكر أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتفكر والتدبر في الخلق.
قال الله تعالى في القرآن الكريم: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار{191} ) سورة آل عمران.
وقال العزيز العليم في سورة النحل: ( وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون {44}).
وقال سبحانه وتعالى في سورة الحشر: ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون {21}).
هذا هو القرآن الكريم فيه كل ما يريد الإنسان ليرتقي إلى درجات عالية من العلم والمعرفة والأخلاق الفاضلة, وبالتطبيق الصحيح لما أمر الله تعالى والابتعاد عن كل ما نهى عنه نعيش حياة رغيدة ملؤها السعادة والمحبة متنعمين بالصحة النفسية والجسدية نعيش حياة الشباب فرحين بما آتانا الله من فضله مقتنعين برزقنا وعمرنا وصحتنا ومؤمنين بقضاء الله تعالى وقدره.
لأن القرآن الكريم كتاب من عند الله تعالى أنزله على رسوله الكريم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه.
قال الله سبحانه وتعالى: ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد {1}) سورة إبراهيم.
وقال سبحانه وتعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمه وبشرى للمسلمين {89}) سورة النحل.
وحضّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم على التعلم والتفكر والتدبر عندما قال: ( تفكروا في كل شيء، ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك).[5].
- النشاط البدني (ممارسة الرياضة)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كل خير, استعن بالله ولا تعجز, وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا كان كذا, ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل, فإن لو تفتح عمل الشيطان) رواه مسلم.[6].
أكدت الدراسة أن النشاط الجسماني والتمرينات الرياضية هي إحدى الطرق التي تخفف الضغوط النفسية, وهي مفيدة لصحة القلب والشرايين حيث أن الرياضة تساعد على إفراز هرمونات إيجابية في الجسم و تساعد الرياضة على تقوية الجهاز المناعي, وبعض التمرينات الهوائية تؤدي إلى زيادة تروية المخ بالدم, وتُحفز نمو الخلايا العصبية.
كظم الغيظ والحلم والتسامح والعفو عند المقدرة-
قال الله تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين {134}) سورة آل عمران.
وقال سبحانه (عز وجل): (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة, ادفع بالتي هي أحسن, فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم {34} وما يلقاها إلا الذين صبروا, وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم {35}) سورة فصلت.
وقال الله تعالى: (ولمن صبر وغفر, إن ذالك من عزم الأمور {43})سورة الشورى.
ونستنتج مما تقدم أن التخلص من الصفات السلوكية السيئة مثل العداوة والمنافسة الحادة وغيرها من الصفات التي تؤدي إلى الإجهاد النفسي هو أمر من الله سبحانه وتعالى ليحفظ به نفوسنا وصحتنا لنكون كما أراد لنا أن نكون نتمتع بالقوة والصلابة وفي نفس الوقت بالحلم والتسامح.
- ذكر الله تعالى والاستقامة والدعاء
قال الله تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب {28}) سورة الرعد.
متى تكون النفس سليمة؟ وكيف يمكننا المحافظة عليها مطمئنة نقية, لا تهزها الأزمات والمحن, وترضى وتتقبل مصابها بصدر رحب وصبر جميل.
طبعا عندما تكون هذه النفس راضية ومؤمنة ومستقيمة تعلم أن الخير من الله تعالى والشر إما أن يكون (بلاء) أو أن يكون (ابتلاء), وواجب على الإنسان في حالة النعم الوافرة الشكر وزيادة العمل الصالح اعترافا منه بهذا الفضل, وفي حالة المصائب فيعلم أن الله تعالى إذا أحب العبد امتحنه واختبر درجة الإيمان في قلبه, وإما ليُكَفِّرَ عنه ما مضى من خطاياه ليعيش حياة الآخرة في جنات عرضها السماوات والأرض.
وقال سبحانه وتعالى ( إنّ الّذين قالوا ربنا الله ثمّ استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون.{30}) سورة فصلت.
وبالدعاء إلى الله تعالى وإحساسك الدائم أنك بحاجة لكرمه وتفضله عليك, وشكره سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة يولد نفسا غنية مطمئنة متفائلة,
وهذا الشعور يبعد عنك الهم والحزن وأسباب المرض النفسي والجسمي.
قال الله تعالى: ( وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحَزَنَ إن ربنا لغفور شكور {34}) سورة فاطر.
هذا والله أعلم.
أرجو الدعاء
المراجع
1 – القرآن الكريم
2 - صحيح البخاري ج2 كتاب الجهاد والسير. باب مل يتعوذ من الجبن. رقم(2668)
3 - )الإعجاز العلمي في الإسلام والسنة النبوية) للأستاذ محمد كامل عبد الصمد.
4 - الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي, ج3, فصل المحلى بأل من حرف التاء, رقم الحديث(3399).
5 - كتاب كنز العمال للمتقي الهندي, المجلد الثالث رقم الحديث(5704).
6 - رياض الصالحين للإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رقم الحديث(100) باب المجاهدة.
المواقع
http://www.islamicmedicine.org/eyedrop.htm
BBCArabic.com | علوم وتكنولوجيا | الاكتئاب ...
مرض الاكتئاب ... أسبابه وسبل العلاج ...
كنانة أونلاين - najjarforever - الحصن النفسى
جودة الحياة، الضغوط، امراض القلب ...
أثار الضغوط لنفسية علي صحة القلب
مغربي وأعتز
2009-02-19, 02:00
الأستاذ سفيان ناول
ليست الصحة النفسية مجرد خلو الفرد من الأعراض الشاذة الصريحة ، العنيفة أو الخفيفة، والتى تبدو فى صورة وساوس أو هلاوس أو توهمات أو مخاوف شاذة ، أو فى صورة عجز ظاهر عن معاملة الناس أو ضبط النفس …
بل هى حالة تتميز إلى جانب هذه العلامات السلبية بأخرى إيجابية موضوعية وذاتية : موضوعية أى يمكن أن يلاحظها الآخرون ، وذاتية أى لا يشعر بها إلا الفرد نفسه .
والصحة النفسية هى حالة من الاتزان النفسى تتجلى بتكامل الشخصية والتخطيط لمستقبلها وحل مشكلاتها والتكيف مع الواقع وما فيه من معايير اجتماعية والتمتع بقدر من الثبات الانفعالى .
إن مثل النفس الإنسانية كمثل البذرة إن سقيتها من معين صافً كبرت وترعرعت وإن سقيتها من معين عكر ذبلت وخير معين تسقى منه هو معين الإسلام حكمة الله لهذه الأمة .
مقومات الصحة النفسية :
إن معرفة الصفات التى يجب أن تميز الفرد ليكون انساناً صحيحاً نفسياً فى مجتمعه من الممكن أن تكون منطلقاً لتحقيق قدر منها ، ويمكن أن نتخذ من هذه الصفات والخصائص أهدافاً للتنشئة الإجتماعية وللعملية التربوية وبهذا تساعد الإنسان على اكتساب هذه الصفات التى تعينه على الإحساس بالسعادة والكفاية .
ولقد تعددت هذه المقومات واختلفت باختلاف مفهوم الصحة النفسية فمن الباحثين من أكد على خاصية التفاعل والتأثير الإجتماعى ، ومنهم من أكد على الجوانب الخلقية ، ومنهم من جعل الخصائص على مستوى إنسانى عام .
ومن هنا يجب أن نعرف ماذا نعنى بمقومات الصحة النفسية ؟
تعنى قومات الصحة النفسية الأسس والمبادىْ التى يجب أن نسير عليها من أجل أن نكون أصحاء نفسياً .
الصحة النفسية حالة دائمة نسبياً :
يكون الفرد فيها متوافقاً نفسياً مع ذاته ومع بيئته ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين ويكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وامكاناته إلى أقصىت حد ممكن ويكون قادراً على مواجهة مطالب الحياة وسلوكه عادى بحيث يعيش فى سلام وطمأنينه .
الفرد الصحيح نفسياً :
هو الشخص الذى يعنى دوافع سلوكه مؤثرة فى البيئة من حوله من تفاعلية وإنسانية ، كما ينبغى أن يكون الشخص مهيئاً له الفرصة للإستجابة .
ســـؤال : كيف يكمن أن نكون أصحاء نفسياً ؟
حتى نكون أصحاء نفسياً يجب أن تكون لدينا مقومات الصحة النفسية الآتية : ـ
ـ أن يتخلص الفرد من الصراع الداخلى : والصراع الداخلىهو تعارض بين دوافع ورغبات الإنسان بحيث إذا حقق الهدف الأول عجز عن تحقيق الهدف الثانى ، وإذا أراد تحقيق تحقيق الهدف الثانى عجز عن تحقيق الهدف الأول ، والصراع يخلق التوتر والقلق لدى الإنسان ، مثال على ذلك : رغبة الشخص فى الإستقلال مقابل الإعتماد على الغير لمساعدته ، حيث أنه يرغب فى الإستقلال ولكنه يشعر بالأمان أكثر إذا كان معتمداً على أحد أكثر قوة وقدرة منه .
ويجب أن يصرف الفرد الطاقة الإنفعالية الحبيسة لديه ويطلق سراحها ويصل تدريجياً إلى الهدف ويجب أيضاً أن يشعر بالبثقة .
ـ الخوف من الله تعالى فى أعمالنا :إن الدين يسر وليس عسر وإن الدين معاملة ويجب الصدق مع الله ومع النفس ومع الآخرين ، و مصيبتنا أننا نخاف من غير الله فى اليوم أكثر من مئة مرة نخاف أن نخطىء ، نخاف أن نتأخر ، نخاف أن يغضب فلان ، نخاف أن يشك فلان .
فالأجدر لنا أن يكون خوفنا خاضعاً لله تعالى وأن نحرر أنفسنا من البشر .
ـ القدرة على التسامح : لأن المسامح لا يضع فى نفسه أعى اعتبار للإساءة ولا تشغل همه ، عكس الذى يحمل الإساءة فى قلبه ، يكون انسان غير مستقر فى حياته .
ـ الإبتعاد عن ارتداء الأقنعة : لأنها تذهب خليقة الإنسان وتحجب للناس صميم وظاهر الشخصية وتجعله شخصاً مستتراً مزيفاً يهرب ربما من نفسه ومن الناس .
ـ اختيار الأهداف وتنوعها : يحدد الفرد حياتها المقبلة باختيار الأهداف المناسبة لتحقيقها ،كما أن تنوع هذه الأهداف يساعد على الإرتقاء وزيادة الراحة النفسية لديه ، فإذا كانت أهداف واقعية تناسب قدراتهواستعداداته وامكانياته نجح فى تحقيقها وحقق منا يصبو إليه ، وإذا كانت هذه الأهداف غير واقعية فشل فى تحقيقها مما يؤدى به ىإلى الإحباط وإلى سوء صحته النفسية .
ـ حب الحياة : إن حب الحياة شىء جميل وهى الأساس فى الصحة النفسية وأن يكون متعادل وذلك فى:
/ بقدر ما تنوعت أهدافه وكانت واقعية يستطيع الإنسان أن يحققها .
/ بقدر ما يشعر الفرد بالسعادة .
/ بقدر ما يكون الإنسان متفائل بقدر ما يكوم صحيح نفسياً .
ويقول الرسول الكريم فى تنظيم الوقت : ( خيركم من نظم وقته : ثلث للعبادة ، ثلث للعمل ، ثلث للرفاهية ) . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال .
ـ أن يكون الإنسان طموح : ويجب أن يكون ف طموحه فى مستوى تفكيره بشرط ألا تكون طموحاته خيالية لأنه قد لايكون بإمكانه تحقيقها وإلا أصبح مريض نفسياً .
ـ أن يكون الإنسان قادراً على تحمل المسؤولية : يتجلى سواء الفرد فى تحمله مسؤولية ما يقوم به من أعمال و عدم الهرب من انفعالاته ومشاعره بإسقاطها على الآخرين وتحمله نتائج تفكيره .
ـ القناعة : كنز ربما غفل عليه كثير من البشر ومن يعتر يعيش أبد الدهر سعيداً راضياً بحكم الله . وما أحوجنا لأن نكون مقتنعين بما قسمه الله لنا .
ـ قفل دفاتر الماضى : كل ما مضى فات وكل ما أتى آتٍ . فسينقطع وهج الحزن من الإنسان لو لأنه نسى الماضى وأقفله بمفتاح الحاضر . الماضى هو الذى يجلب التعاسة والحزن .
ـ الشعور بالسعادة مع النفس : وتتمثل فى الشعور بالسعادة والراحة النفسية لما للفرد من ماضى نظيف وحاضر سعيد ومستقبل مشرق واستغلال واستفادة من مسرات الحياة اليومية ، وإشباع الدوافع والحاجات النفسية الأساسية ، والشعور بالأمن والطمأنينة والثقة ، ووجود اتجاه متسامح نحو الذات ، واحترام النفس وتقبلها والثقة فيها ، ونمو مفهوم موجب للذات وتقدير الذات حق قدرها ، ومما ننصح به فى هذا المقام ( اجعل السعادة عادة ، وابحث عن فرصة للضحك كل يوم ، فساعة الحظ لاتعوض ) . ولقد ذهب العلماء والفلاسفة من قديم الزمن إلى أن أسس السعادة الإنسانية هى : الإيمان ، الحكمة ، الشجاعة ، العفة ، العدالة وهى قمة الكمالالت الإنسانية .,
ـ الشعور بالسعادة مع الآخرين : ودلاءل ذلك حب الآخرين والثقة فيهم واحترامهم وتقبلهم،
والاعتقاد فى ثقتهم المتبادلة ووجود اتجاه متسامح نحو الآخرين ( التكامل الإجتماعى ) ، والقدرة على إقامة علاقات اجتماعية سليمة ودائمة ( الصداقات الإجتماعية ) والإنتماء للجماعة والقيام بالدور الإجتماعى المناسب والتفاعل الإجتماعى السليم والقدرة على التضحية وخدمة الآخرين .
ـ التوافق تالإجتماعى : وهو قدرة الفرد على عقد صلات اجتماعية راضية مرضية : علاقات تتسم بالتعاون والتسامح والإيثار فلا يشوبها العدوان أو الإرتياب أو الإتكال أو عدم الإكتراث لمشاعر الآخرين .
ـ تحرير النفس من القيود : بعضنا كالسمكة العمياء إنها فى كأس صغير ،نحن خلقنا فى عالم الإيمان وأحطنا أنفسنا بجدار الكره و الحقد والحسد .
ـ الاتزان الإنفعالى : الشخص الصحيح نفسياً هو الذى يمكنه السيطرة على انفعالاته والتعبير عنها بحسب ما تقتضيه الضرورة وبشكل يتناسب مع المواقف التى تستدعى هذه الإنفعالات إضافة إلى عدم كبتها أو إخفائها أو الخجل منها .
ـ الإبتسامة : هى بلسم الروح وغذائها وعندما تبتسم تشعر براحة نفسية كبيرة جداً وانشراح الصدر لأن كمية الأكسجين قد ارتفعت بالدم .
ـ تقبل النقد البناء : يتبادل الإنسان الأفكار والأراء مع الآخرين عندما يحتك بهم ، إن البعض يكرهون النقد ، فى حين أن الشخص العاقل هو المتقبل للنقد دون أن يكون لديه شعور بالإثم أو النقص من الإنتقاد لأن النقد ما هو إلا تقويم لإعوجاج فى الشخصية والذى يحبك ويحترمك هو الذى ينتقدك لأنه يخاف عليك ويحبك .وتقبل النقد خاصية أساسية للصحة النفسية .
ـ الإرادة القوية : وتتأتى عندما يكون الفرد قادراً على مواجهة مشاكله وأزماته النفسية العادية
والتغلب علي ما يعانيه من قلق وخوف وصراع ، والشخص ضعيف الإرادة يعجز عن التحكم فى رغباته أو تأجيلها ويعجز عن التحكم فى انفعالاته وعواطفه ولا يستطيع مواجهة الصعاب التى تصادفه فى حياته ، فقوة العزيمة والإرادة هى التى تصنع الحياة وتجلب الإرتياح لصاحبها .
ـ النجاح فى العمل : والنجاح يساعد على تأكيد الفرد لذاته ويجلب له السعادة والرضا ويقوى الرابطة بينه وبين جماعة العمل التى ينتمى إليها ، ومما يساعد على ذلك أن يكون محباً لعمله .
ـ الإنتاج الملائم : يقصد بذلك قدرة الفرد على الإنتاج المعقول فى حدود ذكائه وحيويته واستعداداته ، إذ أن كثيراً ما يكون الكسل والقعود والخمول دلائل على شخصيات هدتها الصراعات واستنفذ الكبت حيويتها .
ـ كن أذناً صاغية : حتى تشعر بسعادة غامرة يجب أن تحسن الإستماع للشخص الآخر ، لأن ذلك يظهر احترامك للذى يحادثك ويحقق تبادل الثقة بين المتفاعلين .
ـ لا تكن شخصية سيكوباتية : وهى الشخصية التى ينعدم فيها الضمير والشعور بالذنب أو محاسبة النفس حيث يسلك المصاب سلوكيات غير سوية ولا يشعر بالذنب إزاءها ويغيب لديه الشعور بالقلق تجاه أفعاله لذا فإنه يكرر فعلها .
ـ التخلص من الإحباط : لأم الإحباط يقتل الأمل فى النفس ويجعل الإنسان جثة هامدة تفقد كل مقومات الحياة والحيوية .
ـ الإبتعاد على مبدأ الأنا ( حب التملك ) : فيجب أن يحب الفرد لأخيه ما يحب لنفسه والأنانية تدل على مرض داخلى يدخل الإنسان فى متاهات أخرى ليس لها آخر .
ـ الدفع بالتى هى أحسن : إن للكلمة الطيبة واللمسة الحانية الأثر السحرى فى النفوس فهى تحول العنيد إلى وديع وتقلب العداوة محبة والسيئة حسنة ، إن للكلمة النهذبة أثرها فى الإحتفاظ بماء وجه الشخص ولردود أفعاله وجعله يتصرف بارتياح .
ـ التحكم بالإنفعالات .
ـ التواضع .
ـ فهم المواقف والتفهم فيها .
ـ الوضوح .
ـ الصراحة وهى أجمل ما فى الوجود .
ـ الفاعلية فى العمل وفى الحياة .
ـ التوافق مع ظروف الحياة .
ـ الخلو من الرض النفسى .
مغربي وأعتز
2009-02-19, 02:01
للنفس البشرية عالم رحب وواسع يتسع لما لا يتسع له غيره من مكونات المخلوق البشرى ، ولهذا السبب خص الله النفس بآيات كثيرة فلا تكاد تخلو آية أو حديث من النفس .ولما كانت هذه المفردة تأخذ أبعاداً متنوعة ومختلفة فقد تحدث القرآن عنها وعن مدلو لاتها ، وخصها بالتفصيل و الإسهاب لما لها من قوة و مكانة فى الانسان حيث ورد ذكرلفظ النفس وما يشتق منها فى " 313 موضعاً " واتخذت معانى كلية وجزئية .
قال الله تعالى :ـ (( وفى أنفسكم أفلا تبصرون )) فى هذه الآية يحثنا الله سبحانه وتعالى على التفكير والتدبر فى أنفسنا لأن فيها لنا العبر الكثيرة حيث تبين لنا هذه الآية عظمة خالقنا وقدرته الباهرة مما قد ذرأ فيها من صنوف النبات و الحيوان والمهاد والجبال و الأنهار والبحار ، واختلاف ألسنة الناس و ألوانهم وما جبلوا عليه من الإرادات والقوى ، وما بينهم من التفاوت فى العقول و الفهوم والحركات والسعادة والشقاوة وما فى تركيبهم من الحكم فى وضع كل عضو من أعضائهم فى المحل الذى هو محتاج إليه فيه .
الانسان الناجح هو من يعرف ايجابيات نفسه ويدعمها ويحاول الابتعاد عن سلبياتها وكل انسان يولد على الفطرة أى أنه خيّر ولكن المحيط الذى يعيش فيه هو المسؤول عن تشكيل شخصيته .
ولقد تناول القرآن الكريم أبعاد الشخصية السوية و الغير سوية ، بل تناول مجموعة من العوامل المكونة لكل من السواء وعدم السواء فى الشخصية ، ويوضح لنا القرآن الكريم أن الصحة النفسية تتجلى من خلال عاطفة الحب المتدفق من الانسان نحو خالقه لأن الله هو صاحب الحياة وصاحب الفضل فى هذه النعم التى ينعم بها الانسان .
النفس البشرية فى القرآن والسنة :ـ
ينظر الإسلام إلى نفس الانسان على أنها مستودع قوى والمؤمن الذى يطيع ربه يكون ربانياً ، فالله هو الذى يقول للشىء كن فيكون ، وطاعة الله واجبة لقوله تعالى (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) ويعني هذا أن على الانسان اتباع أوامر الله و اجتناب نواهيه حتى ينال رضا الله وييسر له أموره .
لقد فسر القرآن الكريم أحوال النفس البشرية بما يتصل بها من الخواطر و الوساوس والهواجس والأحاسيس من فرح وحزن ووحشة وأنس وانقباض وانبساط وارتجاف وقلق واضطراب وغير ذلك مما سجله العلماء بعد طول معاناة ودراسة و تأمل . وفى القرآن معلومات كثيرة وشاملة عن النفس البشرية لأن مهمته الأولى هى التربية والتوجيه فهو كتاب يخاطب النفس ويوجهها لقوله تعالى(( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى )) ، ولقوله تعالى : (( الله أعلم بمافى أنفسهم )) .
ولقد وجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته رضوان الله عليهم الشىء نفسه فى القرآن الكريم مما أعانهم على فهم أنفسهم والسيطرة عليها . والدليل على ذلك هو فهم الصحابه والرسول صلوات الله عليه أن الله لا يطلب من العبد الشكر على المعروف لقوله تعالى : ((إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاءاً ولا شكوراً )) .
ولما كان من أصعب أنواع الجهاد جهاد النفس فهذا يدل على مدى أهمية النفس فى الإسلام ،و العاقل يعلم أن حياته الصحيحة هى التوبة والرجوع إلى الله سبحانه ومحبته واغتنام الفرص للعبادة وهذا من أهم أساليب العلاج النفسى وقد سئل النبى عن أفضل الناس فقال " كل مخموم القلب صدوق اللسان فقالوا له صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب . فقال هو التقى النقى لاإثم فيه ولا بغى ولا غل ولا حسد " .
ولقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " اغتنم خمساً قبل خمس ، حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وشبابك قبل هرمك و فراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك " وعلم النفس يهتم بمراحل النمو وهنا حدثنا الرسول الكريم عن اغتنام مرحلة الشباب قبل الهرم فيما يفيدنا ويفيد ديننا .
قال تعالى : (( ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور )) إن فى الهدى النبوى البلسم الشافى للقلوب الضامئة إلى الحق والنفوس الطالبة لليقين والعقول الراشدة أو الرشيدة التى تنمو فى الصدق و الإخلاص فى العلم والعمل ، والنفس فى الهدى النبوى إذا صلحت انصلح أمر الجسم وإذا فسدت فسد أمر الجسم فعلاجها أولى وأهم من علاج البدن . فالمقصود من هذا أن كثيراً من الأمراض العضوية يكون سببها المباشر أو غير المباشر نفسى أى نتيجة اضطراب الحالة النفسية .
قام الرسول صلي الله عليه وسلم بتشخيص الأمراض البدنية التي ألمت ببعض أصحابه ووصف العلاجات المناسبة لها وربط صلوات الله عليه بين العلاج البدني والعلاج النفسي فنصح بعض أصحابه ممن يعانون منهم بألم فى بطنه أو ألام فى رأسه بالصلاة أوالإستعاذه أو باستخدام الرقية أو بذكر بعض الآيات القرآنية كالمعوذتين و آية الكرسى وغير ذلك من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية الشريفة.
لقد فرق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين الأزمات النفسية التى يمكن أن تهاجم الانسان وتعترض حياته فتصيبه بالهم والغم والكرب و الحزن والأرق والقلق وربما تنتهى به إلى الصراع النفسى ( الروحانى ) .
تصنيفات النفس البشرية وماذكر عنها فى القرآن والسنة :ـ
لقد وردت صراحة ثلاث آيات تبين مستويات النفس من حيث الإيمان ، فهناك النفس الأمارة بالسوء ، النفس اللوامة ، و النفس المطمئنة .. إضافة إلى النفس المسولة ، والنفس البصيرة ، والنفس الضطربة، والنفس الوسواسة. وهذا توضيح لكل نوع من هذه الأنفس :ـ
1ـ النفس المطمئنة :ـ
قال الله تعالى فى سورة الفجر الآية "27"(( ياأيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى )) . صدق الله العظيم
النفس المطمئنة هى أرقى درجات الرفعة التىتصل إليها النفس البشرية ، فلم ترد النفس فى القرآن الكريم بهذه الصفة إلاَ فى هذه الآية ولعلّ الوصول إلى الإطمئنان يحتاج الكثير من المسلم حتى يرقى إليه . فالنفس المطمئنة هى تفاعل ايجابى أساسه الإيمان ،فالروح التى أراد الله لها أن تكون نقية صافية مؤمنة تتفاعل بالعقل الذى آمن بالله من خلال التفكير بمعجزات الكون والخلق كافة .
شروطها :
1ـ أن تكون صادقة مع نفسها بمعنى أنها يجب أن تكون صادقة مع ذاتها .
2ـ أن تكون صادقة مع الله أى أن تكون صادقة مع خالقها الذى هو سبب وجودها .
3ـ أن تكون صادقة مع الآخرين أىأن تكون صادقة مع من حولها من الآ خرين .
ويكون الإنسان راضياً عن نفسه عندما يكون الله تعالى راضياً عنه وهذه النفس مبشرة بالجنة ، مبتعدة عن الذنوب والمعاصى خالية من الأمراض والأنانية و التكبر.
2ـ النفس الأمارة بالسوء :ـ
قال تعالى فى سورة يوسف الآيه "53" (( وما أبرىء نفسى إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى )) . صدق الله العظيم . وقال صلى الله عليه وسلم " نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل " .
من خلال هذه الآية نرى للنفس هنا مكانا للشر و الفتنة وتقترن بالهوى والشيطان وبفعل السوء ، والنفس الأمارة بالسوء تأمر صاحبها بفعل الخطايا و الآثام وارتكاب الرذائل وهى التى توسوس لصاحبها بشتى الو سائل مستعملة معه التحسين و التيسير وكل المغريات التى توقعه بلا شك فى الإثم و الخطأ ، فمثلاً أولئك الذين يعملون السحر و الشعوذة ويفرقون به بين المرء وزوجه أو بين الأخوة فما عملهم هذا إلا دليل على ضعف نفوسهم وعقولهم و سيطرة الشيطان عليها . فهذه النفس الحاقدة و المستهزءة سوف تخرج وتضخ مواد سامة مضرة بصحة الانسان و العديد من الأمراض النفسية التى تكون سبب للأمراض الجسدية كفقدان البصر و السمع و الشيخوخة المبكرة و كذلك أمراض السرطان و سقوط الشعر وحب الشباب وتسوس الأسنان ولا نقول أن كل تسوس أسنان بسبب الأمراض النفسية ولكن قد يكون 20% بسبب الشكولاة و20% الآخرين بسبب الالتهابات الحادة و60% بسبب الغيبة والنميمة .
3ـ النفس اللوامة :ـ
قال تعالى فى سورة القيامة الآية "2،1" (( لاأقسم بيوم القيامة( 1) ولا أقسم بالنفس اللوامة(2) )) صدق الله العظيم .
تعتبر النفس اللوامة درجة وسطى بين النفس المطمئنة و النفس الأمارة بالسوء،
والرقى من النفس الأمارة بالسوء إلى النفس اللوامة يحتاج إلى الإعتراف بالذنب و غسل الذنب بالدموع والعودة إلى الله والتوبة النصوحة فى جادة الصواب (( وأما من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى )) .
وهى من أفضل الأنفس عند الله لأنها تعمل كرقيب على الإنسان حتى لا يقع فى المعاصى وتلوم صاحبها وتشعره بالذنب عندما يخرج عن دائرة الصواب إلى دائرة الإنحراف ، أى هى بمثابة الناهى عن الخطأ و المرشد إلى الصواب .
4 ـ النفس المسولة :ـ
قال الله تعالى فى سورة يوسف الآية "12" (( وجاءو على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون )) .
وهى التى تزين وتسهل شيئا منكرا لصاحبها ليعمله ،وتسمح للإنسان بارتكاب المعاصى التى لا ترضى الله عز وجل وتجعل ارتكاب الذنوب أمر بسيط وهى النفس التى يقصدها الشيطان لضعف إيمانها وسهولة التأثير عليها . كماأن هذه النفس تظهر الشر على أنه خير مثل تزيين وتسهيل عملية الرشوة وهى حرام .
5ـ النفس البصيرة :ـ
قال تعالى فى سورة الذاريات الآيه "21" (( وفى أنفسكم أفلا تبصرون )) .
لقد كرمنا الله تعالى بالعقل والحواس من أجل أن نستخدمهما فيما هو نافع ، ونفخ فينا من روحه الخيّرة وهذا قمة التكريم . فهذه النفس هى التى تكون بصيرة بفعال العباد وتعرف ما يسلكونه من خير أوشر وتقوم بتبصير الإنسان بأخطاءه وتنبهه لها، ولقد أمرنا الله بأن ندرك أنفسنا وذلك بالوعى والإدراك وأن نعى ما بداخلنا لقوله صلى الله عليه وسلم " من عرف نفسه عرف الله " وهذا يعنى أن الإنسان عندما يعرف ذاته أى نفسه ويعرف ماذا يريد فى الحياة وماهى أهدافه سوف يستطيع بعد ذلك أن يعرف الله سبحانه وتعالى .
6ـ النفس المضطربة :ـ
وهى النفس التى لا تعرف الاستقرار فدائما فى حالة اضطراب وعدم استقرار فصاحبها إما متصف بالغرور أو النميمة و التكبر أو الأنانية فهذه كلها حالات اضطراب وكذلك الحقد والحسد والغيرة كلها تدل على النفس المضطربة والغيرة ليست دليل على الحب بل هى دليل على الكره وعدم الثقة والشك والغيرة تسبب للإنسان 26 عقدة نفسية و الغيرة تختلف عن الغيرية فالغيرية شىء جميل لأنه سوف تكون له غيرية عن الوطن و الشرف والعرض وغيرها .
وفى هذا السياق نجد أن الله تعالى يدعونا إلى التحول النفسى حيث قال رب العزة (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))وهذا يعنى أن الله يطالبنا بالنظر إلى أنفسنا بغية تغييرها والعمل على إصلاحها فالتغيير النفسى ضرورة ملحة .
7ـ النفس الوسواسة :ـ
قال الله تعالى فى سورة ق الآية "16" ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه )) . صدق الله العظيم .
فوسوسة النفس هى وسوسة الشيطان ، ومهمة الشيطان دوماً هى غواية الإنسان وتضليله حتى يصبح كل حرام حلالاً لديه فلا يكسب الدنيا ولا يكسب الآخرة
ولما كانت النفس محطة يستقر بها الشيطان شيئاً فشيئافإنها ذاتها تعيش حالة الشيطان فى الوسوسة .
فالشيطان يزين للعين المنظر الحسن ولو كان الانسان مؤمناً فهو أيضاً مستهدفاً من قبل الشيطان فقد يترك الإنسان يتعبد ويصلى ولكن ليس فى وقت الصلاة فإذا تأخر الإنسان عن صلاته مرة بعد مرة يستطيع الشيطان بعدها أن يؤثر فيه أكثر وأكثر حتى يلغى وقتاً من الأوقات ثم وقتين وهكذا حتى يبعده كلياً عن فرض من فرائض الله .
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم " إن العبد إذا أذنب نكث فى قلبه نكثه سوداء فإن نزع واستغفر وتاب وصقل ، وإن عاد زيد فيه حتى تعلو قلبه " .
لقد أخذت النفس عالماً واسعاً من التحليلات النفسية والفلسفية لما فيها من ظواهر وعلامات كثيرة تشير إلى سير عملها ونشاطها ومجال حركتها ، وعلاقتها بالعقل والقلب والجسد ومن ثم علاقتها بالأهواء والنزوع نحو الشر أو الخير وجميع ذلك نجده فى القرآن الكريم .
يقول الله تعالى فى سورة الشمس الآيات (( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكّاها ، وقد خاب من دسّاها ))
فالنفس فى الخلق الأول وضع الله فيها الخيار والاختيار فهى ملهمة أن تعرف التقوى وتعرف الفجور فمن زكىّ النفس وارتقى بها يفلح ومن جعلها تتبع الهوى والشهوات تخيب ويخيب معها صاحبها ، فمن عرف أصول النفس عرف أن لا قدرة له عليها إلا بالإستعانة بخالقها عز وجل وعبادته وترفّعه عما يذم ويؤدى به إلى المهالك .
والنفس إذا تمكن منها الهوى والفجور يتملكها الشيطان فتلجأ النفس إلى القلب تطالبه باستعمال الجوارح فى الفجور . فخاطر النفس وخاطر الشيطان مذمومان محكوم لهما بالسوء ، كثيرون يقولون أن لا وجود للشيطان ويقولون إن النفس الأمارة بالسوء هى الشيطان ذاته ، والحقيقة أن النفس محكومة لحاكمين حكم الشيطان إذا غفلت عن ربها وحكم الروح والإيمان إذا جفت الشيطان وحاربته ورفضت غوايته ، والنفس ملجأ الشيطان ينفذ منها إلى كافة الجسد فإذا ضيقت عليه الخناق و ذلك عن طريق الايمان فإنه يخرج منها وإلا سيظل يمتلك زمام قيادتها يجرها إلى الفساد والافساد وتزيين المحرمات والسقوط فى مهاوى الشهوات .
ـ اهتمام علماء الإسلام بالنفس البشرية :ـ
لقد فهم العلماء المسلمون النفس البشرية من خلال تعمقهم فى آيات الله واقتداءهم بالرسول الكريم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذى يعتبر أعظم معالج نفسى ، فقد عالج أمراض نفسية يعجز الأطباء فى العصور القديمة والحديثة على السواء فى إيجاد علاج لها ، فالقرآن الكريم فيه علاج لكل زمان ومكان لجميع الأمراض المستعصية ، ولقد كان للعلماء المسلمون اهتمام بالطب النفسى وأفردوا لهذا العلم الكثير من أبحاثهم واشتملت العديد من مؤلفاتهم على الإفاضة فى ذكر المصطلحات النفسية والروحية . ويتمثل ذلك فى بعض المصطلحات التى ورد ذكرها فى مؤلفات الشيخ الرئيس ابن سينا والرازى والإمام الغزالى " الجو النفسى ، المزاج النفسى،العلاج النفسى والأحوال النفسيةوالأهواء النفسية و الانفعالات والعلل النفسية ، الآفات النفسية ،
الوساوس ، الصرع الروحى ، الكروب ، الهم ، الأفعال المنعكسة ……إلخ .
وقد تناول الرازى فى كثير من مؤلفاته موضوع الأمور والأحوال النفسية مثل النوم و السرور والحزن كما أنه كتب رسالة عن الطب الروحى وله كتاب بعنوان " العلاج الروحى " .
ولقد اهتم أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزى بالطب الروحى والنفسى وله كتاب "ذم الهوى " كما له كتاب يسمى " الطب الروحانى " .
كما عالج الرازى وابن سينا موضوعات أخرى منها ماترتبط فيها الجوانب الفسيولوجية بالجوانب النفسية للإنسان تحت "قوى الأفعال " .
وواضح لنا أن العلماء المسلمون كانوا يقرنون الأمراض البدنية بالنفسية ويرون الاضطرابات النفسية إنما هى حالة ذهنية تصيب الإنسان نتيجة الأهواء العنيفة والمشاعر القوية فى النفس البشرية إذ أن النفس شديدة الحساسية ولديها القدرة على أن تشعر بالنافع والضار فى كل الأمور ، ووصف الشيخ الرئيس الكآبة والقلق والميلانوليا والميول الانتحارية والانفعالات وتأثيرها فى البدن وعلاقة الانفعال بالتغيرات الجسمية كنبضان القلب فى حالة القلق .
استخدم الرازى الموسيقى والإيحاء والتسلية فى العلاج النفسى ويفخر العرب بأنهم أول من أنشئوا المستشفيات وخصصوا قسماً منها للأمراض العقلية .
إن الطب النفسانى العربى استمد انسانيته من التعاليم الاسلامية ومن الموضوعية العلمية للأطباء الإغريق ومن التحسس العمرانى الحضارى للخلفاء .
كيف يحقق الإسلام الصحة النفسية :ـ
يحقق منهج الإسلام أركان الصحة النفسية فى بناء شخصية المسلم بتنمية هذه الصفات الأساسية :ـ
1ـ قوة الصلة بالله :ـ
وهى أمر أساسى فى بناء شخصية المسلم فى المراحل الأولى من عمره حتى تكون خالية من القلق والاضطرابات النفسية وتتم تقوية الصلة بالله بتنفيذ ما جاء فى وصية الرسول الكريم لعبد الله بن العباس :
"ياغلام إنى أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده اتجاهك ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لشىء لم ينفعوك إلا لشىء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك لشىء لم يضروك إلا لشىء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف " .
2 ـ الثبات والتوازن الانفعالى :ـ
الايمان بالله يشيع فى القلب الطمأنينة والثبات والاتزان ويقى المسلم من عوامل القلق والخوف والاضطراب قال تعالى (( يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة )) وقال أيضاً ((هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً )).
3ـ الصبر عند الشدائد :ـ
يربى الإسلام فى المؤمن روح الصبر عند البلاء عندما يتذكر قوله تعالى (( والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون )) ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :ـ "عجباً لأمر المؤمن إن أمره خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء فكان خيراً له " .
4 ـ التفاؤل وعدم اليأس :ـ
فالمؤمن المتفائل دائماً لايتطرق اليأس إلى نفسه لقوله تعالى ((ولاتيئسوا من روح الله إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )) . ويطمئن الله المؤمنين بأنه دائماً معهم إذا سألوه فإنه قريب منهم ويجيبهم إذا دعوه لقوله تعالى (( وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون )) . وهذه قمة الأمن النفسى للإنسان .
5 ـ المرونة فى مواجهة الواقع :ـ
وهى من أهم ما يحصّن الإنسان من القلق أو الاضطراب حين يتدبر قوله تعالى (( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وانتم لاتعلمون )) .
6ـ توافق المسلم مع نفسه :ـ
حيث انفرد الإسلام بأن جعل سن التكليف هو سن البلوغ للمسلم وهذه السن تأتى فى الغالب مبكرة عن سن الرشد الاجتماعى الذى تقرره النظم الوضعية وبذلك يبدأ المسلم حياته العملية وهو يحمل رصيداً مناسباً من الأسس النفسية السليمة التى تمكنه من التحكم والسيطرة على نزعاته وغرائزه وتمنحه درجة عالية من الرضا عن نفسه بفضل الإيمان والتربية الدينية الصحيحة التى توقض ضميره وتقوى صلته بالله .
7 ـ توافق المسلم مع الآخرين :ـ
الحياة بين المسلمين حياة تعاون على البر والتقوى ، والتسامح هو الطريق الذى يزيد المودة بينهم ويبعد البغضاء وكظم الغيظ والعفو عن الناس دليل على تقوى الله وقوة التوازن النفسى قال تعالى (( لاتستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم )) .
وهناك قضية أساسية تتعلق بمنهجية الرؤية إلى الإنسان وأن القرآن الكريم فى وصفه للإنسان من حيث أبعاده التى تميز شخصيته ، قد وضع منهجاً فريداً ينطبق فى كل زمان ومكان بما يحتويه من أسس ومبادىء . تتضح فى العناصر الآتية :ـ
أ ـ شمولية النظرة إلى الإنسان :ـ
إن نظرة الإسلام إلى الإنسان متكاملة و شاملة فلم يهتم بجانب دون آخر حيث نجده خلاف الأديان الأخرى نظر إلى الإنسان ككل فلم يفصل بين الروح والجسد والعقل بل هناك ترابط وتآزر وانسجام ويجب أن نرفض كل اتجاه أو عقيدة أو نظام يرى أنه ليس ثمّة روح للإنسان أو قيم أو دين .
ب ـ طاقات الأنسان تجعله قوة فاعلة وموجهة :ـ
إن الله سبحانه وتعالى قد وهب للإنسان مجموعة من القدرات يستفيد عن طريقها . ومن خلال توظيفه لهذه القدرات يرقى بنفسه وبمن حوله وفق منهج ونظام يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وتوجهه ذاته الوجهة السليمة . هذا التكامل الموجود فى الشخصية كما ورد فى القرآن الكريم يمزج بين طاقاته كلها ويعمل على ربطها بحيث تجعل الموجود البشرى طاقة متسقة فعالة … فالإنسان كما يريده الله قوة فاعلة موجهة ومريده وهو قوة دافعة إلى الأمام .
ج ـ الإبتعاد عن الخصال التى تجعل الإنسان سلبياً متخاذلاً :ـ
يحذر القرآن الكريم الإنسان من أن يتصف بالسلوك المتخاذل الذى يجعله ضعيفاً أمام رغباته سلبياً أمام مواجهة دوافعه الغريزية وشهواته المادية ويصف الله سبحانه وتعالى ضعف الإنسان وتخاذله أمام هذه المغريات فى قوله سبحانه وتعالى (( زيّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة و الخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب )) .
د ـ الإنسان يتصرف فى حدود قدراته ويتطلع إلى المثل العليا :ـ
لقد كان التكليف الإلهى للبشر فى حدود الطاقة ، فالله سبحانه وتعالى يجعل المسؤوليات فى حدود طاقة البشر ولايحمّله مالا يستطيع تحمّله أو لايستطيع الوفاء به ، بل يعامل الإنسان معاملة حانية فهو الخالق وهو القادر وهورب العرش العظيم فيقول الحق (( لايكلف الله نفساً إلا وسعها )) ، ويقول جل جلاله (( يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً )) .
وأخيراً نقول أن صحة النفس من صحة الإيمان فكلما كان الإنسان طيب الصلة بربه عابداً إياه سلك بذلك طريقاً إلى الجنة وهوطريق السعادة ومع الطهارة والإبتعاد عن الهوى والدنيا لابد من الترفع عن الحقد والحسد والغل وقد ورد أنه من آوى فراشه لاينوى ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما اجترم وإذا طهرت النفس عن الرذائل انجلت مرآة القلب .
مغربي وأعتز
2009-02-19, 02:05
مقومات الصحة النفسية
مقدمة :
ليست الصحة النفسية مجرد خلو الفرد من الأعراض الشاذة الصريحة ، العنيفة أو الخفيفة، والتي تبدو في صورة وساوس أو هلاوس أو توهمات أو مخاوف شاذة ، أو في صورة عجز ظاهر عن معاملة الناس أو ضبط النفس …
بل هي حالة تتميز إلى جانب هذه العلامات السلبية بأخرى إيجابية موضوعية وذاتية : موضوعية أي يمكن أن يلاحظها الآخرون ، وذاتية أي لا يشعر بها إلا الفرد نفسه .
الصحة النفسية هي : حالة من الاتزان النفسي تتجلى بتكامل الشخصية والتخطيط لمستقبلها وحل مشكلاتها والتكيف مع الواقع وما فيه من معايير اجتماعية والتمتع بقدر من الثبات الانفعالي
إن مثل النفس الإنسانية كمثل البذرة إن سقيتها من معين صافً كبرت وترعرعت وإن سقيتها من معين عكر ذبلت وخير معين تسقى منه هو معين الإسلام حكمة الله لهذه الأمة
مقومات الصحة النفسية
إن معرفة الصفات التى يجب أن تميز الفرد ليكون إنسانا صحيحاً نفسياً في مجتمعه من الممكن أن تكون منطلقاً لتحقيق قدر منها ، ويمكن أن نتخذ من هذه الصفات والخصائص أهدافاً للتنشئة الاجتماعية وللعملية التربوية وبهذا تساعد الإنسان على اكتساب هذه الصفات التي تعينه على الإحساس بالسعادة والكفاية .
ولقد تعددت هذه المقومات واختلفت باختلاف مفهوم الصحة النفسية فمن الباحثين من أكد على خاصية التفاعل والتأثير الإجتماعى ، ومنهم من أكد على الجوانب الخلقية ، ومنهم من جعل الخصائص على مستوى إنساني عام
ومن هنا يجب أن نعرف ماذا نعنى بمقومات الصحة النفسية ؟
تعنى مقومات الصحة النفسية الأسس والمبادئ التي يجب أن نسير عليها من أجل أن نكون أصحاء نفسياً .
الصحة النفسية حالة دائمة نسبياً
يكون الفرد فيها متوافقاً نفسياً مع ذاته ومع بيئته ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين ويكون قادراً على تحقيق ذاته واستغلال قدراته وإمكاناته إلى أقصى حد ممكن ويكون قادراً على مواجهة مطالب الحياة وسلوكه عادى بحيث يعيش في سلام وطمأنينة
الفرد الصحيح نفسياً
هو الشخص الذي يعنى دوافع سلوكه مؤثرة في البيئة من حوله من تفاعلية وإنسانية ، كما ينبغى أن يكون الشخص مهيئاً له الفرصة للاستجابة
ســـؤال : كيف يكمن أن نكون أصحاء نفسياً ؟
حتى نكون أصحاء نفسياً يجب أن تكون لدينا مقومات الصحة النفسية الآتية : ـ
ـ أن يتخلص الفرد من الصراع الداخلي : والصراع الداخلي هو تعارض بين دوافع ورغبات الإنسان بحيث إذا حقق الهدف الأول عجز عن تحقيق الهدف الثاني ، وإذا أراد تحقيق تحقيق الهدف الثاني عجز عن تحقيق الهدف الأول ، والصراع يخلق التوتر والقلق لدى الإنسان ، مثال على ذلك : رغبة الشخص في الاستقلال مقابل الاعتماد على الغير لمساعدته ، حيث أنه يرغب في الاستقلال ولكنه يشعر بالأمان أكثر إذا كان معتمداً على أحد أكثر قوة وقدرة منه
.
ويجب أن يصرف الفرد الطاقة الانفعالية الحبيسة لديه ويطلق سراحها ويصل تدريجياً إلى الهدف ويجب أيضاً أن يشعر بالثقة
.
ـ الخوف من الله تعالى في أعمالنا :إن الدين يسر وليس عسر وإن الدين معاملة ويجب الصدق مع الله ومع النفس ومع الآخرين ، و مصيبتنا أننا نخاف من غير الله في اليوم أكثر من مئة مرة نخاف أن نخطئ ، نخاف أن نتأخر ، نخاف أن يغضب فلان ، نخاف أن يشك فلان
.
فالأجدر لنا أن يكون خوفنا خاضعاً لله تعالى وأن نحرر أنفسنا من البشر
ـ القدرة على التسامح : لأن المسامح لا يضع في نفسه أي اعتبار للإساءة ولا تشغل همه ، عكس الذى يحمل الإساءة في قلبه ، يكون إنسان غير مستقر في حياته .
ـ الابتعاد عن ارتداء الأقنعة : لأنها تذهب خليقة الإنسان وتحجب للناس صميم وظاهر الشخصية وتجعله شخصاً مستتراً مزيفاً يهرب ربما من نفسه ومن الناس .
ـ اختيار الأهداف وتنوعها : يحدد الفرد حياتها المقبلة باختيار الأهداف المناسبة لتحقيقها ،كما أن تنوع هذه الأهداف يساعد على الارتقاء وزيادة الراحة النفسية لديه ، فإذا كانت أهداف واقعية تناسب قدراته واستعداداته وإمكانياته نجح في تحقيقها وحقق منا يصبو إليه ، وإذا كانت هذه الأهداف غير واقعية فشل في تحقيقها مما يؤدى به إلى الإحباط وإلى سوء صحته النفسية .
ـ حب الحياة : إن حب الحياة شيء جميل وهى الأساس في الصحة النفسية وأن يكون متعادل وذلك في:
/ بقدر ما تنوعت أهدافه وكانت واقعية يستطيع الإنسان أن يحققها .
/ بقدر ما يشعر الفرد بالسعادة .
/ بقدر ما يكون الإنسان متفائل بقدر ما يكوم صحيح نفسياً .
ويقول الرسول الكريم في تنظيم الوقت : ( خيركم من نظم وقته : ثلث للعبادة ، ثلث للعمل ، ثلث للرفاهية ) . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال .
ـ أن يكون الإنسان طموح : ويجب أن يكون ف طموحه في مستوى تفكيره بشرط ألا تكون طموحاته خيالية لأنه قد لا يكون بإمكانه تحقيقها وإلا أصبح مريض نفسياً .
ـ أن يكون الإنسان قادراً على تحمل المسؤولية : يتجلى سواء الفرد في تحمله مسؤولية ما يقوم به من أعمال و عدم الهرب من انفعالاته ومشاعره بإسقاطها على الآخرين وتحمله نتائج تفكيره .
ـ القناعة : كنز ربما غفل عليه كثير من البشر ومن يعتر يعيش أبد الدهر سعيداً راضياً بحكم الله . وما أحوجنا لأن نكون مقتنعين بما قسمه الله لنا .
ـ قفل دفاتر الماضي : كل ما مضى فات وكل ما أتى آتٍ . فسينقطع وهج الحزن من الإنسان لو لأنه نسى الماضي وأقفله بمفتاح الحاضر . الماضي هو الذي يجلب التعاسة والحزن .
ـ الشعور بالسعادة مع النفس : وتتمثل في الشعور بالسعادة والراحة النفسية لما للفرد من ماضى نظيف وحاضر سعيد ومستقبل مشرق واستغلال واستفادة من مسرات الحياة اليومية ، وإشباع الدوافع والحاجات النفسية الأساسية ، والشعور بالأمن والطمأنينة والثقة ، ووجود اتجاه متسامح نحو الذات ، واحترام النفس وتقبلها والثقة فيها ، ونمو مفهوم موجب للذات وتقدير الذات حق قدرها ، ومما ننصح به فى هذا المقام ( اجعل السعادة عادة ، وابحث عن فرصة للضحك كل يوم ، فساعة الحظ لاتعوض ) . ولقد ذهب العلماء والفلاسفة من قديم الزمن إلى أن أسس السعادة الإنسانية هى : الإيمان ، الحكمة ، الشجاعة ، العفة ، العدالة وهى قمة الكمالالت الإنسانية .,
ـ الشعور بالسعادة مع الآخرين : ودلاءل ذلك حب الآخرين والثقة فيهم واحترامهم وتقبلهم،
والاعتقاد فى ثقتهم المتبادلة ووجود اتجاه متسامح نحو الآخرين ( التكامل الإجتماعى ) ، والقدرة على إقامة علاقات اجتماعية سليمة ودائمة ( الصداقات الإجتماعية ) والإنتماء للجماعة والقيام بالدور الإجتماعى المناسب والتفاعل الإجتماعى السليم والقدرة على التضحية وخدمة الآخرين .
ـ التوافق تالإجتماعى : وهو قدرة الفرد على عقد صلات اجتماعية راضية مرضية : علاقات تتسم بالتعاون والتسامح والإيثار فلا يشوبها العدوان أو الإرتياب أو الإتكال أو عدم الإكتراث لمشاعر الآخرين .
ـ تحرير النفس من القيود : بعضنا كالسمكة العمياء إنها فى كأس صغير ،نحن خلقنا فى عالم الإيمان وأحطنا أنفسنا بجدار الكره و الحقد والحسد .
ـ الاتزان الإنفعالى : الشخص الصحيح نفسياً هو الذى يمكنه السيطرة على انفعالاته والتعبير عنها بحسب ما تقتضيه الضرورة وبشكل يتناسب مع المواقف التى تستدعى هذه الإنفعالات إضافة إلى عدم كبتها أو إخفائها أو الخجل منها .
ـ الإبتسامة : هى بلسم الروح وغذائها وعندما تبتسم تشعر براحة نفسية كبيرة جداً وانشراح الصدر لأن كمية الأكسجين قد ارتفعت بالدم .
ـ تقبل النقد البناء : يتبادل الإنسان الأفكار والآراء مع الآخرين عندما يحتك بهم ، إن البعض يكرهون النقد ، في حين أن الشخص العاقل هو المتقبل للنقد دون أن يكون لديه شعور بالإثم أو النقص من الانتقاد لأن النقد ما هو إلا تقويم لاعوجاج في الشخصية والذي يحبك ويحترمك هو الذي ينتقدك لأنه يخاف عليك ويحبك .وتقبل النقد خاصية أساسية للصحة النفسية .
ـ الإرادة القوية : وتتأتى عندما يكون الفرد قادراً على مواجهة مشاكله وأزماته النفسية العادية
والتغلب علي ما يعانيه من قلق وخوف وصراع ، والشخص ضعيف الإرادة يعجز عن التحكم في رغباته أو تأجيلها ويعجز عن التحكم في انفعالاته وعواطفه ولا يستطيع مواجهة الصعاب التي تصادفه في حياته ، فقوة العزيمة والإرادة هي التي تصنع الحياة وتجلب الارتياح لصاحبها .
ـ النجاح فى العمل : والنجاح يساعد على تأكيد الفرد لذاته ويجلب له السعادة والرضا ويقوى الرابطة بينه وبين جماعة العمل التي ينتمي إليها ، ومما يساعد على ذلك أن يكون محباً لعمله .
ـ الإنتاج الملائم : يقصد بذلك قدرة الفرد على الإنتاج المعقول في حدود ذكائه وحيويته واستعداداته ، إذ أن كثيراً ما يكون الكسل والقعود والخمول دلائل على شخصيات هدتها الصراعات واستنفذ الكبت حيويتها .
ـ كن أذناً صاغية : حتى تشعر بسعادة غامرة يجب أن تحسن الاستماع للشخص الآخر ، لأن ذلك يظهر احترامك للذي يحادثك ويحقق تبادل الثقة بين المتفاعلين .
ـ لا تكن شخصية سيكوباتية : وهى الشخصية التي ينعدم فيها الضمير والشعور بالذنب أو محاسبة النفس حيث يسلك المصاب سلوكيات غير سوية ولا يشعر بالذنب إزاءها ويغيب لديه الشعور بالقلق تجاه أفعاله لذا فإنه يكرر فعلها .
ـ التخلص من الإحباط : لأم الإحباط يقتل الأمل فى النفس ويجعل الإنسان جثة هامدة تفقد كل مقومات الحياة والحيوية .
ـ الابتعاد على مبدأ الأنا ( حب التملك ) : فيجب أن يحب الفرد لأخيه ما يحب لنفسه والأنانية تدل على مرض داخلي يدخل الإنسان في متاهات أخرى ليس لها آخر .
ـ الدفع بالتي هي أحسن : إن للكلمة الطيبة واللمسة الحانية الأثر السحري في النفوس فهي تحول العنيد إلى وديع وتقلب العداوة محبة والسيئة حسنة ، إن للكلمة المهذبة أثرها في الاحتفاظ بماء وجه الشخص ولردود أفعاله وجعله يتصرف بارتياح .
ـ التحكم بالانفعالات .
ـ التواضع .
ـ فهم المواقف والتفهم فيها .
ـ الوضوح .
ـ الصراحة وهى أجمل ما في الوجود .
ـ الفاعلية في العمل وفى الحياة .
ـ التوافق مع ظروف الحياة .
ـ الخلو من المرض النفسي
مغربي وأعتز
2009-02-19, 02:06
العلاج النفسي في الإسلام
سليم عمار
الخلاصة
غالبا ما تتمثل الصراعات النفسية في التناقض بين قوى الخير والشر، وبين الغرائز المحرمات، من ذلك الشعور بالذنب والخطأ الذي كثيرا ما يتسبب في القلق والفزع والعدوان واضطراب الطبع والسلوك . بيد أن أصول الشخصية الأساسية في البيئة الإسلامية لا تزال ترتكز على القيم الحضارية المنبثقة من تعاليم الإسلام لأن هذه القيم تبقى من العناصر الرئيسية الواقية من المرض النفسي والمخففة لوطأته عند حدوثه.
وقد أكد الكثير من علماء الإسلام على مفعول تعاليم الدين بقصد ترضية النفس واطمئنانها بواسطة التوبة والاستبصار واكتساب الاتجاهات الجديدة الفاضلة، وأن شخصية المسلم ترتكز على الإيمان بالقضاء والقدر والبر والتقوى وعلى مسئولية الاختيار وطلب العلم والصدق والتسامح والأمانة والتعاون والقناعة والصبر والاحتمال والقوة والصحة الخ، وكل هذه الخصال تشجع على إنماء الشخصية واكتمالها بقصد السعادة النفسية الشاملة.
ومن هنا يتجلى مفعول العلاجات التقليدية في البيئة الإسلامية، الأمر الذي يفرض على الأطباء المحدثين أن يأخذوا هذه الطرق بعين الاعتبار ويدرسونها كي تستفيد ممارستهم الخاصة بتعاليمها وبذلك يحصل التنسيق والتكامل المنشود ويأتي هذا المقالة بعديد من الآيات البينات والقيم الأخلاقية المستخلصة من الحديث النبوي ومن أقوال أعلام الفلاسفة والعلماء المسلمين، في هذا الصدد.
النص
إن الصحة النفسية تهدف إلى تنمية الفرد وجعله قادرا على نشاط مثمر وربط علاقات سوية مع الغير مع التمتع بإرادة ثابتة وعقيدة مثلى ليعيش في سلام وسعادة مع نفسه وذويه والمجتمع بصفة عامة.
وإن الصراعات الباطنية التي يخوضها المرء طيلة حياته من شأنها أن تتسبب في اضطرابات نفسية شديدة إن لم يقع حلها بصفة مرضية وأخطر الصراعات تتمثل في الأنانية المفرطة والرغبات الملحة لتحقيق الشهوات مهما كانت الطرق والحيل المستعملة لهذا الغرض.
وقد أجمع الكثير من العلماء على أن الخطأ هو في الذنب والألم الذي يشربه الإنسان نتيجة ما ارتكبه من أعمال سيئة وقذرة.
وتعتبر هذه لعقدة كعنصر أساسي لتكوين العصابات يعني الأمراض العصبية باعتبار أن مظاهر سوء التوافق النفسي تمثل أمراض الضمير بل هي حيلة دفاعية للهروب من تأنيب الضمير.
ومن أهم الأعراض النفسية المرضية مشاعر القلق والحصر والشعور بالذنب والخطأ أو بالعكس العدوان الظلم والسلوك المضطرب، والمنحرف الخارج عن الإقليم والمقاييس الاجتماعية.
ومن هنا نفهم الروابط والفوارق التي تقوم بين القيم الدينية والتحاليل النفسية الفرودية مثلا حيث أن النظرية الفرويدية يمكن أن تؤدي إلى سيطرة الغرائز الجنسية في كل الحالات، ولربما تشجع على ذلك في مفهومها السطحي الشائع بينما تحث القيم الدينية على التحكم في الدوافع والتغلب عليها بسيطرة النفس الفاضلة الضمير وهو الأنا الأعلى عند فرويد .
ونفهم إذن كيف لا يسعنا في مجتمعنا العربي الإسلامي وقد أثبتت ذلك تجربتنا الطويلة إلا أن نتماشى مع هذه القيم الدينية الأصيلة التي لا تزال قائمة في النفوس بشكل من الأشكال، وتعالج عادة الفرد من الصراع الذي يتخبط فيه انطلاقا من هذه المقاييس.
وكثيرا ما يكون المريض يفهم خطابنا هذا ولا يفهم كلاما آخر مثل الكلام الغامض المعقد الذي نستخرجه من بعض النظريات شبه العلمية الغربية المصدر والتي لا تنفك باقية يوما بعد يوم عرضة إلى الانتقاد والمراجعة في المجتمع الغربي نفسه.
زد على ذلك كشرط تقني أساسي للتشخيص والعلاج، ضرورة فهم المريض من الداخل والتماشي معه يعني معاعتقاداته وقيمه وإجمالا مع قواعد شخصيته الأساسية وهو السبيل الأفضل لمعاينته الدقيقة ولتركيز تشخيص مرضه بصفة قويمة ثابتة.
هذا وإن الدين الإسلامي كثيرا ما يكون وسيلة لتحقيق الإيمان والسلام النفسي وهو إيمان وأخلاق وعمل صالح وهو الطريق إلى سيطرة العقل وإلى المحبة والسبيل القويم إلى القناعة والارتياح والطمأنينة والسعادة والسلام، وقد أكدت التجربة مزج خلال ممارستنا للأمراض النفسية بتونس منذ ما يقرب من ثلاثين ستة أن اللجوء إلى هذه المقاييس يصبح أمرا حتميا وعملا ناجعا في أغلب الحالات، وذلك بالرغم من تطور المجتمع التونسي السريع وابتعاد بعض الأوساط فيه عن القيم الدينية الأصيلة.
وقد كتب وحلل وألف الكثير من الأطباء والعلماء المسلمين في مجال السعادة النفسية، وإن كل المذاهب الفلسفية الإسلامية التي تعرضت إلى فهم الروح وتحليل جوهرها وماهيتها قد أتت كما هو معلوم بتعاليم قيمة لتحقيق الاطمئنان للأفراد والجماعات، عبر الزمان والمكان. ولنذكر إجمالا هنا تعاليم الخلفاء الراشدين ورجال التصوف وأعلام الفلسفة والفقه والمنطق الإسلامي الذين أصبحت تحاليلهم قدوة للنهضة الفكرية بالغرب أمثال الكندي والفارابي والرازي وابن سينا والغزالي وابن شد وابن النفيس وإسماعيل الجرجاني وابن رشد وابن العربي وابن الجزار ومحمد الصقلي وغيرهم .
ا- طريقة العلاج الديني:
يضع البعض " العلاج الديني " الذي يقوم على مبادىء روحية سماوية مقابل " العلاج النفسي " الدنيوي الذي يرتكز على السعادة في دار الدنيا بكل جوانبها المادية والأدبية ويقصد بذلك طرق العلاج التي تقوم على أساليب ومفاهيم وضعها البشر ولو كانت نفسية المصدر والأهداف.
لكن الدين يوفر أحيانا الأمن الذي قد لا تستطيع أساليب علم النفس المعاصر أن توفره ، ومع ذلك ففي طرق العلاج النفسي الدنيوي نجد بعض أعلامه يؤمنون بأن الدين عامل هام في إعادة الطمأنينة إلى النفس. فقد أكد كارل يونج أهمية الدين وضرورة إعادة فرص الإيمان والرجاء لدى المريض، وأكد ستيكل أهمية تدعيم الذات الأخلاقية على هذا الأساس. ومن ذلك يصبح الحلاج النفسي الديني أسلوب توجيه وإرشاد وتربية وتعليم. ويقوم على معرفة الفرد لنفسه حسب المبادىء الروحية والأخلاقية العقائدية.
ويمكن أن يمارس العلاج الديني كل من المعالج النفسي والطبيب النفساني وكذلك المربي وحتى رجل الدين على شرط أن يكون هؤلاء على دراية بأمر المصاب ويقع إرشادهم وتطلب مشاركتهم في هذا المجال من طرف الطبيب النفساني الحديث، وهذا الأمر يجري العمل به مثلا في عديد من المصحات النفسية التي تعالج بأوروبا محاولات الانتحار مثل مصحة فيينا المختصة بحالات الطوارىء الانتحارية، ذلك لأن العلاج النفسي الديني ككل العلاجات النفسية بمثابة عملية يشترك فيها المعالج والمريض معا ولمجلل تيسير العلاج الديني على أساس:
أ) الاعتراف،: وهو يتضمن شكوى النفس طلبا للغفران- وكثيرا ما يستعمل الفرد الوسائل الدفاعية اللاشعورية مثل الإنكار والإسقاط والتحويل أو التبرير وغيرها كي يخفف التوتر الذي ربما ينتج عن الشعور بالذنب والخطأ، وعلى المعالج أن يحلل ذلك بكل دراية في الوقت المناسب وبالصيغة المناسبة.
لذا فاعتراف المريض يزيل مشاعر الخطيئة والإثم ويخفف من عذاب الضمير فيطهر النفس المضطربة ويعيد إليها طمأنينتها.
ولذلك يجب على المعالج مساعدة المريض على الاعتراف بخطاياه وتفريغ ما بنفسه من مشاعر الإثم المهددة، على أن يتقبل المعالج ذلك في حياد، ويتبع الاعتراف الرجوع إلى الحق والفضيلة والتوازن النفسي السليم مع الذات .
ب) التوبة: وهي تناشد المغفرة وتمثل أمل المخطىء الذي تحرر من ذنوبه فيشعر الفرد بعدها بالتفريغ النفسي والانفراج.
والتوبة كما يقول الغزالي (في إحياء علوم الدين) لها أركان ثلاثة: علم وحال وفعل.
فالعلم هر معرفة ضرر الذنب المخالف لأمر الله، والحال هو الشعور بالذنب، والفعل هو ترك الذنب والنزوع نحو فعل الخير .
والمعروف أن حجة الإسلام الإمام الغزالي يعتبر من رواد مؤسسي علم النفس الإسلامي ويقول الله عز وجل: { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } .
ويقول رسول الله r : " التائب حبيب الرحمن والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ". ومن هنا نفهم مدى أهمية الالتجاء إلى هذه المفاهيم كي يعالج العصابي " المسلم " من صراعاته والمكتئب من يأسه وتذنيب ذاته وكذلك السيكوباتي من تكرار أعماله العدوانية الشنيعة وذنوبه المتكررة.
ج) الاستبصار: ومعناه الوصول بالمريض إلى فهم أسباب شقائه ومشكلاته النفسية وإدراك الدوافع التي أدت به إلى حالته المضطربة وفهم ما بنفسه من خير وشر، وتقبل المفاهيم الجديدة مستقبلا بصدر رحب ، ويعني هذا نمو الذات البصيرة. وقال.تالى في هذا الصدد: { بل الإنسان على نفسه بصيرة } . وهذه الطريقة المثلى كثيرا ما تستعمل في عديد من مظاهر العلاجات النفسية المعاصرة بما فيه التحليل النفسي الفرويدي أو طريقة كارل روجيرس الخ.
د) اكتساب اتجاهات وقيم جديدة: ومن خلال ذلك يتم تقبل الذات وتقبل الآخرين والقدرة على تحمل المسئولية وعلى تكوين علاقات اجتماعية مبنية على الثقة المتبادلة والقدرة على التضحية وخدمة الآخرين، وكذلك اتخاذ أهداف واقعية وإيجابية والحياة مثل القدرة على الصمود والعمل المثمر والإنتاج.
وهكذا تتم تنقية الضمير (أو الأنا الأعلى) كسلطة داخلية أو رقيب نفسي على السلوك ويتم تطهير النفس وإبعادها عن الرغبات المحرمة واللا أخلاقية واللا اجتماعية ويستقيم سلوك الإنسان بعد أن تتبع السيئات الحسنات فتمحوها وقال تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } وقال: { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي
2- استخدامات العلاج النفسي الديني:
هذا ويمكن اليوم حسب ما أكدته لنا التجارب استخدام العلاج النفسي الديني في البلاد العربية والإسلامية، وبصفة خاصة والحالات التي يتضح أن أسبابها وأعراضها تتعلق بالسلوك الديني للمريض ، بالإضافة إلى الهذيانات الدينية نفسها بل في غالب الحالات فإن العلاج الديني يفيد كثيرا في نوبات القلق والوسواس والهستيريا وتوهم المرض أو داء المراق والخواف والرهاب والاضطرابات الانفعالية، ومشكلات الزواج وكل الصراعات الفتاكة المبنية على التكالب عن، ملذات دار الدنيا أو على الهرب في وضعية اليأس والانهيار النفسي، وخاصة الإدمان على الكحول الذي يحرمه الدين وحالات الاكتئاب والتشاؤم والمسالك الانتحارية المحرمة أيضا بتاتا في القرآن والحديث، وحتى الوضعية السيكوباتية التي هي مشهورة بشدة تأصلها وصعوبة علاجها.
3- قواعد التربية الدينية في الإسلام:
هذا وإن التربية بمعناها الواسع تشمل عادة صفة من صفات التربية الدينية لاسيما في بلادنا العربية والإسلامية وهي منبثقة من المحيط الأطلسي سواء من الأبوين أو من المدرسة ، ذلك أن تربية الشخص تتضمن تقويمه ني حدود إطار أخلاقي للسلوك وإن القيم الروحية والأخلاقية المنبثقة من تعاليم الإسلام كثيرا ما تهدي الفرد إلى الاستقامة والسلوك السوي ولقد قيل " من يسلك بالاستقامة يسلك بالأمان " وفي كل الأحوال يبقى مشكل، سلوك الإنسان مرتبطا بمكارم أخلاقه إن الأخلاق ، المستمدة من الدين تنظم سلوك الإنسان وتهديه إلى الصراط المستقيم وتحاسبه إن هو أخطأ أو انحرف. وقال رسول الله r: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وقال على بن أبي طالب رضي الله عنه: " نعم الحسب الخلق الحسن ".
وحسن الأخلاق يتماشى مع الاستقرار النفسي وترضية الضمير والكف عن السباق نحو شهوات الدنيا وما ينتج عن ذلك من حسد وحقد وصراع بين الأشخاص وفي نفسيه الفرد بذاته.
4- شخصية المسلم واطمئنان النفس:
ولو أردنا استعراض سمات شخصية المسلم كما حددها الدين لاستغرقنا في الحديث، طويلا فلنكتف ببعض نماذج تستخلص من كلام الله عز وجل وحديث رسوله حول سمات شخصية المسلم.
1- الإيمان بالقدر: قال تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون وهنا ينبغي أن يفسر هذا القول دوما بصفة إيجابية كحث على قبول المصائب بصدر رحب دون الالتجاء إلى مظاهر اليأس والوهن والانهيار أو دون الالتجاء إلى السلوك العدواني المعاكس أو التهجمات المفرطة التي لا يحمد عقباها، ودلا يعني ذلك الاستسلام بل العمل على أن نتعدى أمرنا ونقفز بعد ذلك إلى الأمام لنتغلب على الشدائد والمصائب.
2- مسئولية الاختيار: قال تعالى: { بل الإنسان على نفسه بصيرة } ، وهنا تتجلى حرية الفرد في اختيار مواقفه وسلوكه بكل دراية وهو هدف عديد من العلاجات النفسية المعاصرة.
3- طلب العلم: قال الله تعالى: (فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما ) ، ويتضمن ذلك قابلية المؤمن للتوعية والإرشاد.
4- الصدق: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) والصدق فضيلة هامة جدا يرتكز عليها اطمئنان النفس إلى حد بعيد ، ويقاس به مدى انهيارها إذا خلفت ذلك، من ذلك أن بعض الأخصائيين في علم النفس الحديث قد اخترعوا ركائز
لقياس مقدرة الفرد على الصدق والإخلاص استخبار الصدق لهنري باروخ .
5 - التسامح : قال الله تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه كأنه ولي حميم } ، والتسامح من الفضائل الهامة لاطمئنان النفس ونيل الارتياح .
6- الأمانة: قال تعالي: (إن الله يأمركم أن تؤدوا
مغربي وأعتز
2009-02-19, 02:07
إعداد الأستاذ خالد أحمد لعزيز. مكناس
الدرس النظري 06: العفة ودورها في محاربة الفواحش وحفظ الصحة
أتعرف وأستوعب: I - مفهوم العفة والفاحشة وأنواعهما
أولا: أ- مفهوم العفة: في اللغة الإبتعاد عن الشيء، والكف عن طلبه لما يحمله من مكروه. واصطلاحا: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن المحرمات قولا أو فعلا. وتأتي أيضا بمعنى البعد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والكف عن المحارم وكل مايضر بالعلاقات ويحط من الكرامة الإنسانية ويضر بصحة الفرد والجماعة.
ب- أنواعها: تتنوع إلى: * عفة النفس: وتحصل بتزكية النفس وتربيتها على الفضائل "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها".
* عفة الجوارح:"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"، فجوارح الإنسان أمانة عنده، وجب تسخيرها في طاعة الله ومرضاته: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووقايتها من الموبقات.
* عفة البطن: تتحقق بالتورع عن أكل الحرامقال عليه الصلاة والسلام:"كل لحم نبت من سحت (حرام) فالنار أولى به".
ومن مظاهر العفة: الحياء، القناعة، الصدق، الكسب الحلال، صون الكرامة، اجتناب الفواحش، وزجر النفس عن الشهوات المحرمة...
ثانيا: أ- مفهوم الفواحش وأنواعها: الفحش في اللغة القبح والكثرة والزيادة. والفحشاء الزنا وما اشتد قبحه من الذنوب والمعاصي. والفاحش من الأمور المتجاوز الحد. ومن الكلام والأفعال الشديد القبح. والفاحش البخيل جدا.
والفواحش هنا كل ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال. وترد الفاحشة في القرآن الكريم كناية عن الزنا كما في قوله تعالى:" ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا " الإسراء 32.
ب- أنواعها: نذكر منها: الكذب، الغيبة، الرشوة، الخيانة، قذف المحصنات، اللواط، السحاق...
أتعرف وأستوعب: II- منهج الإسلام في تحقيق العفة
يقوم هذا المنهج على أساسين:
1- الأساس العقدي:ينبني على المراقبة الذاتية لله تعالى في التصرفات والأفعال، وينمو بخشية الله تعالى في السر والعلن، لأن السمو الأخلاقي يمنع صاحبه من الوقوع فيما حرم الله، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال:"دعه فإن الحياء من الإيمان". ومن علامات الحياء:
- غض البصر وحفظ الفروج.
- تجنب الخلوة بالنساء الأجنبيات عنك.
- البعد عن التبرج وكشف العورات.
2- الأساس التشريعي:لم يكتف الإسلام بالجانب الإيماني بل دعمه بتشريعات عملية تضمن الإلتزام بها وتضبط الغريزة والعلاقة بين الجنسين. من ذلك:
- تحريم الزنا والنهي عنه لأنه من الكبائر، ويهدد تماسك المجتمع وتوازنه.
- الحث على الزواج باعتباره السبيل الوحيد لإشباع الغريزة الجنسية، ومن لم يجد فليستعفف.
- تشريع العقوبات والحدود ومنها حد الزنا وحد قذف المحصنات.
ومن الأساليب العملية لتحقيق العفة:
- إشباع الغريزة في الحلال.
- إخمادها بتهذيبها وتحويلها إلى طاقة إيجابية وفعالة وإيجابية.
- إخفاء الزينة حفاظا على الغرائز من الإثارة والتهييج.
- الإنضباط بضوابط الشرع وآدابه.
أستنتج:
- العفة توافق الفطرة، والفاحشة تناقضها وتصادمها.
- العفة خلق كريم وسلوك حضاري يحقق طهارة الفرد وكرامة الأسرة والمجتمع.
- ضرورة تضافر الأساس العقدي والتشريعي والأساليب الإجرائية في المنهج الإسلامي لتحقيق العفة.
- للعفة أهمية بالغة في محاربة الفواحش وحفظ صحة المواطنين.
مغربي وأعتز
2009-02-19, 02:08
لفروجهم حافظون
هؤلاء هم ورثة الفردوس: طاهرة نفوسهم بصلاتهم الخاشعة، طاهرة أحوالهم وألسنتهم من اللغو، مباركة أعمالهم بالتزكية، ثم إن أعراضهم طاهرة بالحياء وبالعفة: )وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ(المؤمنون 5. 6. 7.
نعم، إن أعراضهم ليست ملوثة بالفاحشة والزنا، وليست مشوبة بالمخادنة أو ما يسمى زورا وبهتانا في دنيا الناس بعلاقة الحب أو (الصداقة). وذلك لأن الحق سبحانه حصر العلاقات في هذا الباب في ثلاث، ولم يقر سبحانه سوى علاقة الزوجية.
قال تعالى: )فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ( النساء 25.
فما هي فوائد العفة؟ وما هو خطر الزنا؟ وما السبل الواقية بفضل الله من الوقوع فيه؟ فوائد العفة:
ليس بالإمكان الإحاطة بفوائد العفة وفضائلها ولكن حسبنا التنبيه على جملة منها لعل ذلك يكون مرغبا في التمسك بها والمجاهدة لتحصيلها:
1. العفة سبيل الجنة:
يكفي العفة فضلا أن الحق سبحانه وتعالى جعلها من صفات عباده الموعودين بالجنة. فقد وعدهم بالفردوس في مطلع سورة المؤمنون، ووعدهم بالمغفرة والأجر والعظيم في سورة الأحزاب قائلا: )إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ( إلى أن قال: )وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا( الأحزاب35.
كما نص النبي صلى الله عليه وسلم على كون حفظ الفروج أحد أعظم الأمرين الموصلين إلى الجنة. ففي صحيح البخاري، عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ((مَنْ يَضْمَنْ لي ما بينَ لَحْيَيْهِ وَما بينَ رِجْلَيْهِ، أضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ)). بل الأعظم من هذا أن العفيف في أسمى المنازل عند ربه سبحانه. ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سَبْعَةٌ يُظِلّهُمُ الله في ظِلّهِ يَوْمَ لاَ ظِلّ
sbihi2009
2009-02-19, 20:01
اين هي الورقة الحسابية
شكرا على المجهودات التي تقدمها لمنتديات التعليميةوهدا دليل على رغبتك في مساعدة الاخرين
TOUCHEKAROU 3ALA MAJEHOUDATIK
rabatiya
2009-03-04, 13:01
بالتوفيق للجميع
rabatiya
2009-03-04, 13:03
شكرا لك على الموضوع بارك الله فيك
rabatiya
2009-03-04, 13:05
شكرا لك على الموضوع بارك الله فيك
robot125
2009-03-05, 14:05
merccccccccciiiii
robot125
2009-03-05, 14:18
شكرا
vBulletin® منتديات كلميمة